الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عبدالرحيم علي: الاحتماء بالعمق العربي الدرس الأهم للخليج في ظل التصعيد الإقليمي

  • مشاركة :
post-title
عبدالرحيم على رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس

القاهرة الإخبارية - متابعات

قال الدكتور عبدالرحيم علي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس، إن أبرز الدروس المستفادة لدول الخليج منذ بداية الحرب الدائرة في المنطقة خلال الأسابيع الماضية، يتمثل في ضرورة "الاحتماء بالعمق العربي"، مؤكدًا أن أي طرح بديل يعتمد على قوى خارجية يعكس غياب الفهم السياسي والإستراتيجي.

وأضاف "علي"، خلال لقاء على شاشة "القاهرة الإخبارية"، أن التعويل على أطراف خارجية مثل إسرائيل أو حلف الناتو لا يمثل ضمانة حقيقية للأمن الإقليمي، مشددًا على أن الحديث عن حماية تأتي من هذه الأطراف "كلام غير واقعي"، خاصة في ظل ما وصفه بتعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك المصالح الدولية، موضحًا أن الاعتماد على قوى خارجية قد يجر المنطقة إلى مزيد من الأزمات بدلًا من توفير الحماية.

وأكد أن التجارب الحالية أظهرت أن إسرائيل، التي يروِّج لها البعض كعامل استقرار، قد تكون سببًا في تصعيد الأوضاع، قائلًا إن أي مواجهة واسعة قد تؤدي إلى استهداف البنية التحتية، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على دول الخليج، خاصة إذا امتدت الضربات إلى منشآت حيوية في المنطقة.

وأشار إلى أن سيناريو تصعيد المواجهة مع إيران يحمل مخاطر كبيرة، لافتًا إلى أن استهداف البنية التحتية الإيرانية قد يقابله رد يؤثر على منشآت الخليج، وهو ما يهدد الأمن الاقتصادي والاستراتيجي لدول المنطقة.

وأضاف أنه يقدّر احتمالية هذا التصعيد بنحو 80%، ما يستدعي تحركًا عربيًا جماعيًا لتفادي تداعياته.

وأكد "علي" أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة ترتيب الأولويات في المنطقة، والاعتماد على التنسيق العربي المشترك كخيار إستراتيجي، بدلًا من الانخراط في محاور دولية قد لا تراعي مصالح دول الخليج على المدى الطويل.

وأضاف أن التصريحات الصادرة عن مسؤولين في الولايات المتحدة، وعلى رأسهم وزير الحرب، تؤكد أن هناك تحذيرات مباشرة لطهران من تكرار ما وصفه بـ"سوء التقدير"، مشيرًا إلى أن الخلافات السابقة حول البرنامج النووي وملف الصواريخ الباليستية ودعم الحلفاء الإقليميين، كانت من أبرز أسباب التصعيد الحالي.

وأوضح أن الرسالة الأساسية تتمثل في أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى عواقب شديدة، قد تصل إلى استهداف واسع للبنية التحتية.

وأكد "علي" أن أي ضربة واسعة ضد إيران لن تكون تداعياتها محصورة داخل حدودها، بل ستمتد إلى الإقليم بأكمله، خاصة مع حساسية مناطق حيوية مثل مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية.

وأشار إلى أن أي محاولة لإغلاق المضيق أو تعطيله ستؤدي إلى ردود فعل عسكرية مباشرة، ما يرفع من احتمالات المواجهة الشاملة.

وأشار إلى أن الحديث عن استهداف قيادات بحرية في الحرس الثوري -إن ثبتت صحته- يعكس تحولًا في قواعد الاشتباك، حيث يتم التركيز على تعطيل مراكز التخطيط والسيطرة، وهو ما قد يؤثر مؤقتًا على قدرة طهران في إدارة عملياتها، لكنه لا ينهي قدرتها على الرد، نظرًا لامتلاكها بنية عسكرية ممتدة وخبرات متراكمة.

وأوضح أن التحركات العسكرية الأمريكية، بما في ذلك الدفع بقوات إضافية وانتشار وحدات بحرية، تعكس استعدادًا لسيناريوهات متعددة، من بينها تأمين الملاحة في الخليج أو التعامل مع أي تصعيد مفاجئ.

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذا الحشد لا يعني بالضرورة حتمية المواجهة، بل قد يكون جزءًا من سياسة الردع ومنع الانزلاق إلى حرب مفتوحة.

واختتم "علي" تصريحاته بالتأكيد على أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق خطير، حيث إن أي خطأ في الحسابات خلال الساعات أو الأيام المقبلة قد يؤدي إلى تداعيات واسعة، داعيًا إلى تغليب الحلول السياسية وتفادي التصعيد الذي قد يهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله.