الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من إسطنبول إلى بيروت.. البابا ليو يحمل "رسالة سلام" دعما لحل الدولتين

  • مشاركة :
post-title
لافتة في لبنان لاستقبال البابا ليو الرابع عشر

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

في رحلته الدولية الأولى التي تنقَّل فيها بين عاصمتي تركيا ولبنان، حمل البابا ليو الرابع عشر رسالة سلام طموحة للشرق الأوسط، داعيًا إلى حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ومؤكدًا استعداد الفاتيكان للعب دور الوساطة بين الأطراف المتنازعة في المنطقة، وسط ترحيب لبناني واسع بزيارته التاريخية التي جاءت في توقيت حساس تشهده المنطقة.

رسالة سياسية

على متن الطائرة المتجهة من إسطنبول إلى بيروت، كشف البابا ليو عن مضمون مناقشاته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إذ أوضح أنه بحث معه إمكانية أن يصبح الفاتيكان صوتًا وسيطًا لمساعدة إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة على التفاوض بشأن حل الدولتين، بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز.

وقال البابا متحدثاً بالإيطالية ردًا على سؤال صحفي تركي، إن حل الدولتين هو "الحل الوحيد" للصراع المستمر، مشيرًا إلى أن إسرائيل لا تقبل هذا الوضع حاليًا، مضيفًا أن تركيا تمتلك دورًا مهمًا يمكنها أن تلعبه في هذا الملف الشائك.

لم تقتصر مبادرة السلام البابوية على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فحسب، بل امتدت إلى الأزمة الأوكرانية، إذ أشاد ليو الرابع عشر بجهود الرئيس أردوغان الذي أمضى شهورًا عديدة في الحوار مع الرئيسين الروسي والأوكراني لمحاولة حل الحرب.

وأعرب البابا، شاكرًا لأردوغان إتاحة طائرته الشخصية للرحلة، عن أمله في أن تساعد علاقات الرئيس التركي القوية مع قادة روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة التي تحاول التوسط لوقف إطلاق النار، في تعزيز الحوار الذي يؤدي إلى وقف القتال وإنهاء الحرب في نهاية المطاف.

موقف حاسم من غزة

جاءت تصريحات البابا منسجمة تمامًا مع السياسة الفاتيكانية الثابتة والانتقادات الحادة التي وجهها الكرسي الرسولي لإسرائيل بشأن سلوكها خلال الحرب في غزة.

ففي أكتوبر الماضي، وصف الكاردينال بيترو بارولين، وزير خارجية الفاتيكان، العمليات الإسرائيلية في القطاع بأنها "مذبحة" تأتي ردًا على هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023، الذي وصفه هو نفسه بـ"المذبحة اللاإنسانية".

وعندما اعترضت الحكومة الإسرائيلية على تصريحات الكاردينال، أيَّده البابا ليو بقوة قائلًا إن بارولين "عبّر عن رأي الكرسي الرسولي في هذا الأمر بشكل جيد للغاية".

أيام حافلة بالرمزية

قبل توجهه إلى لبنان، أمضى البابا ثلاثة أيام في تركيا، التقى خلالها قادة الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية إلى جانب مسؤولين حكوميين، وزار مدينة إزنيق، موقع نيقية القديمة، حيث شارك في خدمة مسكونية مطلة على أطلال كنيسة القديس نيوفيتوس البيزنطية القديمة، وفقًا لما ذكرته نيويورك تايمز.

وفي إسطنبول، زار مسجد السلطان أحمد المعروف بالجامع الأزرق، وترأس مساء السبت أول قداس له.

وصول تاريخي إلى بيروت

وصل البابا ليو، أمس الأحد، إلى بيروت في زيارة تستمر يومين ونصف، حيث رصد الصحفيون على متن الطائرة مقاتلات نفاثة لبنانية ترافق طائرة الإيرباص 320 المستأجرة للرحلة البابوية على جانبيها، في مشهد يعكس التوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة.

واستقبل اللبنانيون الزيارة بترحيب واسع، إذ نقلت وكالة رويترز عن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم قوله يوم الجمعة إنه يأمل أن تساعد زيارة البابا في إنهاء الهجمات الإسرائيلية، بينما رحَّب الشيخ الدرزي سامي أبي المنى بالزيارة مؤكدًا أن لبنان يحتاج إلى بصيص الأمل الذي تمثله.

ونشرت وسائل الإعلام اللبنانية رسالة ترحيب من حزب الله أشارت إلى أن لبنان بتنوعه يمثل حلقة وصل حضارية بين أتباع المسيحية والإسلام، مضيفًا أن الزيارة فرصة لتأكيد التزامه بالتعايش والديمقراطية التوافقية والحفاظ على الأمن الداخلي والسيادة الوطنية.

ونقلت إذاعة NPR عن مسؤولين لبنانيين وصفهم للزيارة بأنها تاريخية من حيث التوقيت والمضمون، خاصة أنها تأتي وسط مخاوف من مرحلة دموية جديدة مع تهديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله بالانهيار.

برنامج مكثف وقيود أمنية

يشمل البرنامج البابوي، حتى الثلاثاء، اجتماعات مع رئيس لبنان ورئيس الوزراء، إضافة إلى خطاب أمام القادة الوطنيين، وهو الخطاب الثاني للبابا ليو أمام حكومة أجنبية.

وأشارت شبكة "سي إن إن"، إلى أن الزيارة تتضمن جولات في خمس مدن وبلدات لبنانية، من بينها دير مار مارون في بلدة عنايا، وضريح سيدة لبنان في حريصا، حيث يستعد المنظمون لاستقبال خمسة عشر ألف شخص.

لكن الاعتبارات الأمنية فرضت قيودًا على البرنامج، إذ أشارت شبكة فاتيكان نيوز إلى أن البابا لن يزور جنوب لبنان رغم أن المنطقة تشهد هجمات إسرائيلية مستمرة رغم وقف إطلاق النار الذي تم قبل عام.

ونقلت الشبكة عن الأب فادي المير، أحد أعضاء اللجنة التي خططت للزيارة البابوية، قوله إنه أوصى الفاتيكان بزيارة الجنوب لأن السكان هناك بحاجة لحضور البابا، خاصة في مدن مثل صور وصيدا، لكن الفاتيكان رفض لأسباب أمنية. وأوضحت شبكة سي إن إن، أن آخر زيارة بابوية للبنان كانت في مايو 2012 عندما زاره البابا بنديكتوس السادس عشر، بينما سبق أن زاره البابا يوحنا بولس الثاني عام 1997.