الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أنظمة الدفاع متعددة الطبقات.. شبكات معقدة تحمي الخليج وتمنع اتساع الحرب

  • مشاركة :
post-title
دخان متصاعد بسبب سقوط أحد الصواريخ الإيرانية في الإمارات

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

على مدار أسبوع، شهدت سماء دول الخليج العربي تحليق صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، تلتها ومضات ساطعة بعد ثوانٍ مع اعتراض أنظمة الدفاع الجوي لها. 

وعلى الرغم من موجات الهجمات الإيرانية التي استهدفت القواعد والمصالح الأمريكية في عدة دول خليجية -ردًا على الضربات الأمريكية الإسرائيلية، على حسب تصريحات المسؤولين الإيرانيين- حرصت دول المنطقة على التعامل بحذر شديد، مع التركيز على منع التصعيد وتجنب توسيع نطاق الحرب.

وفي الأيام الأخيرة، أفادت حكومات الخليج برصد واعتراض مئات الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت المجال الجوي والمنشآت العسكرية والبنية التحتية، بما يعكس استعدادها الدفاعي العالي وحرصها على حماية المدنيين والبنية الأساسية دون الانجرار إلى مواجهة واسعة النطاق. 

وحالت شبكات الرادار والصواريخ الاعتراضية وأنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات دون وقوع أضرار كبيرة في معظم الحالات، مؤكدين على قدرة المنطقة على صد التهديدات مع الحفاظ على الاستقرار.

السعودية

تدير المملكة العربية السعودية واحدة من أكبر شبكات الدفاع الجوي في الشرق الأوسط، والتي تشكلت عبر سنوات من الدفاع ضد هجمات الصواريخ والطائرات بدون طيار التي تستهدف مدنها وبنيتها التحتية للطاقة.

وتعتمد المملكة بشكل كبير على منظومة Patriot للدفاع الصاروخي، المدعومة بشبكات رادار وأصول دفاع جوي إضافية مصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية والتهديدات الجوية التي تقترب من المراكز السكانية الرئيسية ومنشآت النفط.

كما تشغل المملكة صاروخ PAC-3 MSE الاعتراضي، وهو صاروخPatriot أكثر تطورًا، مصمم لتدمير الصواريخ الباليستية القادمة عن طريق الاصطدام المباشر.

وأفادت السلطات السعودية باعتراضها عددًا من الصواريخ والمسيرّات التي دخلت المجال الجوي للمملكة، بينها اعتراض تسع طائرات مسيرّة وتدميرها بعد وقت قصير من دخولها المجال الجوي السعودي. كما أفاد مسؤولون باعتراض صاروخين من نوع كروز في محافظة الخرج.

واستهدفت هجمات أخرى بنى تحتية حيوية للطاقة، حيث اعترضت أنظمة الدفاع الجوي طائرات مسيرّة تقترب من مصفاة رأس تنورة النفطية، إلا أن سقوط الحطام تسبب في اندلاع حريق صغير تمت السيطرة عليه سريعًا. وبعد أيام، تعرض مجمع رأس تنورة لهجوم آخر بقذيفة مجهولة، وفقًا لمصادر "رويترز"، مما يسلط الضوء على المخاطر المستمرة التي تواجه منشآت الطاقة في المملكة رغم عمليات الدفاع الجوي النشطة.

وكانت وزارة الدفاع السعودية، أعلنت فجر اليوم الأحد، عن نجاح قواتها في اعتراض وتدمير 14 طائرة مسيرة استهدفت مناطق متفرقة، من بينها محاولة استهداف مباشرة للحي الدبلوماسي بالعاصمة الرياض، مؤكدة إحباط هذه الهجمات دون وقوع أي إصابات بشرية أو أضرار مادية تذكر.

وفي بيان رسمي عبر منصة "إكس"، وأوردته وكالة الأنباء السعودية "واس"، صرّح المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، بأن الدفاعات الجوية السعودية تمكنت من اعتراض وتدمير 8 مسيرات فور دخولها المجال الجوي للمملكة، فيما تم تحييد وتدمير 6 مسيرات أخرى في المنطقة الشرقية للعاصمة الرياض.

