في إطار التوجه نحو تعزيز البُعد الإنساني في الخدمات الطبية، برزت مبادرة "العلاج بالقطط" كإحدى التجارب المبتكرة داخل المراكز الصحية المجتمعية في شنجهاي، إذ لم تعد الرعاية تقتصر على العلاج الدوائي، بل امتدت لتشمل الدعم النفسي وتحسين جودة حياة المرضى.
وتقوم الفكرة على تربية قطتين داخل منطقة مخصصة وآمنة ضمن أقسام التمريض، بهدف توفير ما يعرف بـ"الرفقة العلاجية"، خاصة لكبار السن الذين يعانون من فترات إقامة طويلة داخل المستشفى، وما يصاحبها من شعور بالعزلة أو الملل، بحسب تلفزيون شنجهاي الرسمي.
وفي السياق، يروي الطاقم الطبي حالة أحد المرضى، وهو رجل مسن يخضع لفترة تعافٍ بعد جراحة في الدماغ، حيث اعتاد قضاء جزء من يومه في التفاعل مع القطط، تحت إشراف الممرضين. وساهمت هذه التجربة في تحسين حالته النفسية بشكل ملحوظ، وخففت من وطأة الروتين العلاجي اليومي، بل وساعدته على استعادة قدر من النشاط والتفاعل.
العلاج بمساعدة الحيوانات
ولا تعد هذه المبادرة مجرد نشاط ترفيهي، بل تستند إلى مفاهيم طبية متنامية تعرف بـ"العلاج بمساعدة الحيوانات"، التي أثبتت فعاليتها في تقليل التوتر وتحسين الحالة المزاجية للمرضى، خاصة في حالات التأهيل والرعاية طويلة الأمد.
وتعود جذور الفكرة إلى سنوات سابقة، عندما عبّر أحد مرضى الرعاية التلطيفية عن رغبته في قضاء وقت مع حيوانات أليفة خلال أيامه الأخيرة، وهو ما شكّل دافعًا إنسانيًا قويًا لدى الطاقم الطبي للبحث عن آليات مبتكرة توازن بين الالتزام الصارم باللوائح الصحية وتقديم رعاية أكثر دفئًا وإنسانية.
ومنذ تطبيق المبادرة، تم وضع مجموعة من الضوابط الدقيقة، تشمل الفحوصات البيطرية الدورية للقطط، وتحديد مناطق تفاعل آمنة، إضافة إلى إشراف مباشر من الكوادر الطبية، بما يضمن سلامة المرضى وعدم تعارض التجربة مع معايير النظافة والوقاية.
والثابت علميًا أن القطط تحسّن الصحة النفسية، إذ إن التفاعل مع القطط يقلل من التوتر والقلق، ويعزز إفراز هرمون الأوكسيتوسين المرتبط بالسعادة والراحة، كذلك الدموية أظهرت أبحاث من جامعة مينيسوتا وجامعة نيويورك أن اقتناء قطة يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية، ويساهم في خفض ضغط الدم
كما توفر القطط الدعم النفسي والعاطفي، خاصة لمن يعيشون بمفردهم، ما يقلل من الشعور بالوحدة والاكتئاب، وأخيرًا فإن صوت خرخرة القطط يُشعر الإنسان بالهدوء والاسترخاء، ما يساعد على تخفيف التوتر اليومي.