الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

شبح العراق يلاحق حرب إيران.. أخطاء أمريكية تقود لمستنقع جديد

  • مشاركة :
post-title
أحد المباني السكنية التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية على طهران

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تشير تحليلات عدد من الخبراء والمسؤولين السابقين إلى أن الصراع الدائر حاليًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل وعلى الجانب الآخر إيران، رغم التوقعات بأنه سيكون أقصر من حروب سابقة مثل العراق وأفغانستان، يحمل في طياته مؤشرات مقلقة على تكرار الولايات المتحدة الأمريكية أخطاء استراتيجية ساهمت في نشوء الحروب طويلة الأمد.

ومع دخول الصراع أسبوعه الرابع، تواصل الولايات المتحدة، بالتنسيق مع إسرائيل، تنفيذ حملة ضربات جوية مكثفة استهدفت مواقع عسكرية وقيادية إيرانية، ما أدى إلى إضعاف قدرة طهران على التحرك إقليميًا، وفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

ورغم هذه النجاحات العسكرية، بدأت التوقعات بنهاية سريعة وحاسمة تتراجع، في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية متزايدة، واحتمال تحول الصراع إلى مواجهة طويلة منخفضة الحدة.

ويحذّر خبراء عسكريون، تحدثوا للصحيفة الأمريكية، من بينهم الضابط الأمريكي السابق بيتر منصور، من تكرار تجربة العراق، حيث جرى التركيز بشكل كبير على التفوق العسكري دون وضع خطة واضحة لمرحلة ما بعد العمليات.

وقال بيتر منصور، العقيد السابق في الجيش الأمريكي الذي خدم فترتين طويلتين في العراق إن "الغموض لا يزال يحيط بالأهداف النهائية للصراع، إذ لم تحسم الإدارة الأمريكية ما إذا كانت تسعى إلى تغيير النظام الإيراني أو مجرد تقليص نفوذه وقدراته العسكرية".

من جهتها، تؤكد الإدارة الأمريكية أن أهدافها محددة، وتشمل تدمير القدرات البحرية والصاروخية لإيران، ووقف دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، وضمان عدم امتلاكها سلاحًا نوويًا. إلا أن منتقدين يرون أن هذه الأهداف قد تكون طموحة أكثر من اللازم، وقد تفتقر إلى استراتيجية واضحة لتحقيقها ضمن إطار زمني محدد.

خيارات صعبة

وتواجه واشنطن تحديًا متزايدًا مع تصعيد إيران لردودها، خاصة عبر التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. ويُعد هذا التهديد ورقة ضغط استراتيجية قد تؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية وارتفاع كبير في أسعار الطاقة، ما يضع الإدارة الأمريكية أمام خيارين صعبين، يتمثلان في الاستمرار في التصعيد العسكري، أو السعي إلى تسوية قد تُفسر على أنها تراجع.

ويرى محللون أن أحد أبرز أوجه التشابه مع حرب العراق يتمثل في الاعتماد على افتراضات متفائلة، مثل توقع انهيار سريع للخصم أو إمكانية تحقيق أهداف سياسية معقدة عبر الضربات الجوية فقط.

كما يُثار القلق من احتمال تجاهل أصوات وخبرات حذرت من تداعيات التصعيد، وهو ما قد يؤدي إلى سوء تقدير لطبيعة النظام الإيراني ومدى قدرته على الصمود.

في السياق ذاته، يحذر دبلوماسيون سابقون من أن الصراع، حتى لو انتهى قريبًا، قد يخلّف آثارًا طويلة الأمد، من بينها زيادة التوتر الإقليمي، وتعزيز نفوذ خصوم الولايات المتحدة مثل روسيا، إضافة إلى احتمال دفع إيران لتسريع سعيها نحو امتلاك سلاح نووي كوسيلة ردع.

صراع مفتوح

ويؤكد الخبراء أن الحروب لا تُقاس ببداياتها بل بنهاياتها، وأن غياب رؤية سياسية واضحة ومحددة قد يؤدي إلى إطالة أمد النزاع وتحوله إلى صراع مفتوح، يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة كلفت الولايات المتحدة والمنطقة أثمانًا باهظة.

كتبت "وول ستريت جورنال"، أن الصراع الذي كانت الإدارة الأمريكية أشارت في البداية إلى أنه قد يستغرق الصراع ما بين 4 إلى 6 أسابيع، قد ينتهي في أي لحظة، فمن ناحية يمكن أن ينهار النظام الإيراني، ومن ناحية أخرى قد يُصاب ترامب بالإحباط وينسحب، أو قد يُخفف الطرفان من حدة التوتر ويُعلنان النصر.

وألمح ترامب إلى أنه قد يبحث عن مخرج، إذ ألغى هذا الأسبوع الضربات التي هدد بها على منشآت الطاقة الإيرانية لإتاحة الفرصة للطرفين للتفاوض. مع ذلك، سيكون لطهران رأي في كيفية إنهاء الصراع.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، مهما كانت نتيجة المحادثات، فإن الآمال في حملة عسكرية سريعة وحاسمة تتلاشى، وهناك مؤشرات مبكرة على أن الصراع مع إيران قد وقع في بعض المآزق نفسها التي ابتليت بها العراق وغيرها من الصراعات الخارجية، بما في ذلك التساؤلات حول الأهداف غير الواضحة، وعدم كفاية التخطيط للطوارئ، والافتراضات المتفائلة بشكل مفرط.