الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

سيادة بلا إخلاء.. المالديف تعرض إدارة تشاجوس مع استمرار الوجود الأمريكي

  • مشاركة :
post-title
رئيس المالديف والرئيس الصيني والرئيس الأمريكي ورئيس وزراءالهند

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

دخل نزاع السيادة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حول جزر تشاجوس مرحلة جديدة بعدما تقدمت المالديف بعرض لتولي السيطرة على الجزر، مع إبداء رئيس المالديف محمد مويزّو، استعداد بلاده للسعي إلى ترتيب يسمح باستمرار الوجود الأمريكي في حال انتقال السيادة إليها.

في الوقت نفسه يأتي هذا التطور بينما تستعد لندن لنقل السيادة على الجزيرة إلى موريشيوس بموجب اتفاق تم التوصل إليه العام الماضي.

أثار الاتفاق انتقادات لاذعة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان قد دعّم سابقًا نقل الجزيرة إلى موريشيوس قبل أن يعلن معارضته لاحقًا بدعوى مخاوف تتعلق بالأمن القومي، رغم تعهد موريشيوس بالسماح للولايات المتحدة والمملكة المتحدة بمواصلة عملياتها العسكرية في القاعدة، أقر مويزّو بتفهم هذه المخاوف، مؤكدًا أن بإمكان حكومته معالجة أي تحفظات عبر مقترح يُعرض على البرلمان الذي يتمتع فيه حزبه بأغلبية كبيرة، بحسب "نيوزويك" الأمريكية.

أوضح "مويزّو" أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تعملان حاليًا من قاعدة دييجو دارسيا بحرية كاملة في ظل السيادة البريطانية، مشيرًا إلى أن نقل السيادة إلى المالديف سيجري وفق الدستور وبموافقة البرلمان بما يضمن استمرار الوضع القائم دون تغيير، في الوقت نفسه شدد على أن بلاده تمتلك خبرة واسعة في إدارة مناطق الحماية البحرية عبر آلاف الأميال من المحيط، إضافة إلى ذلك أشار إلى أن جزر تشاجوس غير مأهولة ومصنفة كمحمية طبيعية، وهما عاملان يوفران، بحسبه، مستوى إضافيًا من الأمن للقاعدة العسكرية.

صراع دولي

تصاعد الجدل في ظل تنافس جيوسياسي متنامٍ في المحيط الهندي بين الولايات المتحدة والصين والهند، وهي قوى تسعى جميعها إلى توسيع نفوذها في منطقة تمر عبرها طرق تجارية حيوية تربط آسيا بالشرق الأوسط وأفريقيا، في الوقت نفسه شهدت المالديف تحولات في سياستها الخارجية منذ تولي مويزّو السلطة عام 2023 مدعومًا بحملة "الهند خارجًا" التي دعت إلى تقليص النفوذ الهندي وتعزيز العلاقات مع الصين.

أفضت هذه السياسة إلى انسحاب قوات هندية وتوقيع اتفاقات جديدة مع بكين، بما في ذلك تعاون عسكري، وهو ما مثّل تحولًا بارزًا في توازنات المنطقة، في الأثناء بدأت المالديف لاحقًا بإصلاح علاقاتها مع الهند عبر زيارة مويزّو إلى نيودلهي في أكتوبر 2024 وتوقيع عدد من الاتفاقات، إضافة إلى ذلك أبدى الرئيس المالديفي استعدادًا لمواصلة الشراكة مع الهند شرط عدم المساس بالسيادة الوطنية، مؤكدًا أن بلاده تعتمد سياسة خارجية قائمة على تنويع العلاقات.

وظل مصير الشاجوسيين عنصرًا أساسيًا في النزاع، إذ يعيش جميعهم حاليًا في الخارج بعد تهجيرهم القسري، وقد قوبل الاتفاق البريطاني الموريشي بردود فعل متباينة بين ممثليهم، في الوقت نفسه عارضت مجموعات عديدة نقل الجزر إلى موريشيوس دون ضمان حق العودة، بينما لا يسمح الاتفاق الحالي بإعادة توطينهم في دييجو جارسيا المصنفة منطقة عسكرية مغلقة.

جذور تاريخية

خضعت جزر تشاجوس للسيطرة البريطانية منذ عام 1815 بعد انتزاعه من فرنسا في أعقاب الحروب النابليونية، بعدما كانت الجزر قد لفتت انتباه الأوروبيين لأول مرة في القرن السادس عشر، في الأثناء بدأ تشكل مجتمع سكاني مستقر خلال الحقبة الفرنسية، ثم عاش السكان المعروفون بالشاجوسيين تحت إدارة استعمارية بريطانية انطلاقًا من موريشيوس حتى عام 1965، وهو العام الذي نالت فيه موريشيوس والمالديف استقلالهما، بينما جرى فصل تشاجوس وتحويله إلى إقليم المحيط الهندي البريطاني.

شرعت المملكة المتحدة خلال ستينيات القرن الماضي في ترحيل السكان قسرًا لإقامة قاعدة عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة على جزيرة دييجو جارسيا، وسرعان ما أُجبر الشاجوسيون على إعادة التوطين في المملكة المتحدة وموريشيوس وسيشل، في الوقت نفسه تحولت القاعدة لاحقًا إلى واحدة من أكثر المنشآت العسكرية الأمريكية بُعدًا وأهمية، بقدرتها على استضافة أصول بحرية وجوية استراتيجية، من بينها قاذفات بعيدة المدى قادرة على حمل أسلحة نووية، بينما ينص الاتفاق البريطاني الموريشي على تأجير دييجو جارسيا للمملكة المتحدة لمدة 99 عامًا.