الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مصر والخليج.. جبهة واحدة لمواجهة "فخ" التصعيد مع إيران

  • مشاركة :
post-title
مع استمرار الحرب الإيرانية الخليج يعزز دفاعاته ومصر تؤكد وحدة الأمن العربي

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

في ظل مشهد إقليمي شديد التعقيد أعقب العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد النظام الإيراني وما تبعها من رد إيراني استهدف دول الخليج العربي والأردن، تبلور الموقف المصري كحائط صد سياسي، متمسكًا بثوابته التاريخية؛ فبين إدانات قاطعة للاعتداءات الإيرانية التي طالت الجوار الخليجي والأردن، ودعم غير محدود للأشقاء، تواصل القاهرة تأكيد دورها كضمانة للأمن القومي العربي، رافضةً أي مساس بسيادة الدول العربية في مواجهة تداعيات التصعيد الراهن.

تبرز تحركات دول مجلس التعاون الخليجي لتعزيز منظوماتها الدفاعية كخطوة استراتيجية لرفض الوقوع في فخ التصعيد أو الانجرار إلى صراعات مفتوحة مع إيران، وفي قلب هذا المشهد، يبرز الدور المصري كركيزة أساسية وصمام أمان لاستقرار الشرق الأوسط في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وهو ما أكده الخبير العسكري اللواء أيمن عبد المحسن بالإشارة إلى محورية القاهرة في دعم أمن دول الخليج، حيث تقود القاهرة حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع الدائر حاليًا.

دعم مصري

منذ انطلاق شرارة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على طهران، 28 فبراير الماضي، وبدء الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي، أعلنت مصر، أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن المصري، إذ أجرى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، السبت الماضي، اتصالًا هاتفيًا بالأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، إن الرئيس السيسي شدّد خلال الاتصال على تضامن مصر مع المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، مؤكدًا أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وأن أي مساس بسيادة الدول العربية يُمثّل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي ويُزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة.

وأكد وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبدالعاطي، في أكثر من بيان، رفض بلاده الكامل للاعتداءات غير المقبولة وغير المبررة على الدول العربية الشقيقة، ودعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها.

وخلال جلسة البرلمان العامة المنعقدة الأحد الماضي، أدان رئيس مجلس النواب المصري المستشار هشام بدوي، العدوان الإيراني على دول الخليج، مؤكدًا وقوفه الكامل خلف القيادة السياسية في مواقفها الداعمة للتضامن العربي ومساندة الدول الشقيقة في مواجهة أي اعتداء يمس أمنها واستقرارها، مكررًا الموقف المصري الراسخ بأن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.

دور مصر الدبلوماسي

وقال الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء أيمن عبدالمحسن، إن دور مصر يتجلى في محيطها العربي، لا سيّما مع دول مجلس التعاون الخليجي، بوصفه دورًا محوريًا وممتدًا عبر التاريخ، إذ تُعد القاهرة إحدى الركائز الأساسية في إدارة توازنات الشرق الأوسط.

وأضاف "عبدالمحسن"، في تصريحات لموقع "القاهرة الإخبارية"، أنه في ظل التصعيد الأخير الذي استهدف بعض دول الخليج، تنظر هذه الدول إلى مصر باعتبارها شريكًا أساسيًا يمكنه المساهمة في احتواء التوترات، خصوصًا أن ما تتعرض له تلك الدول يُمثل تحديًا مباشرًا للأمن العربي. 

وتابع: "خلال هذه المرحلة تسعى مصر إلى التحرك على أكثر من مستوى، إذ تُكثف من نشاطها الدبلوماسي في محاولة لاحتواء الأزمة، وتؤكد القيادة السياسية المصرية في مختلف المناسبات على ضرورة اللجوء إلى الحلول الدبلوماسية والعودة إلى طاولة المفاوضات باعتبارها السبيل الأمثل لتجنب اتساع دائرة الصراع".

وتشهد الفترة الحالية اتصالات دبلوماسية مكثفة بين القيادة السياسية المصرية وعدد من الدول الأوروبية، إذ تتواصل القاهرة بشكل مستمر مع عواصم أوروبية عدة، كان آخرها اتصال مع قبرص، إلى جانب اتصالات متواصلة مع شركاء أوروبيين، خلال الأيام الماضية، لمحاولة فتح الباب على المسار الدبلوماسي.

وفي ضوء هذه التحركات، تركز القاهرة على هدف رئيسي يتمثل في منع اتساع نطاق الصراع، والعمل على إعادة ضبط المسار الإقليمي بما يعيد الأطراف المختلفة إلى المسار السياسي والدبلوماسي باعتباره الطريق الأكثر أمانًا لتجنب مزيد من التصعيد في المنطقة.

خط "سوميد"

ومع إعلان طهران غلق مضيق هرمز، الذي يُمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية، برز الحديث عن خط أنابيب "سوميد" الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحفي للحكومة المصرية، الثلاثاء الماضي، حين قال إن مصر تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الإستراتيجي، موضحًا أن خط "سوميد" يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة.

وأكد وزير البترول المصري، استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط.

صواريخ إيران ودول الخليج

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء أركان حرب أسامة كبير، إنه رغم ما تمتلكه دول الخليج من قدرات دفاعية متطورة، فإن الصواريخ الإيرانية تستطيع أحيانًا اختراق هذه المنظومات، ويرجع ذلك إلى أن الصواريخ الباليستية والطوافة والفرط صوتية تتميز بقدرتها على المناورة والمراوغة في الجو، إضافة إلى قدرتها على الهروب من مديات الكشف الراداري، حتى إذا تم كشفها راداريًا فإن لديها القدرة على الخروج من مديات حقل النيران التدميري لمنظومات الدفاع الجوي.

وأوضح "كبير" في تصريحات لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن أي منظومة دفاع جوي تتكون من حقل راداري ومدى كشف راداري ومدى تدميري، لكن الصواريخ الحديثة الموجودة لدى إيران تمتلك قدرة كبيرة على المناورة والمراوغة، وأغلبها يقع تحت تصنيف الصواريخ الباليستية أو الفرط صوتية بسبب السرعات العالية، ومنها أيضًا صواريخ انشطارية، وكل ذلك يجعل منظومات الدفاع الجوي أقل فاعلية.

ولفت إلى أن الطائرات المسيّرة التي تستخدمها إيران بكثافة تقع تحت بند الشبحية، ما يعني أن المقطع الراداري لها غير واضح، كما أنها معالجة بمواد صناعية وطلاءات خاصة، وبالتالي فإن كثيرًا منها ينجح في الإفلات من الكشف الراداري، ولهذا يمكن أن تتحقق إصابات واستهدافات مثلما يحدث في إسرائيل رغم امتلاكها منظومات دفاع جوي متطورة مثل ثاد "THAAD" وPatriot وDavid Sling أو "مقلاع داوود" وArrow أو "حيتس".

وفسر الخبير العسكري ذلك بأن التكتيكات والإستراتيجيات التي تستخدمها الصواريخ الإيرانية تتفوق على قدرات الرادار، إضافة إلى إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة مع صواريخ أقل كفاءة وتكلفة لإحداث حالة من التشبع للحقل الراداري، فيتم إطلاق الصواريخ الاعتراضية عليها، وخلال ذلك تكون الموجة الثانية من الصواريخ وصلت بالفعل.

عدم الوقوع في الفخ

وبعد أن ضربت الصواريخ الإيرانية دول الخليج، وجدت تلك الدول نفسها أمام خيار مستحيل وصعب، إما البقاء على الحياد، أو المخاطرة بالظهور بمظهر من يقاتل إلى جانب إسرائيل، وحرصت على التعامل بحذر شديد، ومنع التصعيد وتجنب توسيع نطاق الحرب.

وحذّر رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق، حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، في منشور على "إكس"، من أن دول مجلس التعاون الخليجي يجب ألا تُجر إلى مواجهة مباشرة مع إيران، على الرغم من أن طهران انتهكت سيادة دول المجلس وكانت هي المعتدية.

وكتب "بن جاسم": "هناك قوى تريد أن تتورط دول المجلس بشكل مباشر مع إيران، لكن الصدام المباشر بين دول المجلس وإيران، إن حدث، سيستنزف موارد كلا الجانبين وسيوفر فرصة للعديد من القوى للسيطرة علينا بذريعة مساعدتنا على الخروج من الأزمة".

ولم ترغب دول الخليج في هذه المواجهة، ففي الأسابيع التي سبقت الهجوم، توسطت عُمان في محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، إذ صرّح وزير الخارجية بدر البوسعيدي، بأن السلام "بات في المتناول" بعد أن وافقت إيران على عدم تخزين اليورانيوم المخصب نهائيًا، وعلى تخفيف تركيز اليورانيوم المخصب الموجود لديها بشكل كبير.

ويرى مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، أن السؤال المحوري الذي يواجه دول الخليج "ليس كيفية الرد على العدوان الإيراني، بل يتعداه إلى ما إذا كان دخول الحرب سيخدم في نهاية المطاف مصالحها الإستراتيجية أم مصالح الآخرين؟".

ليبقى الرد الأقوى لدول الخليج ببساطة رفض الوقوع في الفخ، وبعبارة أخرى، فإن الخطوة الرابحة الوحيدة في تلك الأزمة هي عدم المشاركة.