يتجه جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى توسيع عملياته العسكرية في جنوب لبنان، عبر الدفع بتعزيزات إضافية واستهداف نطاقات أعمق داخل القرى الحدودية، في وقت تشهد فيه الجبهة الجنوبية للبنان توترًا متزايدًا، ما يثير مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، مع مؤشرات على انتقال العمليات من نطاق محدود إلى عمليات أكثر عمقًا واتساعًا داخل الأراضي اللبنانية.
إرسال فرق عسكرية
يعتزم جيش الاحتلال الإسرائيلي إرسال فرقتين إضافيتين إلى المنطقة، في إطار تصعيد مستمر ضد حزب الله، حسبما نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية.
وذكرت الصحيفة العبرية أنه بحسب تقارير عسكرية، من المقرر أن تنضم الفرقتان 162 و98 إلى العمليات الجارية، إلى جانب الفرقتين 91 و36، حيث ستتولى هذه القوات تنفيذ عمليات تمشيط موسعة في القرى الجنوبية"، زاعمة أن تلك العمليات تأتي في إطار البحث عن أسلحة مخبأة تابعة لحزب الله اللبناني.
ويمثل هذا التحرك مرحلة جديدة في العمليات، إذ تشير التقديرات إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلية تستهدف ما يُعرف بـ"الخط الثاني" من القرى الحدودية، بعد أن كانت العمليات السابقة قد ركّزت على "الخط الأول" خلال التوغل العسكري الذي جرى في خريف عام 2024.
ورغم أن الحملة الحالية تُنفذ بقوات أقل مقارنة بالاجتياح الواسع الذي شهدته المنطقة العام الماضي، فإن وتيرة العمليات تشير إلى توسع تدريجي في نطاق التوغل، مع محاولة استكمال تفكيك قدرات حزب الله في المناطق الحدودية.
توسيع نطاق الحرب
منذ بداية التصعيد، دفع جيش الاحتلال الإسرائيلي بعدة فرق عسكرية إلى المناطق القريبة من الحدود، من بينها الفرقة 91 والفرقة 36، اللتان تقدمتا بالفعل داخل جنوب لبنان خلال المراحل الأولى من العمليات. ومع انضمام الفرقتين 162 و98، يقترب حجم الانتشار العسكري من مستويات العمليات الواسعة التي نُفذت سابقًا.
في المقابل، لم يتم حتى الآن الدفع بالفرقة 146 إلى عمق الأراضي اللبنانية، ما يشير إلى أن القيادة العسكرية الإسرائيلية لا تزال تحتفظ ببعض قواتها كاحتياط استراتيجي تحسبًا لأي تطورات ميدانية أو تصعيد محتمل.
يأتي هذا التصعيد في ظل استمرار التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث تسعى إسرائيل إلى منع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية أو إعادة نشر أسلحته في المناطق القريبة من الحدود.
تصعيد إسرائيلي
يرى مراقبون أن توسيع نطاق العمليات قد يحمل مخاطر تصعيد أكبر، خاصة إذا ما أدى إلى مواجهات مباشرة أوسع، أو إلى تدمير إضافي في القرى الحدودية، وهو ما قد يفاقم الوضع الإنساني في المنطقة، وفقًا لـ"جيروزاليم بوست".
في أكتوبر 2024، مع تصاعد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية تَوغُل بري داخل جنوب لبنان بعد سنوات من تبادل إطلاق النار عبر الحدود.
كانت هذه العملية جزءًا من العدوان الأوسع الذي بدأ مع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، حيث شارك حزب الله في المواجهات ذد جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي وسع هجماته إلى الأراضي اللبنانية بعد عام من القصف والاشتباكات على الحدود.