حذّر مسؤولون أمميون من تدهور خطير في الوضع بلبنان، في ظل تصاعد العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، واتساع نطاق المواجهات عبر الخط الأزرق ومناطق أخرى داخل لبنان، كما دعوا كل الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية واللجوء إلى القنوات الدبلوماسية.
جاء ذلك خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، لبحث الوضع في لبنان، والاستماع إلى إحاطات من ثلاثة مسؤولين أمميين رفيعي المستوى.
اللبنانيون لم يختاروا الحرب
وفي إحاطته أمام المجلس، قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وأوروبا، خالد خياري، إن الوضع في لبنان لا يزال يتدهور بشكل حاد في سياق التصعيد الأوسع بالمنطقة، مشيرًا إلى أن الطرفين وسّعا بشكل كبير نطاق وعمق عملياتهما العسكرية.
وأضاف، أن الخط الأزرق يشهد تبادلًا كثيفًا لإطلاق النار، إلى جانب ضربات عسكرية إسرائيلية في مناطق مختلفة من لبنان، وتعزيز انتشار القوات الإسرائيلية في عمق الأراضي اللبنانية.
وأكد "خياري"، أن الأمم المتحدة تواصل دعوة جميع الأطراف إلى اللجوء للقنوات الدبلوماسية ووقف الأعمال العدائية، مع تجديد الالتزام بالتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701.
كما أشار إلى استمرار المساعي الحميدة التي تبذلها المنظمة على مختلف المستويات، بما في ذلك من خلال المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، بهدف خفض التصعيد وحماية المدنيين.
ونقل "خياري" رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان، التي أكد فيها أن الشعب اللبناني لم يختر هذه الحرب، بل جُرّ إليها، داعيًا إلى وقف القتال والقصف.
وشدد على أنه لا يوجد حل عسكري لهذه الأزمة، مؤكدًا أن الدبلوماسية والحوار والتنفيذ الكامل لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن هي وحدها الكفيلة بإرساء سلام مستدام للجميع.
أرواح المدنيين ثمن الحرب
من جانبه؛ حذّر وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام، جان بيير لاكروا، من أن المدنيين يدفعون ثمنًا باهظًا جراء استمرار الأعمال العدائية، فيما تكبدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) خسائر في الأرواح.
وأدان الأمين العام، بشدة، مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام خلال 24 ساعة، إضافة إلى إصابة آخرين بجروح خطيرة، وأعرب المسؤول الأممي عن تعازيه لأسر الضحايا ولحكومة إندونيسيا، مؤكدًا أن هذه التطورات "ما كان ينبغي أن تحدث".
وأضاف: "نعلنها بوضوح -هي حقيقة اضطررنا لتأكيدها مرارًا وتكرارًا- أن حفظة السلام يجب ألا يكونوا هدفًا أبدًا، ويجب أن تتوقف فورًا جميع الأعمال التي تعرض حياة حفظة السلام للخطر".
كما يتعين على جميع الأطراف الفاعلة الالتزام بتعهداتها لضمان سلامة حفظة السلام وأمنهم في جميع الأوقات، ويجب احترام حرمة منشآت الأمم المتحدة.
وأشار "لاكروا" إلى أن اليونيفيل تواصل إعادة تقييم انتشارها الميداني وتعزيز تدابير حماية قواتها، إلى جانب تقليص بعض الأنشطة العملياتية للحد من المخاطر، كما تواصل القوة اتصالاتها مع الأطراف المعنية لتفادي سوء الفهم وتنسيق عدم الاشتباك، فضلًا عن دعم وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.
وأكد مسؤول عمليات السلام، أن تركيز اليونيفيل ينصب حاليًا على ضمان سلامة أفرادها، والمساعدة في تيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى المجتمعات المتضررة بالمنطقة.
صرخة المجتمعات المحلية وتفاقم الأزمة
ونقل وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، صورة حية وقاتمة للأوضاع في العاصمة اللبنانية، خلال إحاطة قدمها لمجلس الأمن عبر الفيديو من قلب بيروت.
وأكد فليتشر، أن مستويات القلق والتوتر التي التمسها منذ وصوله ليلة أمس، بلغت حدًا لم يشهده طوال سنوات عمله الطويلة المرتبطة بالشأن اللبناني، مشيرًا إلى أن أصوات الغارات الجوية وأزيز الطائرات المسيرة لا يزال يتردد صداه في ضاحية بيروت الجنوبية والأحياء المحيطة بها حتى لحظة حديثه.
وأوضح المسؤول الأممي، أن الرسالة التي تلقاها من اللبنانيين خلال جولاته القصيرة كانت "واضحة ومهينة في آن واحد"، إذ تنشد المجتمعات المحلية الأمان والكرامة والخروج من دوامة الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد.
ولفت فليتشر إلى أن العواقب الإنسانية للتصعيد الإقليمي الأخير تفاقمت بشكل حاد، منذ شهر مارس الماضي، لتلقي بظلالها الثقيلة على كل الأراضي اللبنانية وتزيد من معاناة المدنيين.
ثلاث رسائل للشعب اللبناني
وفي سياق لقاءاته الميدانية، وجّه فليتشر ثلاث رسائل محورية للشعب اللبناني، دعاهم فيها إلى مواصلة التضامن الإنساني وسخاء اليد تجاه إخوانهم النازحين باعتبارهم خط الدفاع الأول في هذه الأزمة.
كما شدد على ضرورة التمسك بالهوية الوطنية والترفع عن القوى التي تسعى لزرع الانقسام، مختتمًا رسائله بضرورة الحفاظ على الأمل في نموذج "لبنان" للتعايش، محذرًا من أن فشل هذا النموذج هنا سيعني فشله في كل مكان آخر.