وأوضح "المالكي" أن يقظة القوات الدفاعية حالت دون وصول إحدى هذه المسيرات إلى هدفها في الحي الدبلوماسي، مُشددًا على سلامة المدنيين والمنشآت من أي أضرار.

وصرّح المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، بأنه تم إحباط محاولات استهداف بثلاث طائرات مسيّرة بعد إسقاطها في مدينة الرياض، مشيرًا إلى أن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت أيضًا طائرة مسيّرة في منطقة الربع الخالي كانت متجهة نحو حقل شيبة.

وتأتي هذه المحاولة لاستهداف الحي الدبلوماسي كثاني هجوم من نوعه، وذلك في أعقاب اعتداء سابق طال مقر السفارة الأمريكية بطائرتين مسيرتين وأسفر حينها عن حريق محدود.

الإمارات

أمضت دولة الإمارات أكثر من عقد من الزمان في بناء بنيتها الدفاعية الصاروخية، واستثمرت بكثافة في أنظمة أمريكية مثل THAAD وPatriot ودمجتها مع شبكات الرادار الإقليمية وشبكات الإنذار المبكر.

وتدير الإمارات شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات مصممة لاعتراض التهديدات في مراحل مختلفة وعلى أعلى الارتفاعات. على قمتها يقع نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي الطرفي عالي الارتفاعTHAAD، المصمم لاعتراض الصواريخ الباليستية خلال المرحلة الأخيرة من هبوطها باستخدام أسلوب "الضربة القاتلة"، أي تدمير الهدف من خلال الاصطدام المباشر بدلًا من الرأس الحربي المتفجر.

وعلى ارتفاعات أقرب إلى الأرض، توفر بطاريات الدفاع الصاروخي Patriot طبقة إضافية قادرة على اعتراض الصواريخ والتهديدات الجوية الأخرى على ارتفاعات منخفضة.

وتكشف شبكات الرادار الإماراتية عمليات الإطلاق على بعد مئات الكيلومترات، مما يسمح للمشغلين بحساب المسارات وإطلاق الصواريخ الاعتراضية في غضون دقائق.

وحتى السبت، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية رصد أكثر من 196 صاروخًا باليستيًا نحو البلاد منذ بدء التصعيد في 28 فبراير. وقد تم تدمير 181 صاروخًا منها بواسطة أنظمة الدفاع الجوي، وسقط 13 صاروخًا في البحر، وسقط صاروخان داخل الأراضي الإماراتية.

وأسفرت الهجمات عن ثلاث وفيات و78 إصابة، معظمها ناجم عن سقوط حطام الصاروخ وليس عن اصطدامه المباشر بالصواريخ.

ويشير موقعWired إلى أن معدلات الاعتراض المرتفعة "تُبرز فعالية بنية الدفاع متعددة الطبقات في المنطقة، ولكنها تكشف أيضًا عن الضغط الواقع على هذه الأنظمة عندما تحدث الهجمات في موجات متكررة". ونقل عن أندرياس كريج، الأستاذ المشارك في قسم الدراسات الدفاعية في الكلية الملكية بلندن، قوله: "الدفاع الصاروخي في الخليج قادر تكتيكيًا ولكنه يعاني من ضغط استراتيجي".

قطر

يلفت تقريرWired إلى أن وضع الدفاع الجوي القطري يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالبنية الأمنية الإقليمية الأوسع، لا سيما من خلال قاعدة العديد الجوية، وهي أكبر منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط. وعلى غرار العديد من دول الخليج الأخرى، تشغل قطر نظام الدفاع الصاروخي Patriot.

ولا يقتصر دور قطر في شبكة الدفاع الإقليمية على حماية مجالها الجوي فحسب، بل يتجاوزه إلى ما هو أبعد. إذ تساهم أجهزة الاستشعار وأنظمة الرادار، مثل نظام AN/FPS-132 الموجودة في قاعدة العديد، في توسيع نطاق تغطية الإنذار المبكر في جميع أنحاء الخليج، ما يساعد على رصد عمليات الإطلاق وتبادل بيانات التتبع مع القوات المتحالفة العاملة في المنطقة.

