الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

رسائل متناقضة وإستراتيجية غامضة.. إدارة ترامب تبحث عن مخرج من حرب إيران

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خيارات صعبة مع استمرار الحرب ضد إيران، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وتراجع شعبيته داخليًا، فبعد شهر من العمليات العسكرية المشتركة مع إسرائيل، يجد نفسه أمام معادلة معقدة تتمثل في السعي إلى اتفاق قد لا يكون مثاليًا للخروج من الأزمة، أو تصعيد عسكري قد يزج بالولايات المتحدة في صراع طويل الأمد يهدد مستقبله السياسي.

ورغم النشاط الدبلوماسي المكثف، لا تزال الأزمة في الشرق الأوسط تتسع مع استمرار طهران في فرض سيطرة جزئية على حركة النفط والغاز عبر مضيق هرمز، إلى جانب مواصلة الهجمات بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة في المنطقة.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن ترامب يعتمد إستراتيجية إرسال رسائل متناقضة، تجمع بين التهدئة والتهديد، في محاولة لإبقاء خصومه في حالة ارتباك، إلا أن غياب إستراتيجية خروج واضحة يظل عامل خطر، ليس فقط على مسار الحرب، بل أيضًا على مستقبله السياسي وتوازنات الداخل الأمريكي.

ووفقًا لمحللين، فإن السؤال المحوري الآن هو ما إذا كان ترامب مستعدًا لإنهاء أو تصعيد ما وصفه النقاد بـ"حرب اختيارية"، وهي الحرب التي أشعلت أسوأ صدمة في إمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

تجنب الحرب

أبلغ ترامب مساعديه برغبته في تجنب حرب لا نهاية لها والتوصل إلى مخرج تفاوضي، وحثهم على التأكيد على مدة الأعمال العدائية التي حددها علنًا، والتي تتراوح بين أربعة وستة أسابيع، مضيفًا أن "هذا الجدول الزمني يبدو غير مستقر"، وفقًا لما نقلته وكالة "رويترز" عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض.

وتشير تقارير إلى أن الإدارة الأمريكية أرسلت مقترحًا للسلام يتضمن عدة نقاط عبر قنوات خلفية، في محاولة لإيجاد مخرج من الأزمة، إلا أن فرص نجاح هذه الجهود لا تزال غير واضحة.

ويؤكد محللون أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب تصور واضح للنتيجة النهائية المقبولة من جميع الأطراف.

تهديد بالتصعيد

في الوقت نفسه، هدد ترامب بتصعيد عسكري كبير في حال فشل المحادثات، وقال المسؤول إن "ترامب مستعد للاستماع، ولكن إذا لم يتقبل الإيرانيون واقع اللحظة الراهنة، فسيتلقون ضربة أقوى من أي وقت مضى".

وأصر مسؤول في البيت الأبيض على أن "الحملة على إيران ستنتهي عندما يقرر القائد الأعلى للقوات المسلحة أن أهدافنا تحققت"، وأن "ترامب حدد أهدافًا واضحة"، كما صرح مسؤول -شريطة عدم الكشف عن هويته- بأن "الرئيس الأمريكي وفريقه على أتم الاستعداد لرد إيران في المضيق، وهم واثقون من إعادة فتحه قريبًا".

ومع ذلك، تجلى أوضح مؤشر على قلق ترامب المتزايد بشأن الحرب الاثنين الماضي، بتراجعه المفاجئ عن تهديده بتدمير شبكة الكهرباء الإيرانية إذا لم تسمح باستئناف الملاحة عبر المضيق.

ضباب سياسي

حذّر حلفاء الخليج الإدارة الأمريكية من نشر قوات برية في إيران، قائلين إن ذلك قد يُثير المزيد من الرد من طهران، وربما يستهدف البنية التحتية للطاقة والبنية التحتية المدنية، وفقًا لما ذكره مسؤول خليجي رفيع المستوى شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقال مسؤول البيت الأبيض إن ترامب أوضح "أنه لا يُخطط لإرسال قوات برية إلى أي مكان في الوقت الراهن"، لكنه أضاف أنه يُبقي جميع الخيارات مطروحة دائمًا.

في الوقت الراهن، يُبقي ترامب العالم في حيرة من أمره، فهو يُدلي بتصريحات تهدف إلى تهدئة الأسواق المتقلبة، ثم يُطلق تهديدات تُؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة.

وقالت لورا بلومنفيلد، من كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن: "يُرسل ترامب إشارات متناقضة". "إنه آلة رسائل "ضباب الحرب" التي يديرها رجل واحد لإبقاء الخصوم في حالة عدم توازن".