قال، الوزير المستشار بالسفارة الصينية بالقاهرة، تشاو ليو تشينج، إن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين شهدت تطورًا ملحوظًا، تمثل في نمو مستمر في حجم التبادل التجاري، وتكامل صناعي متزايد، واتساع مجالات التعاون.
وفي تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، أكد "ليو تشينج"، أن سياسة الرسوم الجمركية الصفرية التي أعلنتها الصين تتماشى مع أهداف "رؤية مصر 2030"، خاصة فيما يتعلق بزيادة الصادرات وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتجارة، الأمر الذي يدعم تحقيق توازن في التجارة الثنائية، ويسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، ويمنح دفعة جديدة لمسار التحديث المشترك بين البلدين.
كان الرئيس الصيني شي جين بينج، أعلن في 14 فبراير 2026، إلغاء الرسوم الجمركية على جميع الدول الإفريقية الـ53 التي تقيم معها علاقات دبلوماسية، وذلك اعتبارًا من 1 مايو 2026.
وعلى الصعيد التجاري، قال المسؤول الصيني لموقع "القاهرة الإخبارية"، إنه من المتوقع أن تسهم هذه السياسة في تسريع وصول المنتجات المصرية المتميزة إلى السوق الصينية، بما يعزز التوازن التجاري بين الجانبين. ويعكس إعفاء الصادرات المصرية من الرسوم الجمركية رغبة صينية حقيقية في زيادة الواردات من مصر، كما يتيح للمنتجات المصرية فرصًا أوسع للانتشار داخل السوق الصينية الضخمة.
وأشار تشاو ليو تشينج إلى أن الصين تشجع مصر على الاستفادة من الفعاليات الاقتصادية الكبرى مثل معرض الصين الدولي للاستيراد، ومعرض كانتون، ومعرض الصين والدول العربية، إلى جانب منصات التجارة الإلكترونية، بهدف بناء علامات تجارية قوية، مضيفًا أن ذلك من شأنه أن يتيح وصول المنتجات الزراعية مثل البرتقال والمانجو إلى المستهلك الصيني، إلى جانب المنتجات النسيجية مثل القطن والكتان عالي الجودة، بما يعزز رفاهية الشعبين.
أما على مستوى الاستثمار، فيرى "ليو تشينج" أنه من المنتظر أن تؤدي سياسة الرسوم الجمركية الصفرية إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز التكامل بين التجارة والاستثمار في البلدين. كما ستشجع هذه الخطوة الشركات الصينية والدولية على إقامة مشروعات صناعية داخل مصر تستهدف التصدير إلى الصين، بما يسهم في زيادة العوائد من النقد الأجنبي، وخلق فرص عمل، وفق نموذج "الاستثمار الصيني + التصنيع المصري + التصدير".
وأضاف: "ستدعم هذه السياسة نقل التكنولوجيا، وتطوير القدرات الصناعية، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات، بما يعزز القدرة التنافسية دوليًا، ويدعم جهود التحديث الصناعي والزراعي في مصر، ويؤسس لدورة تنموية مستدامة طويلة الأمد".
يأتي هذا التطور في وقت يحتفل فيه البلدان بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، حيث تشهد هذه العلاقات مرحلة جديدة من التقدم. وتؤكد الصين حرصها على العمل مع مصر من أجل التنفيذ السريع لسياسة الرسوم الجمركية الصفرية، بما يسهم في تعزيز تحرير وتيسير التجارة والاستثمار، ودفع مسار العولمة الاقتصادية نحو مرحلة أكثر قوة وشمولًا واستدامة.
وبحسب المسؤول الصيني، فإن هذه الخطوة تمثل توجهًا صينيًا لتعزيز الانفتاح الاقتصادي عالي المستوى، وخلق فرص جديدة عالميًا من خلال تنمية اقتصادية ذات جودة عالية، فضلًا عن كونها تطبيقًا عمليًا لسياسة الصين القائمة على الصدق والإخلاص والمودة تجاه الدول الإفريقية، واستجابة لاحتياجاتها ومصالحها.
وفي ظل ما يشهده العالم من تقلبات اقتصادية وتصاعد في النزعات الأحادية والحمائية، أوضح تشاو ليو تشينج، أن هذه المبادرة الصينية تأتى لتؤكد التزامها بمشاركة الفرص مع الدول الإفريقية دون شروط، وهو ما يحظى بإشادة واسعة على المستوى الدولي.