الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بعد صفقة تشاجوس.. مخاوف بريطانية من اتفاقية الصيد الأوروبية مع موريشيوس

  • مشاركة :
post-title
صورة بالقمر الصناعي لأرخبيل تشاجوس

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

اتهمت بريطانيا الاتحاد الأوروبي بالسعي لاستغلال ما وصفته باستسلام رئيس الوزراء كير ستارمر في جزر تشاجوس، عبر تأمين حقوق الصيد في مياه الإقليم البريطاني. وترى بروكسل أن خطة نقل السيادة "يمكن أن تزيد من أهمية" اتفاقية الصيد الحالية مع موريشيوس، من خلال فتح مساحات شاسعة من المحيط المحيط بجزر تشاجوس أمام السفن الفرنسية والإسبانية.

وكشف تقرير صادر عن المفوضية الأوروبية أنها تراقب صفقة جزر تشاجوس البريطانية "باهتمام كبير"، مشيرًا إلى أن الصفقة قد تفتح الباب أمام منح تراخيص صيد بأعداد كبيرة لسفن مملوكة لأوروبيين.

ووفقًا لما نشرته صحيفة "ذا تليجراف"، أثار ذلك مخاوف لدى دعاة الحفاظ على البيئة من احتمال استغلال سفن الصيد الأوروبية لمخزونات الأسماك في المنطقة التي تبلغ مساحتها 640 ألف كيلومتر مربع، المحيطة بأرخبيل تشاجوس، وهي واحدة من أكبر المناطق البحرية المحمية على مستوى العالم، والتي تخضع لـ"منطقة حظر صيد" تفرضها بريطانيا منذ عام 2010.

ويستخدم أسطول الاتحاد الأوروبي بالفعل تراخيص الصيد في سيشيل ومدغشقر وموريشيوس لاستهداف أنواع من أسماك المحيط الهندي، مثل التونة صفراء الزعانف. وقد سبق أن وُجهت اتهامات إلى الاتحاد الأوروبي باستغلال مناطق الصيد قبالة الساحل الغربي لإفريقيا، بما في ذلك في مياه موريتانيا والسنغال وسيراليون وغانا.

اتفاقية الصيد

توضح الوثيقة أنه بمجرد أن تنقل المملكة المتحدة سيادة إقليم المحيط الهندي البريطاني إلى موريشيوس، فإن مياهها ستندرج ضِمن نطاق اتفاقية الصيد مع الاتحاد الأوروبي، والتي تسمح لدوله بممارسة صيد التونة في المياه التي تخضع لسيادة موريشيوس أو ولايتها القضائية، ويتم تجديد بنود هذه الاتفاقية كل أربع سنوات.

بموجب اتفاقيته الحالية مع موريشيوس، يدفع الاتحاد الأوروبي 725 ألف يورو سنويًا للوصول إلى مياهها، مما يسمح لما يصل إلى 40 سفينة صيد تونة بشباك الجر، و45 سفينة صيد تونة بالخيوط الطويلة السطحية، بصيد 5500 طن سنويًا. وقد أبدت موريشيوس استعدادها لفتح أرخبيل تشاجوس أمام مجموعة متنوعة من ممارسات الصيد بمجرد إتمام الصفقة.

وتستخدم سفن الصيد بشباك الجر، ومعظمها سفن فرنسية وإسبانية ضخمة، شباكًا واسعة، غالبًا ما يزيد طولها عن كيلومترين، وعمقها عن 200 متر، لتطويق أسراب كاملة من أسماك التونة.

وقد اتُهمت السفن التي ترفع العلم الأوروبي بـ "تقديم الأرباح على المبادئ" في المحيط الهندي، إذ تستمر في صيد سمك التونة ذي العين الكبيرة، على الرغم من كونه من الأنواع التي تعاني من الصيد الجائر.

كما أفادت إحدى منظمات مراقبة البيئة بوجود أدلة على دخول بعض السفن الإسبانية والفرنسية إلى مياه تشاجوس، وذلك على الرغم من حظر الصيد.

وبحسب مؤسسة "بلو مارين"، سجّلت إسبانيا في عام 2017 نحو 12.2 ساعة صيد في مياه تشاجوس دون أي صيد يُذكر. أما فرنسا، فقد سجّلت 85 ساعة صيد في الأرخبيل خلال عامي 2017 و2018، دون وجود تفسير واضح لذلك.

قانون موريشيوس

في نوفمبر الماضي، نشرت موريشيوس نسختها الخاصة من قانون المناطق البحرية المحمية، وكما أشارت ورقة بحثية صادرة عن منظمة "بوليسي إكستشينج"، فإن هذه النسخة ستفتح 96% من المنطقة المحمية الحالية أمام الصيد، وهو ما وصفته الورقة بأنه "تراجع خطير عن الوضع الراهن".

وطالما عارضت موريشيوس منطقة الحماية البحرية البريطانية. وفي طعن قانوني ناجح عام 2015، جادلت بأن حظر الصيد غير قانوني، لكن المحكمة لم تقم بإلغائه بينما احتفظت بريطانيا بالسيادة على المنطقة.

كما حذر مؤلفو الورقة البحثية من أن الصيد "التقليدي"، المسموح به بموجب النسخة الموريتانية من محمية تشاجوس البحرية، هو مصطلح معروف بأنه "يغطي على العديد من الخطايا، بما في ذلك الصيد التجاري الذي يتم إعادة تسميته على أنه تقليدي". وأن موريشيوس "ليست مُلزَمة على الإطلاق" بالحفاظ على منطقة محمية بحرية بموجب المعاهدة التي وقعتها بريطانيا في مايو الماضي، ولديها سجل "مؤسف" في مجال الحماية البحرية.

وحذرت "بوليسي إكستشينج" من أن المملكة المتحدة "تسير على الطريق الصحيح لتسليم جزر تشاجوس إلى موريشيوس دون أي ضمانات حقيقية لحماية البيئة، ودون أي وسيلة لمنع إهمال موريشيوس أو إساءة استخدامها".

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية: "تعتبر منطقة تشاجوس البحرية المحمية واحدة من أهم البيئات البحرية وأكثرها تميزًا في العالم، وتلتزم كل من المملكة المتحدة وموريشيوس بحمايتها. ونرحب بإعلان حكومة موريشيوس في 3 نوفمبر بأنه لن يُسمح بالصيد التجاري في أي جزء من المنطقة البحرية المحمية".