الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الساعة الذهبية.. سر بقاء الطيارين أحياء بعد سقوط طائراتهم

  • مشاركة :
post-title
جزء من طائرة ديل زيلكو من طراز إف-117

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في لحظة فاصلة بين الحياة والموت، وجد المقدم طيار دالي زيلكو نفسه يهوي في سماء معادية بعد إصابة طائرته الشبحية خلال مهمة قصف ضمن عمليات حلف شمال الأطلسي "الناتو" فوق صربيا عام 1999. وبينما كانت طائرته من طراز F-117 Nighthawk تتجه نحو الأرض، لم يكن أمامه سوى ثوانٍ للقفز، مدركًا أن نجاته تعني بدء مطاردة شرسة على الأرض.

وصباح اليوم الأحد، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العثور على الطيار الأمريكي الذي استطاعت قوات العمليات الخاصة إنقاذه مختبئًا في جبال وعرة وعميقة في جنوب إيران بعد سقوط طائرته من طراز "إف 15 إيجل"، مسلحًا بمسدس وربما بقذيفة إشعال، بعد عملية بحث دامت 36 ساعة، وصفها المسؤولون الأمريكيون بأنها واحدة من أعقد وأجرأ مهام الإنقاذ في التاريخ العسكري الحديث.

الساعة الذهبية

وبعد أكثر من عقدين، يستعيد "زيلكو" تجربته في ضوء حادثة إسقاط طائرة أمريكية أخيرًا في إيران، مسلطًا الضوء على مفهوم حاسم في عقيدة الإنقاذ القتالي يُعرف بـ"الساعة الذهبية"، بحسب صحيفة "ذا تايمز" البريطانية.

ويشرح "زيلكو" أن فرص إنقاذ الطيار المعزول تصل إلى نحو 90% خلال الساعة الأولى من سقوطه، لكنها تتراجع بشكل حاد إلى قرابة 20% بعد ساعتين فقط، ما يجعل عامل الزمن حاسمًا في مثل هذه العمليات.

وفي تلك الليلة من مارس 1999، نجح "زيلكو" في تنفيذ إجراءات النجاة الأولية بعد القفز وهي معالجة الصدمة والبحث عن مخبأ، ومحاولة الاتصال بقواته. إلا أنه خالف التدريب جزئيًا، مفضلًا إرسال نداء استغاثة فورًا خوفًا من فقدان الإشارة.

واختبأ في قناة ري، بينما كانت القوات الصربية تقترب منه لمسافة لا تتجاوز مئات الأمتار. وعلى مدار سبع ساعات، ظل يناور للبقاء بعيدًا عن الرصد، مدفوعًا بهدف واحد وهو حرمان الخصم من استغلال أسره دعائيًا.

الواقع المؤلم

رغم نجاح عملية إنقاذه في عملية جوية معقدة خلف خطوط العدو، يعترف "زيلكو" بأن نجاته كانت أقرب إلى المعجزة. فقد كان يفتقر إلى وسائل الاتصال المتطورة المتاحة اليوم، مثل أنظمة تحديد المواقع المشفرة، وكان يدرك أن اتصالاته اللاسلكية قد تكون مكشوفة للعدو.

وحتى إشارة الأشعة تحت الحمراء التي كان يعتمد عليها تعطلت، ما اضطره في لحظة يأس إلى إشعال شعلة ضوئية، رغم علمه بأنها قد تكشف موقعه للقوات المعادية. وبعد محاولات عدة، تمكن فريق الإنقاذ من تحديد موقعه وانتشاله في اللحظة الأخيرة.

وتكشف تجربة "زيلكو" عن فجوة دائمة بين التدريب النظري والواقع الميداني. فرغم خضوعه لتدريبات النجاة والهروب والمقاومة، وجد نفسه فجأة مطالبًا بالتحول من طيار داخل قمرة مريحة إلى عنصر تخف يعمل خلف خطوط العدو، وهو دور لم يعد له بشكل كامل.