أثار مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي على لاريجاني، صدمة كبيرة داخل أروقة النظام الإيراني، وتكهنات متزايدة حول خليفته، ووفق شبكة "سي إن إن" فإن اختيار خليفة لاريجاني لن يكون مهمة سهلة حيث كان ينظر إليه على أنه أهم صانع قرار في إيران.
وبحسب القانون الإيراني، سيكون الرئيس مسعود بيزشكيان هو من يعين مستشار الأمن القومي الجديد، ومن بين أبرز المرشحين، سعيد جليلي، ممثل المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي منذ عام 2008، وهو شخصية متشددة ومفاوض نووي سابق، وله تاريخ طويل في العمل داخل المؤسسة الأمنية الوطنية للبلاد.
مَن سعيد جليلي؟
ولد سعيد جليلي عام 1965، في مدينة مشهد لأب كردي وأم أذرية، ونشأ في أسرة متواضعة، إذ كان والده مدير مدرسة، حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة الإمام الصادق، متخصصًا في الفكر السياسي الإسلامي، ثم عمل أستاذًا في الجامعة، بحسب وسائل إعلام إيرانية.
يُعد سعيد جليلي -البالغ من العمر 60 عامًا- أحد أبرز المفاوضين في إيران، وشغل منصب كبير المفاوضين النوويين بين عامي 2007 و2013 في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد.
وبين عامي 2001 و2005، عمل مساعدًا أول للشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية الإيرانية، ثم عمل في مكتب المرشد الأعلى الإيراني.
وعرف بأسلوبه التفاوضي الصارم والدقيق إلى حد الكمال، ما كان يُسبب إرباكًا وإحباطًا لنظرائه الغربيين، وعارض الاتفاق النووي لعام 2015، واعتبره مفرطًا في التنازلات، وبرز لاحقًا كصوت معارض للسياسات التي رآها ضعيفة.
وفي عام 2013، ترشح جليلي في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، كما ترشح في انتخابات عام 2021، لكنه انسحب لصالح إبراهيم رئيسي قبل التصويت، وفي انتخابات عام 2024، التي أُجريت بعد وفاة رئيسي في حادث تحطم مروحية، خسر أمام مسعود بزشكيان.
المسيرة العسكرية والسياسية
سبق وشارك "جليلي" كمتطوع في قوات الباسيج في الحرب الإيرانية العراقية، إذ فقد جزءًا من ساقه اليمنى، ما أكسبه لقب "الشهيد الحي"، والتحق بوزارة الخارجية، ثم صعد إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، وترشح للانتخابات الرئاسية عام 2013، إذ حل في المركز الثالث، ورغم ذلك، لا يزال يتمتع بنفوذ داخل التيار المحافظ والمتشدد في السياسة الإيرانية.
لماذا "جليلي"؟
يُعد سعيد جليلي من المخضرمين في مجالي الدبلوماسية والأمن، ما يجعله مرشحًا قويًا لقيادة المجلس الأعلى للأمن القومي بعد رحيل لاريجاني.
ونقلت "سي إن إن" عن المحلل الإيراني والمؤلف والمحاضر والمؤرخ في جامعة ييل، آراش عزيزي، أن "جليلي متشددٌ للغاية، وقائدٌ لأكثر فصائل النظام تطرفًا وعداءً للغرب.. وتوليه هذا المنصب سيُبرز تحولًا حادًا نحو التشدد، إذ كان يُنظر إلى لاريجاني على أنه شخصية وسطية وعملية أكثر".
فيما رأى محللون بحسب الشبكة الأمريكية، أن "جليلي" قد يتولى المنصب بشكل مؤقت أو دائم، وقد يدفع إيران نحو مواقف أكثر تشددًا تجاه الولايات المتحدة وخصومها الإقليميين.
وبعد مقتل لاريجاني، نشر جليلي رسالة قال فيها: "لن تُنقذ هذه الإجراءات العدو الضعيف من المستنقع الذي وقع فيه، بل ستُسرّع من هزيمته وإذلاله"، بحسب وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية.