الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

الموت البطيء في هرمز.. 20 ألف بحار عالقون بين نيران الحرب

  • مشاركة :
post-title
مضيق هرمز

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في مشهد يعكس الكلفة الإنسانية الخفية للحروب، تحولت مياه الخليج العربي إلى ساحة احتجاز مفتوحة لآلاف البحارة، بعدما شل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حركة الملاحة عبر مضيق هرمز - أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

بداية مأساة أوسع

وفي اليوم التاسع عشر من احتجاز ناقلة النفط ASP Avana، توفي قبطانها الهندي راكيش رانجان سينج، بعد إصابته بأزمة قلبية، في حادثة تجسد الظروف القاسية التي يعيشها البحّارة العالقون، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

كان سينج وصل إلى المنطقة في فبراير الماضي، لتحميل النفط، لكن اندلاع الضربات العسكرية أواخر الشهر ذاته أدى إلى توقف سفينته قبالة سواحل دبي. ومع منع حركة الطيران وتأخر الإخلاء الطبي، فشلت محاولات إنقاذه رغم نقله لاحقًا إلى مستشفى على اليابسة.

ووفق تقديرات المنظمة البحرية الدولية، هناك نحو 2000 سفينة عالقة في الخليج، على متنها أكثر من 20 ألف بحار، معظمهم لم يغادروا سفنهم منذ أكثر من شهر.

ولا يزال أقل من 200 سفينة فقط تمكنت من عبور مضيق هرمز، مقارنة بمعدلات طبيعية تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية يوميًا، إضافة إلى شحنات الغاز والأسمدة.

نقص الإمدادات

ومع استمرار الأزمة، بدأت الإمدادات الأساسية تنفد على متن العديد من السفن. المياه العذبة والخضروات الطازجة أصبحت نادرة، ما دفع البحارة إلى ابتكار وسائل بدائية للبقاء، مثل جمع مياه التكثيف من أجهزة التكييف أو صيد الأسماك من عرض البحر.

في المقابل، ارتفعت أسعار الإمدادات بشكل حاد؛ إذ وصل سعر الكيلوجرام الواحد من المانجو إلى أكثر من 30 دولارًا، بينما بلغ سعر البرتقال 15 دولارًا، في ظل استهداف متكرر لموانئ رئيسية مثل الفجيرة.

وتلقى الاتحاد الدولي لعمال النقل، ومقره لندن، نحو ألف طلب مساعدة منذ بدء الأزمة، شملت نقص الغذاء، تأخر الرواتب، ورغبة مئات البحارة في مغادرة السفن والعودة إلى أوطانهم.

ويقول ممثل الاتحاد في المنطقة إن تعريض البحارة لمخاطر الحرب "أمر غير مقبول"، مؤكدًا أنهم "لا يريدون أن يكونوا أبطالًا، بل يريدون العودة إلى منازلهم".

شهادات من البحر

وفي حادثة موثقة، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بصاروخ أو زورق مسير قبالة سواحل عُمان، ما أدى إلى مقتل أحد أفراد الطاقم، بينما ترك جثمانه داخل غرفة المحركات بسبب استحالة الوصول إليه.

وتشير بيانات ملاحية إلى أن ما لا يقل عن 10 سفن تعرضت لهجمات خلال أسبوع واحد فقط، وسط تحليق مستمر للصواريخ والطائرات المسيّرة فوق السفن.

ويصف بحارة عالقون الوضع بأنه أشبه بالحياة في منطقة حرب مفتوحة. أحدهم قال إنه يشاهد يوميًا صواريخ وطائرات مسيّرة تعبر فوق سفينته، بينما يتلقى تحذيرات عبر أجهزة الاتصال البحرية بعدم الاقتراب من المضيق.

ورفضت بعض السفن أوامر ملاكها بالإبحار، مشترطة ضمانات أمنية واضحة قبل المخاطرة بالمرور، في وقت لجأت فيه سفن أخرى إلى التنسيق المباشر مع السلطات الإيرانية للحصول على إذن عبور.