الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

12 ساعة بلا قرارات.. أوروبا المنقسمة عاجزة أمام ملفي إيران وأوكرانيا

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشفت قمة الاتحاد الأوروبي، التي استمرت 12 ساعة في بروكسل، عن عجز صارخ للقادة الأوروبيين في التعامل مع حربين مشتعلتين على حدودهم، فبينما تشتعل الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وجد زعماء ثلاثة من أكبر عشرة اقتصادات عالمية أنفسهم مشلولين بين الخلافات الداخلية وغياب الإرادة السياسية، وفق ما رصدته صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية.

بدلًا من مواجهة التحديات الجيوسياسية الملحة، انشغل القادة الأوروبيون بمناقشات مطولة حول نظام تداول الانبعاثات الكربونية، في وقت كانت فيه طهران تقصف دول الخليج وتعطُّل إمدادات الطاقة للقارة العجوز.

هذا التناقض دفع مسؤولًا أوروبيًا للتعليق ساخرًا: "القول إن نظام الانبعاثات هو أكبر قضية بينما حقول الغاز الضخمة تحترق أمر غريب بعض الشيء".

كما تشير الصحيفة إلى أن المستشار الألماني فريدريش ميرز، ذهب أبعد من ذلك، معترضًا على أن التركيز على الأزمة الإيرانية قد يحوِّل الانتباه عن خطط تعزيز الاقتصاد الأوروبي المتعثر، وهي القضية التي كانت السبب الأصلي لعقد القمة قبل أن تعيد التطورات الدولية ترتيب الأولويات بالكامل، حسبما نقلت "بوليتيكو" عن ثلاثة مسؤولين.

إيران ليست حرب أوروبا

رغم التداعيات المباشرة للصراع في الشرق الأوسط على أوروبا، أظهرت المناقشات داخل القمة غيابًا واضحًا للنفوذ والرغبة في التدخل الفعّال، إذ كشف مسؤول حكومي أوروبي رفيع المستوى لـ"بوليتيكو"، أنه "لم تكن هناك إرادة للانخراط حول الطاولة" بشأن الملف الإيراني، فيما تساءل مسؤول آخر في الاتحاد: "الشرق الأوسط يؤثر علينا كثيرًا، لكن هل نحن لاعب في المباراة؟".

جاء هذا العجز في وقت حرج، إذ حذرت قطر من عدم قدرتها على الوفاء بعقود الغاز المسال مع بلجيكا وإيطاليا؛ بعد أن دمرت الضربات الإيرانية نحو خُمس طاقتها التصديرية، ما يهدد بأزمة طاقة جديدة تُضاف إلى معاناة القارة.

ورغم هذا الخطر الداهم، حذرت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، القادة بأن "بدء الحرب يشبه قصة حب، من السهل الدخول فيها ومن الصعب الخروج منها"، في رسالة واضحة: هذه ليست حرب أوروبا ولن تكون، وفق ما نقله دبلوماسيان مطّلعان على تصريحاتها.

اقتصر دور القمة في النهاية على "ما نفعله دائمًا" حسب تعبير مسؤول أوروبي، أي كتابة "بيانات لطيفة" تدعو لخفض التصعيد وضبط النفس دون تقديم إجراءات ملموسة، كما أن البيان الختامي اكتفى بالحديث عن تعزيز العمليات البحرية الأوروبية القائمة في المنطقة، دون التزام بإرسال سفن حربية فرنسية لحماية مضيق هرمز رغم المناقشات الأولية حول ذلك، في موقف أثار استياء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان قد دعا أوروبا لتأمين المضيق.

أزمة الطاقة تضع أوروبا في مأزق

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن "التأثير الفوري" للصراع يتركز على إمدادات الطاقة والأسعار، معلنة حزمة إجراءات طارئة لخفض التكاليف، تشمل تخفيض الضرائب وتعزيز الاستثمار، إلا أن هذه الإجراءات بدت باهتة مقارنة بحجم الأزمة، خاصة مع دعوة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لشراء النفط الروسي من أجل "البقاء"، واصفًا إستراتيجية أوروبا بأنها "مجنونة تمامًا".

الفيتو المجري

على الجبهة الأوكرانية، رغم مرور أكثر من أربع سنوات على الحرب، فشل القادة في تجاوز خلافاتهم الداخلية للموافقة على قرض بقيمة 90 مليار يورو لكييف، والسبب كان تراجع أوربان عن وعده بالموافقة بسبب نزاع حول خط أنابيب تالف ينقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى المجر ودول وسط أوروبية.

الانتقادات الحادة التي تعرّض لها الزعيم المجري داخل القاعة كانت غير مسبوقة، إذ قال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، إنه "لم يسمع أبدًا انتقادات قاسية لأي شخص بهذا الشكل"، فيما أكد ميرز أن القادة كانوا "منزعجين بشدة"، وأن هذا الموقف "سيترك أثرًا دائمًا". حتى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أبدت تفهمًا لموقف أوربان، ما عمّق الانقسامات.