تتجه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، مع تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية وتباين مواقف الأطراف بشأن شروط إنهاء هذا الصراع، إذ تسعى طهران لوضع ثمن يشمل ضمانات واضحة لعدم عودة مهاجمتها من جديد في المستقبل.
شروط طهران
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحرب ستنتهي عندما يقرر ذلك، موضحًا أنه سيحسم الأمر بناء على شعوره الشخصي، إلا أن المعطيات تشير إلى أن القرار لا يتوقف عليه وحده، في ظل تمسك إيران بمحددات خاصة بها لإنهاء القتال.
أشار مسؤول غربي، وفق صحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن التركيز على مواقف ترامب يغفل وجود دولة ذات كيان مستقل، مؤكدًا أن ما يجري يتعلق ببقاء النظام الإيراني وقدرته على الصمود والمقاومة في مواجهة الضغوط المتزايدة.
أكد أشخاص مقربون من النظام ودبلوماسيون وخبراء أن إيران تنظر إلى الحرب كتهديد وجودي، وتسعى لاستعادة قدرتها على الردع، مع اشتراط ضمانات تمنع تكرار الهجمات مستقبلًا، ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
قال روب مالي، المبعوث الأمريكي السابق إلى إيران، إن طهران تسعى لإنهاء الحرب بسبب كلفتها، لكنها تريد أيضا فرض ثمن اقتصادي على الولايات المتحدة والعالم لردع أي هجمات مستقبلية.
أشار مسؤول غربي إلى أن إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية- أثبت فعاليته كأداة ضغط وجعل العالم رهينة، رغم الشكوك السابقة بشأن قدرة إيران على تنفيذه.
أضاف المسؤول أن هذا الواقع يفتح احتمال استمرار احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة في حال استمرار التصعيد، ما يعكس تعقيد المشهد الإستراتيجي.
حرب طويلة
قال مصدر إيراني مقرب من النظام إن طهران لن تتراجع حتى لو استمرت الحرب عامًا، مضيفًا أن تدمير إيران سيؤدي إلى تداعيات إقليمية واسعة تشمل المنطقة بأكملها.
أوضح المصدر أن الحرس الثوري الذي يقود الرد العسكري عبر 180 ألف مقاتل، مدفوع بعقيدة أيديولوجية ولا يخشى الموت، مشيرًا إلى اعتقاد قيادته أن الصراع يستهدف تغيير النظام، ما يعزز تمسكه بمواصلة القتال.
وقال ترامب إن طهران تسعى لإجراء محادثات، لكنه أشار إلى عدم التوصل لاتفاق بسبب عدم ملاءمة الشروط، بينما نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذه المزاعم ووصفها بالوهمية.
نفى عراقجي أيضًا وجود قناة اتصال مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، مؤكدًا أن مثل هذه التقارير تهدف إلى تهدئة أسواق الطاقة المتقلبة.
أكد مسؤولون إقليميون غياب أي تقدم دبلوماسي، مشيرين إلى أن اغتيال رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني سيؤدي إلى تراجع فرص استئناف المحادثات، رغم اعتباره عنصرًا محوريًا في أي مسار تفاوضي.
مخاطر إقليمية
أشار دبلوماسي إقليمي إلى أن إيران قد توقف استهداف المصالح الأمريكية إذا انسحبت واشنطن، ما يسمح لطهران بإعلان تحقيق مكسب سياسي، مع استمرار الهجمات على إسرائيل.
ولفت الدبلوماسي إلى احتمال فرض سيطرة جزئية على مضيق هرمز، بما يشمل التحكم في مرور السفن، في إطار توسيع أدوات الضغط الإقليمية.
أكد مسؤولون إسرائيليون استعدادهم لمواصلة الحرب، مع اعتمادهم على الدعم الأمريكي، ما يرجِّح استمرار التنسيق مع قرارات واشنطن في إدارة الصراع.
قدرات مستمرة
أكد مصدر إيراني أن الحرس الثوري يعتمد تكتيكات حرب غير متكافئة، عبر التفرق وتجنب الاستهداف، مع الاستمرار في تنفيذ ضربات انتقامية رغم التفوق العسكري للخصوم.
أشار المصدر إلى استمرار إنتاج الصواريخ في مواقع سرية تحت الأرض، مع إدارة معدل الإطلاق لضمان الاستمرارية في حرب طويلة الأمد رغم الضربات المكثفة.
في المقابل، قالت الولايات المتحدة وإسرائيل إن قدرات إيران تراجعت بنسبة تصل إلى 90%، لكنها لا تزال قادرة على إطلاق صواريخ يومية، وفق تصريحات مصادر متعددة بينها تولسي جابارد أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي.