الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

جيش الاحتلال يبني خطا حدوديا جديدا داخل غزة

  • مشاركة :
post-title
قطاع غزة- أرشيفية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

كان من المفترض أن يكون ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" في غزة مؤقتًا، وفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، لكن على الأرض، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تعزيز تواجده وتوسيع نقاطه على طول الخط، مع الحفاظ على مواقع استراتيجية في شمال وشرق وجنوب القطاع.

مواقع جديدة

مرّ أكثر من خمسة أشهر منذ أن تم تقديم ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" على أنه خطوة تمهيدية لسحب قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، إلا أن الأحداث على الأرض تشير إلى تحول الخط المؤقت إلى حدود فعلية مُحصّنة، وفقًا لصحيفة "هآرتس" العبرية.

التقطت شركة "بلانيت لابز" صور الأقمار الصناعية التي توثق تمركز جيش الاحتلال في غزة خلال الأشهر الأخيرة، وتمت مقارنتها بخريطة خط الفصل التي نشرها الاحتلال لسكان غزة.

ووفقًا لتحليل صور الأقمار الصناعية، أنشأ جيش الاحتلال الإسرائيلي مواقع في جميع أنحاء القطاع الشمالي والشرقي والجنوبي، ويسيطر حاليًا على ما لا يقل عن 32 موقعًا متقدمًا، بُني معظمها قبل وقف إطلاق النار.

توسع النطاق

تقع بعض المواقع بالقرب من الخط الأصفر، بينما يقع البعض الآخر في عمق الأراضي الإسرائيلية. والعديد منها مُجهّز ببنية تحتية للكهرباء والإضاءة، وأبراج اتصالات، وحفّارات، ومعدات أخرى.

وأقام جيش الاحتلال مواقع متقدمة في نقاط استراتيجية عبر قطاع غزة. يقع أحدها في تل المنتر، مما يوفر رؤية واسعة. كما تم بناء موقعين مرتفعين آخرين في منطقة جباليا، ويمكن رؤيتهما من مسافة بعيدة.

ويجري حاليًا إنشاء موقع مرتفع ثالث في بيت حانون، وقد أُقيمت عدة مواقع متقدمة حول مبانٍ متعددة الطوابق نجت من الحرب.

وتقع العديد من البؤر الاستيطانية وسط أنقاض مناطق زراعية وسكنية سابقة، بُني اثنان منها على مواقع مساجد كانت قائمة قبل الحرب، بينما يقع بؤرة أخرى على مقبرة دُمرت خلال الحرب.

جدار أرضي

وفي الوقت نفسه، يُنفّذ جيش الاحتلال مشروعًا هندسيًا ضخمًا، وهو بناء جدار عازل يمتد لعدة كيلومترات على طول الخط. ويُبقي خط الفصل أكثر من نصف القطاع تحت سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي، ولا توجد حاليًا آلية مُفصّلة لتنظيم الانسحاب منه.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، أنشأ جيش الاحتلال 7 نقاط عسكرية جديدة على طول الخط، كما غُطيت الأرض في 5 من هذه النقاط بالإسفلت لتمكين النشاط العملياتي لفترات طويلة.

ووصف رئيس أركان الجيش، إيال زامير، الخط الأصفر خلال زيارة للقطاع قبل ثلاثة أشهر بأنه "الحدود الجديدة لغزة، وخط دفاع أمامي، وخط هجوم للجيش الإسرائيلي".

سواتر ترابية

تشير الخرائط التي نشرها جيش الاحتلال بعد وقف النار إلى أن إسرائيل تسيطر على نحو 54% من مساحة القطاع، ومنذ ذلك الحين، عمل جيش الاحتلال على تقليص مناطق السيطرة الفلسطينية بإقامة حواجز خرسانية صفراء خارج الخط الرسمي، وهدم بعض المباني وتشريد السكان.

كما شُيّدت سواتر ترابية على طول الخط الأصفر شمال وشرق وجنوب المناطق التي تسيطر عليها حماس، ويبلغ طولها الإجمالي أكثر من 17 كيلومترًا، أي نحو 40% من طول الخط الكامل البالغ 45 كيلومترًا، وتستمر أعمال البناء في هذه السواتر حتى الأسابيع الأخيرة.

ومع استمرار الأعمال العسكرية، لم يعد الخط الأصفر مجرد خط فاصل مؤقت، بل أصبح أداة لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على غزة، مع استمرار المخاطر على المدنيين وتزايد الضغوط الإنسانية، ما يجعل من مسألة انسحاب جيش الاحتلال تحديًا معقدًا في المستقبل القريب.