الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

جزيرة قشم.. حصن إيراني لمواجهة أمريكا في قلب معركة هرمز

  • مشاركة :
post-title
جزيرة قشم

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تتصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة مع احتمالات توسيع نطاق المواجهة، وسط تركيز متزايد على جزيرة قشم بوصفها موقعًا محوريًا في معادلة السيطرة على مضيق هرمز، عبر سيناريوهات تدخل بري محتمل وتداعياته.

أهمية قشم

تُعد جزيرة قشم، الأكبر في الخليج، نقطة سيطرة على أضيق أجزاء مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا حيويًا لعبور نحو خُمس نفط العالم، وتمنح هذه الجغرافيا إيران قدرة مباشرة على التأثير في حركة التجارة العالمية عبر هذا الممر البحري الحساس.

وتمتد الجزيرة بطول 84 ميلًا، وتحتضن شبكة من المنشآت العسكرية غير معروفة الحجم الكامل ومخابئ صواريخ سرية، ما يجعلها ساحة المعركة الأكثر أهمية في أي حرب محتملة ضد إيران، إذ تجمع تضاريسها بين الكهوف الملحية والغابات الساحلية، ما يعزز من قدرتها الدفاعية ويزيد من صعوبة تقييم التهديدات الكامنة فيها.

ويرى محللون وخبراء عسكريون، وفق ما نقلته صحيفة "التلجراف" البريطانية، أن قشم قد تكون الهدف الأكثر ترجيحًا لأي هجوم بري أمريكي محتمل، في حال صدور قرار بإعادة فتح شريان النفط الحيوي في المضيق.

تحركات أمريكية

يدرس الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خطوته التالية وسط حرب مستمرة منذ أكثر من شهر، وذلك بالتزامن مع تعزيزات عسكرية تهدف إلى توسيع نطاق العمليات من البحر والجو إلى البر.

ونشر البنتاجون 5000 من مشاة البحرية، و3000 من المظليين، إضافة إلى مئات من قوات العمليات الخاصة، ويشير حجم هذه القوة إلى التخطيط لعملية محدودة، وليس لحملة برية طويلة الأمد.

ووصلت الوحدة البحرية الاستكشافية الحادية والثلاثون من اليابان، فيما يُتوقع وصول الوحدة الحادية عشرة من كاليفورنيا مطلع أبريل، وتتألف كل وحدة من 2200 عنصر، مدعومين بطائرات ومروحيات وسفن إنزال ومعدات متخصصة.

كهف ناماكدان الملحي في جزيرة قشم
أهداف محتملة

يُرجّح أن تركز أي عملية لتعطيل سيطرة إيران على المضيق على جزيرتي خرك وقشم، إذ تمثل خرك مركزًا رئيسيًا لصناعة النفط الإيرانية، حيث تتم معالجة 90% من صادرات الخام.

وتقع خرك على بعد 400 ميل شمال غرب المضيق، ويهدف الاستيلاء عليها إلى تحقيق مكاسب اقتصادية، في المقابل، يُنظر إلى قشم باعتبارها هدفًا عسكريًا مباشرًا لتعزيز السيطرة على الممر البحري.

وأشار برايان كلارك، زميل معهد هدسون ومسؤول سابق في البنتاجون، إلى أن قشم تمثل الهدف الأكبر والأسهل نسبيًا لإنزال القوات، مع إمكانية استخدامها قاعدة لشن عمليات لاحقة ضد القدرات الساحلية الإيرانية.

مخاطر عسكرية

تعزز قشم قدرة إيران على تهديد الملاحة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام والزوارق السريعة، ويجعل ذلك من السيطرة عليها عاملًا حاسمًا في تقليل المخاطر على حركة السفن التجارية.

وتمنح الجزيرة إيران ميزة دفاعية إضافية، نظرًا لطبيعتها الوعرة وقربها من البر الرئيسي، ما يجعل القدرة الإيرانية على استهداف الجزيرة من البر تحديًا كبيرًا أمام أي قوات معادية، حتى في حال السيطرة عليها، وهو ما يفرض ضغوطًا مستمرة على عمليات الإمداد والدفاع الجوي والصاروخي الأمريكية.

وتظل عملية إنزال بري على قشم محفوفة بالمخاطر، نظرًا للتحصينات القوية وصعوبة الدفاع عنها، ما يزيد من احتمالات تعرض القوات الأمريكية لهجمات مضادة مكثفة.

وتتطلب العمليات البرية البحث عن الأصول العسكرية المتبقية بعد الضربات الجوية، ما يجعل التدخل البري ضروريًا رغم استخدام القنابل الثقيلة المضادة للتحصينات في استهداف المواقع الساحلية.

وتشير التقديرات إلى أن الحفاظ على الجزيرة بعد السيطرة عليها سيكون التحدي الأكبر، في ظل الحاجة إلى دعم لوجستي مستمر، وتعرض القواعد الأمريكية لهجمات محتملة.

ردود إيرانية

ترى طهران أن التحركات الأمريكية تشير إلى استخدام الدبلوماسية كغطاء للتحضير لعملية عسكرية، وقال محمد باقر قاليباف إن القوات الإيرانية تنتظر وصول الجنود الأمريكيين للرد عليهم ومعاقبة حلفائهم الإقليميين، في إشارة إلى استعداد لمواجهة مباشرة.

ونظريًا، يمكن للقوات الأمريكية تنفيذ عمليات إنزال على عدة جزر في المضيق، منها هرمز وكيش والجزر الثلاث المتنازع عليها، التي تُشكّل نقاط ارتكاز للدفاع الإيراني.

وتُشكّل هذه الجزر منظومة دفاعية مترابطة تعزز السيطرة على الممر المائي، ما يجعل اختيار الهدف مرتبطًا بتحقيق أكبر فرصة نجاح بأقل قدر من المخاطر.