تتصاعد جهود إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لمكافحة ما تصفه بالاحتيال الانتخابي، مع خطوات جديدة لبناء قاعدة بيانات وطنية للمواطنين، وتصعيد البحث عن ناخبين غير مواطنين، كل ذلك تحت شعار "سلامة الانتخابات".
آخر هذه الإجراءات شمل أمرًا تنفيذيًا، وتعيين مدعٍ اتحادي جديد، ورفع سلسلة من الدعاوى القضائية، مما أثار تحذيرات من خبراء سياسيون يخشون أن يؤدي جمع البيانات الحساسة من جميع الولايات إلى حجب حق التصويت عن المواطنين المؤهلين وزرع الشكوك حول شرعية انتخابات منتصف الولاية لعام 2026.
بيانات الناخبين
أبرمت وزارة العدل اتفاقًا مع وزارة الأمن الداخلي لتبادل بيانات قوائم الناخبين الحساسة، والتي تطلبها الإدارة من الولايات، بهدف مطابقتها مع برنامج تحقق من الجنسية، انتقد لعدم دقته، وفقًا لشبكة "سي إن إن" الأمريكية.
كما طرح مسؤولون في إدارة ترامب فكرة ربط منح الأمن الداخلي للولايات بشرط مشاركة بيانات الناخبين، بما يعني أن الولايات التي ترفض التعاون قد تخسر تمويلًا كبيرًا، رغم أن هذه الخطة لم تُطبق بعد.
وعلى مدى الأشهر الماضية، حاولت وزارة العدل طمأنة المحاكم بأنها لا تسعى لإنشاء قائمة وطنية للناخبين، لكن الأمر التنفيذي الأخير الذي وقّعه ترامب يركز على بيانات الجنسية وتصويت البريد، ويبدو أنه يحقق هدفًا مماثلًا، رغم أن الدستور يمنح الولايات صلاحية إدارة الانتخابات.
مراقبة وتدقيق
في خطوة متصلة، أعلنت المدعية العامة السابقة بام بوندي عن تعيين المدعي الاتحادي دان بيشوب، الذي شكك في نتائج انتخابات 2020، للعمل على قضايا الانتخابات، بما يشمل فحص قوائم الناخبين والبحث عن ناخبين غير مواطنين.
ورفعت الإدارة دعاوى ضد 30 ولاية وواشنطن العاصمة لامتناعها عن تقديم قوائم الناخبين غير المعدلة. وفي جلسة استماع في 26 مارس، اعترف محامو وزارة العدل بأن هدفهم يشمل السماح لوزارة الأمن الداخلي بفحص القوائم للعثور على أسماء محتملة لغير المواطنين، وهو ما أثار القلق، خصوصًا أن البرنامج المستخدم يميل إلى إعطاء أرقام مبالغ فيها عن غير المواطنين على القوائم.
وقالت إليزابيث فروست، رئيسة قسم التقاضي في مجموعة إلياس القانونية: إن "تكمن المشكلة في البيانات في إمكانية إيجاد طرق لتزييفها وتلفيق قصة معينة. فإذا لم تكن أساليب فرز البيانات أو البحث فيها شفافة تمامًا، يمكن تقديم رواية زائفة تمامًا".
وأضافت: "منذ عودته إلى منصبه، واصل ترامب الادعاء بأن الانتخابات الأمريكية تعاني من التزوير، بما في ذلك تصويت أعداد كبيرة من غير المواطنين، وكلف عدة جهات بالبحث عن أدلة تثبت تورط الأجانب في التلاعب بالنتائج".
ويواجه غير المواطنين خطر الملاحقة القضائية والترحيل في حال تصويتهم، كما يُطلب من الناخبين في الانتخابات الفيدرالية التوقيع على إقرارات ملزمة قانونًا تؤكد جنسيتهم.
توجيهات ترامب
سارع الديمقراطيون والمدافعون عن حقوق الإنسان ومسؤولو الولايات إلى رفع دعوى قضائية لمنع أحدث توجيهات ترامب في المحكمة، ويتوقع خبراء أن تمنعها المحاكم، تمامًا كما أوقفوا أجزاء كبيرة من أمره التنفيذي لانتخابات عام 2025، الذي يسعى إلى فرض متطلبات جديدة للتحقق من الجنسية لتسجيل الناخبين وقواعد أكثر صرامة للتصويت عبر البريد.
في المقابل، دافع البيت الأبيض عن هذه الإجراءات، وقال لـ "سي إن إن" إن النتائج ستساعد في ضمان امتثال الولايات لقانون الانتخابات الفيدرالي ومنع المواطنين الأمريكيين من الإدلاء بأصواتهم.
في وقت سابق من هذا العام، دعا ترامب الحكومة الفيدرالية إلى السيطرة على التصويت وتأميم العملية الانتخابية في بعض المناطق.