الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أجيال مفقودة.. الأطفال يعيشون رعب الحرب في الشرق الأوسط

  • مشاركة :
post-title
الاحتلال الإسرائيلي يستهدف الأطفال في غزة - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

سلطت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، الضوء على التداعيات الإنسانية الكارثية للحرب في الشرق الأوسط، لا سيّما على الأطفال، في ظل حجم المأساة، التي يعيشها الملايين منهم وتصاعد العنف وتدهور الأوضاع المعيشية في عدد من دول المنطقة، وسط استمرار تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، واستمرار سقوط الأطفال في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار وتفاقم المخاطر، التي تهدد الأطفال في جنوب لبنان.

تفاقم الأوضاع الإنسانية

قالت "ذا جارديان" في تقرير لها، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تسببت في تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق، إذ وجد ملايين الأطفال أنفسهم في قلب أزمة مركبة تجمع بين الموت والنزوح القسري وغياب الأمن والخدمات الأساسية.

وتشير تقارير دولية، أبرزها الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، إلى مقتل أكثر من 340 طفلًا وإصابة آلاف آخرين، منذ اندلاع المواجهات، في وقت تتواصل فيه الهجمات المتبادلة في عدة دول بالمنطقة.

وكان من بين أكثر الحوادث دموية، استهداف مدرسة في إيران خلال اليوم الأول من الحرب بصاروخ أمريكي، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 160 طفلًا ومعلمًا، في واحدة من أسوأ الهجمات التي طالت مدنيين منذ بداية التصعيد.

وأسهمت العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان واستمرار الهجمات في غزة والضفة الغربية المحتلة في توسيع رقعة المعاناة، إذ تجاوز عدد الأطفال النازحين 1.2 مليون طفل.

أطفال نازحون

في لبنان، أجبرت الغارات الجوية وأوامر الإخلاء أكثر من 1.1 مليون شخص على مغادرة منازلهم، بينهم نحو 400 ألف طفل، وفق تقديرات يونيسف. ويعيش معظمهم في ظروف قاسية خارج مراكز الإيواء، حيث ينام كثيرون في الشوارع أو مخيمات مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.

وفي قطاع غزة، ورغم مرور أشهر على وقف إطلاق النار، لا تزال تداعيات الحرب مستمرة، إذ استشهد عشرات الفلسطينيين مؤخرًا، بينهم أطفال، نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

وتشير تقارير إلى أن عدد الأطفال الذين استشهدوا منذ بدء الحرب تجاوز 20 ألفًا، في ظل دمار واسع طال البنية التحتية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات. كما أدت القيود المفروضة على الحركة وإغلاق المعابر إلى تعطيل وصول المساعدات الإنسانية، ما فاقم من الأزمة الإنسانية.

أما في الضفة الغربية المحتلة، فتصاعدت أعمال العنف، إذ استشهد عدد من الأطفال خلال الأسابيع الماضية، في ظل توترات متزايدة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي.

تدمير المدارس والمراكز الصحية

الحرب لم تقتصر آثارها على الخسائر البشرية، بل امتدت لتطال البنية التحتية الحيوية، حيث تعرضت مئات المدارس والمراكز الصحية للتدمير أو الضرر، ما أدى إلى حرمان نحو 52 مليون طفل من التعليم، سواء بشكل كلي أو جزئي. وفي العديد من المناطق، تحولت المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين، فيما أُغلقت أخرى بسبب القصف أو انعدام الأمن.

وعلى الصعيد النفسي، يواجه الأطفال صدمات عميقة نتيجة تعرضهم المستمر لمشاهد العنف والخوف، وهو ما قد يترك آثارًا طويلة الأمد على صحتهم النفسية ونموهم العاطفي.

وقال أحمد الهنداوي، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وشرق أوروبا في منظمة "أنقذوا الأطفال": "إن كل حرب هي حرب على الأطفال. يعيش الأطفال في خوف، عالقين في مرمى نيران هذه الحرب التي يشنها الكبار. للحروب قوانين، ويجب حماية الأطفال من أي نزاع"، مؤكدًا أن استمرار هذه الأوضاع يُهدد جيلًا كاملًا، في ظل غياب بيئة آمنة تضمن لهم الحد الأدنى من الاستقرار.