ورغم أن هذا النوع من التكامل يُعدّ أحد نقاط قوة بنية الدفاع الجوي في الخليج، حيث يكون التكامل في أقوى حالاته على مستوى "الاستشعار" و"المشاركة"، أي الإنذار المبكر، والتتبع، ودمج المعلومات الاستخباراتية، والتنسيق العملياتي، لكن وفق كريج، لا يمتد التنسيق بين الدول دائمًا إلى مرحلة الاعتراض نفسها. ويرجع السبب إلى أن صلاحيات التدخل تبقى في الغالب قرارات وطنية، ما يعني أن كل دولة تتحكم في نهاية المطاف في توقيت وكيفية استجابة أنظمتها للتهديدات الواردة.

وخلال الأسبوع الماضي، رصدت قطر واعترضت مجموعة واسعة من التهديدات الجوية خلال التصعيد، بما في ذلك 98 صاروخًا باليستيًا من أصل 101 صاروخ تم إطلاقها باتجاه البلاد، وثلاثة صواريخ كروز، و24 مسيّرة من أصل 39 طائرة تم رصدها.

البحرين

تستضيف البحرين مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية، مما يجعلها واحدة من أهم المواقع العسكرية الاستراتيجية في المنطقة، وفي الوقت نفسه، أهم نقاط الاستهداف الإيرانية. مع هذا، يشير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى أن دول الخليج الأصغر حجمًا تواجه قيودًا هيكلية في مجال الدفاع نظرًا لصغر مساحتها وضعف قدراتها العسكرية. وفي البحرين، لا تترك المساحة الجغرافية الصغيرة للجزيرة سوى مساحة ضئيلة بين التهديدات القادمة والمناطق المأهولة بالسكان، مما يعني أن عمليات الاعتراض غالبًا ما تتم بالقرب من المناطق الحضرية.

وعلى غرار العديد من دول الخليج الأخرى، تُشغّل البحرين منظومة Patriot للدفاع الصاروخي، بما في ذلك صواريخ PAC-3 الاعتراضية، وتعمل هذه المنظومة بالتنسيق مع شبكات الرادار والإنذار المبكر التي ترصد التهديدات الجوية التي تقترب من البلاد.

وخلال الأسبوع الأول من الحرب، أفادت السلطات البحرينية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 75 صاروخًا و123 طائرة مسيّرة منذ بدء الهجمات.

مع ذلك، لم يتم صدّ جميع التهديدات الواردة. ففي إحدى الحوادث، اصطدمت طائرة مسيّرة بمبنى في العاصمة المنامة، ما أسفر عن وفاة شخص واحد وأضرار مادية. سلّط هذا الحادث الضوء على حدود حتى أنظمة الدفاع الصاروخي المتطورة، فبينما يُمكن اعتراض العديد من التهديدات الواردة قبل وصولها إلى أهدافها، إلا أن الهجمات التي تصل على شكل موجات عبر دول متعددة قد تؤدي مع ذلك إلى تمكّن عدد قليل من التهديدات من اختراق الدفاعات.

الكويت

فعّلت الكويت أنظمة دفاعها الجوي مع اتساع نطاق الهجمات في منطقة الخليج، ومثل معظم جيرانها، تستخدم نظام Patriot.

وقد أفادت السلطات الكويتية باعتراض عدد من الطائرات المسيرة والصواريخ خلال التصعيد الأخير، وفي بعض الحالات، تسبّب الحطام المتساقط في أضرار وإصابات.

سلطنة عُمان

بدا دور سلطنة عمان في التصعيد مختلفًا عن دور العديد من جيرانها، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن مسقط لا تشغّل نظام Patriot للدفاع الصاروخي المصنوع في الولايات المتحدة والذي يُستخدم في معظم أنحاء الخليج. بدلًا من ذلك، تعتمد على أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى مثل نظام الصواريخ أرض-جو النرويجي المتقدم، إلى جانب شبكات الرادار المصممة لمراقبة التهديدات الجوية التي تقترب من سواحلها وموانئها الاستراتيجية.

ومثل جيرانها، شهدت البلاد هجمات على البنية التحتية البحرية، فقد تعرض ميناء الدقم التجاري لعدة هجمات بطائرات مسيرة. كما أفادت السلطات العُمانية باستهداف ناقلة نفط واحدة على الأقل بالقرب من ميناء خصب في مضيق هرمز خلال هذه التصعيدات.