تحقق السلطات الأمريكية في حادثة إلقاء بقايا يُشتبه بأنها بشرية داخل مقر أمني تابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي، بعد توقيف رجل في ولاية تكساس على خلفية اتهامات تتعلق بانتهاك حرمة الموتى والعبث بالأدلة، وسط تصاعد التساؤلات حول دوافعه وخلفيات القضية.
ألقت السلطات في ولاية تكساس الأمريكية القبض على رجل يُدعى مايكل تشادويك فراي (41 عامًا)، بعد اتهامه بإلقاء دلو يحتوي على بقايا يُشتبه بأنها بشرية داخل مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي في مدينة دالاس، وفقًا لشبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية.
بلاغ عائلي
تعود تفاصيل القضية إلى 16 مارس، عندما تلقت الشرطة بلاغًا من والدة المتهم أفادت فيه بأنه طلب منها أموالًا لاستئجار شاحنة نقل، مبررًا ذلك بوجود "جثة بحاجة إلى نقلها". وعندما استفسرت عن الأمر، أصبح في حالة غضب وغادر المنزل.
وبعد وقت قصير، تلقت الشرطة معلومات من شقيقة المتهم تفيد بأنه نشر مقطع فيديو عبر منصة يوتيوب يظهر فيه وهو يقف أمام مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي في دالاس.
وأظهر الفيديو المتهم وهو يلقي دلوًا أبيض مغلقًا فوق سور المبنى إلى داخل موقف سيارات مؤمن تابع للمكتب، وذكر في المقطع أنه يسعى لإجبار المكتب على التدخل فيما وصفه بمخالفات ارتكبها مسؤولون في مقاطعة دينتون خلال توقيف سابق له، دون توضيح طبيعة تلك الادعاءات.
وبحسب بيان صادر عن شرطة بارتونفيل، يواجه المشتبه به تهمتين تتعلقان بإساءة التعامل مع جثة، إضافة إلى تهمة العبث بالأدلة.
محتوى صادم
أفاد عميل خاص في مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الدلو احتوى على عدد من العظام يُعتقد أنها بشرية، فيما أُحيلت هذه البقايا إلى الفحص الجنائي للتأكد من طبيعتها.
وكشفت التحقيقات أن المتهم نشر مقطع فيديو آخر يُظهر ما يبدو أنه جمجمة بشرية داخل منزله في مقاطعة دينتون، ما عزز الشبهات حول تورطه في حيازة بقايا بشرية.
وأدلت والدة المتهم بمعلومات إضافية، أوضحت فيها أنها عثرت في سجل نظام تحديد المواقع بسيارتها على عمليات بحث عن مقابر، إحداها في مدينة أرلينجتون بولاية تكساس، واثنتان في أوكلاهوما سيتي. كما أشارت إلى العثور على مجرفة جديدة في المنزل، ولاحظت أن ابنها بدأ في إغلاق مخزن خلفي لم يكن يُغلقه سابقًا.
رفات من مقابر
خلال التحقيق المشترك بين الشرطة وعناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي، تبين أن المتهم نشر أيضًا مقاطع أخرى تُظهر بقايا بشرية منفصلة وجرّة تحتوي على رماد.
وأظهرت الأدلة أنه سرق جرة تحتوي على رفات بشرية من مقبرة في أوكلاهوما سيتي، وهي الواقعة التي كانت محل تحقيق منفصل لدى الشرطة هناك في فبراير الماضي. كما عثر المحققون على مؤشرات داخل مقبرة في مقاطعة دينتون تفيد بأنه تم انتزاع تابوت يحتوي على رفات بشرية من داخل ضريح، ما يشير إلى احتمال تورطه في أكثر من واقعة انتهاك لحرمة الموتى.
ملابسات غامضة
لم تكشف السلطات حتى الآن عن هوية أصحاب الرفات أو الدوافع وراء استهدافهم، فيما أكدت أن القضية لا تزال قيد التحقيق، وأنه تم إخطار ذوي الضحايا المحتملين.
ولا يزال المتهم رهن الاحتجاز مع تحديد كفالة مالية بقيمة 30 ألف دولار، دون وضوح بشأن تعيين محامٍ للدفاع عنه حتى الآن.
ويُذكر أن المتهم تصدر عناوين الأخبار سابقًا عام 2018، عندما صدم بشاحنته مبنى محطة تلفزيونية في دالاس احتجاجًا على حادثة إطلاق نار وقعت عام 2012 وأدت إلى مقتل أحد أصدقائه، قبل أن يقدم اعتذارًا خلال جلسة محاكمة لاحقة.
وتستمر التحقيقات لكشف ملابسات هذه القضية المعقدة، وسط تساؤلات حول الدوافع الحقيقية للمتهم وطبيعة الأفعال التي أقدم عليها.