احتفل مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية بمئوية المخرج العالمي يوسف شاهين، من خلال إقامة ندوة على هامش فعالياته، بحضور نخبة من نجوم الفن وصنّاع السينما.
استعاد الحضور ذكرياتهم وتجاربهم مع واحد من أبرز رموز السينما المصرية والعالمية، من بينهم محمود حميدة، ويسرا، ومحسن محيي الدين، والناقد إبراهيم العريس.
تحدث محمود حميدة عن بدايات شاهين في السينما خلال الخمسينيات، مشيرًا إلى أن العمل كان يتم بأدوات ومعدات محدودة، وأن شاهين استطاع تطوير أدواته بمهارة فائقة رغم أنه لم يتلق تعليمًا رسميًا في السينما.
طالب "حميدة" بإجراء دراسة على مسيرة شاهين، إذ قال: "يجب أن تجرى دراسة عن عبقريته وكيف وصل هو وأبناء جيله إلى إنتاج محتوى فني متفرد بهذه الأدوات البسيطة، وهذه الدورة تمثل فرصة عظيمة لمن يرغب في هذه الدراسة".
بينما أكد المنتج جابي خوري أهمية الحفاظ على إرث شاهين السينمائي، موضحًا أنهم يعملون على ترميم جميع أفلامه بحلول نهاية العام، مع حفظ السيناريوهات والصور والمقالات المرتبطة بها، وإتاحتها للمهتمين، مشيرًا إلى أن الترميم لا يتوقف عند العملية الفنية نفسها، بل يمتد للحفظ الدوري كل خمس سنوات لضمان استمرار هذا التراث.
بينما كان ليسرا، التي جمعتها علاقة قوية بيوسف شاهين، شهادة على مسيرته خلال الندوة، وخاصة أنها سبق أن تعاونت معه في عدد من الأعمال من بينها "حدوتة مصرية، وإسكندرية كمان وكمان، وإسكندرية نيويورك" وغيرها من الأعمال، إذ قالت: "حق يوسف شاهين علينا كبير، فهو الذي أوصل السينما المصرية إلى العالمية، و أتذكر في الإسكندرية حين حضر مخرجون كبار من الخارج لمشاهدة أفلامه، وكان يقدّر الممثل ويؤمن بأدائه مهما تطورت الأدوات، وكان دائمًا يحب الممثل المجتهد، وأتذكر تجربتي في "حدوتة مصرية"، حين أعطاني دورًا بعد تعديل أدواري بما يناسب شخصيتي الفنية، وهو الدور الذي كنت أحلم به".
واستعاد الفنان محسن محيي الدين ذكرياته قائلًا: "كنت في السابعة عشرة عندما تواصل معي الأستاذ يوسف للعمل في "أفواه وأرانب"، وشاهين كان يختار الأدوار لكل ممثل بعناية، ويمنحنا الحرية في اكتشاف شخصياتنا، وهو ما ساهم في صقل قدراتي الفنية".
وأشار إبراهيم العريس إلى أن "شاهين" كان يحب أن يناديه المقربون منه بـ"يحيي"، وأن حفظ إرثه لا يقتصر على الأفلام وحدها، بل على المشاهد المختارة بعناية التي تعكس رؤيته الإبداعية، فيما أكد سيف عبد الرحمن أنه عرف شاهين منذ عام 1963 ولم ينفصل عنه يومًا، مشيرًا إلى أن حياته وأعماله تستحق مجلدات كاملة للتوثيق، مشيرًا إلى أن فاروق حسني وزير الثقافة المصري الأسبق طلب منه أن يوثق رحلة شاهين معتبرًا أن أعماله السينمائية استحقت التقدير العالمي، بما في ذلك السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي.