تواجه أوروبا تحديات كبيرة في تأمين حركة الملاحة بمضيق هرمز بعد انتهاء الحرب الإيرانية، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية عالمية حال استمرار أي إغلاق لهذا الممر الحيوي.
واجتمع مسؤولون رفيعو المستوى من 40 دولة افتراضيًا، الأسبوع الماضي، لمناقشة سبل إعادة حركة الشحن، لكن الاجتماع انتهى دون التوصل إلى خطة ملموسة لإعادة فتح المضيق، سواء عبر جهود دبلوماسية أو عسكرية.
واقترح وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، إنشاء "ممر إنساني" يسمح بمرور البضائع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، إلى الدول الفقيرة، في محاولة لتفادي تفاقم أزمة الغذاء العالمية. ورغم ذلك، لم يحصل الاقتراح على دعم كامل من الدول المشاركة.
ويتزايد الضغط على القادة الأوروبيين، لا سيّما من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دعا إلى إرسال سفن حربية فورًا لكسر الحصار الإيراني، لكن أوروبا رفضت الاستجابة الفورية، معربة عن رغبتها في مناقشة خيارات شاملة لتأمين المضيق بعد انتهاء الصراع، وسط حرص على تجنب تصعيد الوضع عسكريًا.
المرافقة البحرية
وتتمحور خطط أوروبا حول عدة حلول، لكنها كلها محفوفة بالمخاطر. واقترحت فرنسا إرسال سفن حربية لمرافقة السفن التجارية الأوروبية عبر المضيق بعد انتهاء الحرب، ويهدف هذا الخيار لحماية السفن من أي هجمات إيرانية محتملة، إلا أن هذه الخطوة مكلفة، ولا تضمن صد الهجمات، خصوصًا الطائرات المسيّرة أو الهجمات الصغيرة، التي يمكن أن تقوم بها قوات إيران، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
مسح الألغام
وأبدت ألمانيا وبلجيكا استعدادها لإرسال فرق مسح الألغام إلى المضيق، للتأكد من خلوه من أي ألغام بحرية. ومع ذلك، هناك شكوك حول وجود ألغام فعلية، إذ لا تزال بعض السفن الإيرانية تمر عبر المضيق بشكل طبيعي، ما قد يقلل من فاعلية هذه الخطوة.
الحماية الجوية
واقترح حلفاء الولايات المتحدة إرسال مقاتلات وطائرات مسيّرة لاعتراض أي هجمات جوية على السفن. ورغم فاعلية هذا الخيار جزئيًا، فإنه مكلف ولا يضمن النجاح، إذ يمكن لهجوم محدود أن يسبب خوف شركات التأمين والمالكين من المرور عبر المضيق.
الدبلوماسية والإجراءات العسكرية
شمل هذا الخيار استخدام الضغط الدبلوماسي والاقتصادي على إيران بالتوازي مع نشر قوات بحرية وجوية لحماية الملاحة. وتعتبر هذه الطريقة الأكثر شمولية، إذ تشمل دعوة الصين وغيرها من القوى الكبرى للضغط على إيران، لكنها أيضًا مكلفة وغير مضمونة النجاح.
تداعيات الفشل
في حال فشل أي من هذه الخطط، فإن إيران أبدت استعدادها للاستمرار في السيطرة على حركة المرور وفرض رسوم على السفن، ما يُعد انتهاكًا للقوانين الدولية التي تنص على حرية المرور في المضيق. وتشير التحليلات إلى أن أي استمرار في الحصار قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية، مع ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وتأثير ذلك على النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم.
وقال هانز كونيج، المدير التنفيذي لشركة "أورورا إنيرجي ريسيرش" في برلين: "إن التهديد الأكبر الآن الركود التضخمي، فالأسعار المرتفعة تكبح النمو الضئيل المتوقع هذا العام".
وصرّح مسؤولون إيرانيون، الأسبوع الماضي، بأنهم "سيواصلون السيطرة على حركة الملاحة عبر المضيق بعد الحرب، ووضعوا بالفعل خططًا لفرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق".