أظهرت تقارير اقتصادية حديثة أن الحكومة الألمانية أعادت توجيه الجزء الأكبر من الأموال التي خُصِّصَت سابقًا للاستثمار في البنية التحتية، إلى سد فجوات في الميزانية العامة، ما أثار تساؤلات جديدة حول قدرة برلين على تنفيذ خططها لتعزيز النمو الاقتصادي بعد سنوات من التباطؤ.
وأشارت التقارير الصادرة عن معهدين اقتصاديين ألمانيين إلى أن جزءًا كبيرًا من الأموال، التي تم جمعها عبر برنامج اقتراض ضخم أقرّه البرلمان الألماني قبل عام، لم يُستخدم في مشروعات البنية التحتية كما كان مخططًا، بل تم توجيهه لتغطية نفقات حكومية أخرى، بحسب موقع بوليتيكو.
كشفت تقديرات المعهد الاقتصادي الألماني في كولونيا أن نحو 86 في المئة من الأموال جرى تحويلها إلى استخدامات أخرى، بينما قدّر معهد إيفو للأبحاث الاقتصادية أن نسبة التحويل وصلت إلى نحو 95 في المئة من إجمالي الأموال المخصصة للاستثمار.
صندوق ضخم
في الأثناء، كان البرلمان الألماني قد وافق على إصلاحات دستورية تاريخية أتاحت للحكومة الاقتراض بمئات المليارات من اليورو، ضِمن صندوق تبلغ قيمته نحو 500 مليار يورو مخصص للاستثمار في البنية التحتية والتحول المناخي.
إضافة إلى ذلك، أظهر تقرير المعهد الاقتصادي الألماني أن الائتلاف الحاكم في برلين، الذي يضم الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الديمقراطي الاجتماعي، استخدم في العام الماضي نحو 42 في المئة فقط من الأموال المخصصة في الأصل للاستثمارات الجديدة.
في الوقت نفسه، قال رئيس معهد إيفو كليمنس فوست إن صانعي السياسات استخدموا "تقريبًا كل الأموال الممولة بالديون لأغراض أخرى، وهي سد العجز في الميزانية"، مضيفًا أن ذلك يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للسياسة الاقتصادية في ألمانيا.
تعثر النمو
سرعان ما انعكس ذلك على أداء الاقتصاد الألماني، إذ سجلت ألمانيا عامين متتاليين من الركود الاقتصادي قبل أن يسجل الاقتصاد نموًا محدودًا في عام 2025، بينما كان من المتوقع أن يشهد تعافيًا أكبر خلال عام 2026 مدعومًا بزيادة الاستثمارات العامة.
في الوقت نفسه، حذر محللون من أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد تخلق ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الألماني، ما يجعل نجاح خطط الإنفاق الحكومي أكثر أهمية لتحقيق التعافي الاقتصادي.
إلى جانب ذلك، أظهرت بيانات معهد إيفو أن الاقتراض من الصندوق الخاص ارتفع بنحو 24.3 مليار يورو خلال عام 2025، في حين لم ترتفع الاستثمارات الفيدرالية الفعلية سوى بنحو 1.3 مليار يورو مقارنة بعام 2024.
انتقادات متزايدة
إضافة إلى ذلك، أوضح الباحث في المعهد إميلي هوسلينجر أن الحكومة نقلت بعض بنود الإنفاق من الميزانية الأساسية إلى الصندوق الخاص للبنية التحتية والحياد المناخي، وهو ما أتاح مساحة لزيادة الإنفاق اليومي للحكومة، لكنه جعل الزيادة الحقيقية في الاستثمارات الجديدة محدودة للغاية.
في الأثناء، دعا البنك المركزي الألماني الحكومة إلى استخدام قدرة الاقتراض في الصندوق بشكل أكثر فاعلية؛ لضمان أن تؤدي الأموال المقترضة إلى تحقيق نمو اقتصادي أسرع في المستقبل، وهو ما قد يساعد أيضًا في تسهيل سداد الديون التي تم تحملها.