رحل المخرج السوري مازن لطفي بعد صراع مع المرض، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا كبيرًا امتد لعقود، وأسهم في تشكيل جزء مهم من ذاكرة الدراما الإذاعية والمرئية في سوريا والعالم العربي.
أعلنت نقابة الفنانين في سوريا خبر الوفاة عبر صفحتها الرسمية، حيث جاء في بيان فرع دمشق: "ينعي إليكم فرع دمشق لنقابة الفنانين وفاة الزميل الفنان القدير مازن لطفي، وسنوافيكم لاحقًا بموعد التشييع والدفن وموعد التعزية.. إنا لله وإنا إليه راجعون".
ومن المنتظر أن يتم الإعلان عن تفاصيل الجنازة والعزاء خلال الساعات المقبلة.
يُعد الراحل واحدًا من أبرز المخرجين الذين تركوا بصمة واضحة في الإخراج الإذاعي، حيث عمل في إذاعة دمشق لمدة 31 عامًا، قدم خلالها ما يقرب من 16 ألف ساعة درامية، وهو رقم يعكس حجم عطائه وإخلاصه لهذا المجال.
وخلال هذه المسيرة الطويلة، ساهم في تقديم أعمال إذاعية متميزة، شكّلت جزءًا من وجدان المستمع العربي، وأثبت من خلالها قدرته على المزج بين الإبداع الفني والطرح الإنساني العميق.
أعمال بارزة
تنوعت أعمال مازن لطفي بين البرامج التوثيقية والمسلسلات الدرامية، ومن أبرزها: برنامج "صوت في الذاكرة": تولى إعداده وإخراجه، وسلّط الضوء على مسيرة عدد كبير من الفنانين السوريين الراحلين، في محاولة لتخليد ذكراهم وتوثيق إسهاماتهم الفنية.
مسلسل "أصداء قلب": تناول السيرة الإنسانية والفنية لثلاثين شاعرًا عربيًا ولبنانيًا، مقدمًا معالجة درامية ثرية تجمع بين الأدب والفن.
تجارب سينمائية
لم تقتصر إسهامات الراحل على الإذاعة، بل امتدت إلى السينما التي كانت أحد شغفه الأساسية، حيث قدم عددًا من الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة، من بينها فيلم "ابنتي"، وفيلم "سينما منتصف الليل" الذي أُنتج عام 2024، في محاولة لمواكبة تطورات الصناعة السينمائية وتقديم رؤى إخراجية مختلفة.
جوائز وتكريمات
حصد مازن لطفي خلال مشواره العديد من الجوائز التي عكست تميزه وإبداعه، من أبرزها:
الجائزة الذهبية في مهرجان تونس عن برنامج "سنابل الأدب الإذاعي" عام 1986، جائزة الإبداع الذهبية كمخرج عن مسلسل "مفترق المطر" في مهرجان القاهرة الثالث عام 1997، جائزة الإبداع الذهبية عن برنامج "ظواهر مدهشة" في مهرجان القاهرة عام 1998.
برحيل مازن لطفي، تفقد الساحة الفنية أحد أبرز رموزها في مجال الإخراج الإذاعي، والذي استطاع عبر مسيرته أن يرسخ اسمه كأحد المبدعين الذين ساهموا في تطوير هذا الفن، وتركوا أثرًا ممتدًا في ذاكرة الجمهور.