أعلنت بولندا أنها ليست في عجلة من أمرها للانضمام إلى منطقة اليورو، مشيرة إلى أن الأداء الاقتصادي القوي يجعل من الأفضل الاحتفاظ بالزلوتي البولندي في الوقت الراهن، بحسب تصريحات وزير المالية أندريه دومانسكي لمجلة فايننشال تايمز البريطانية.
وأوضح دومانسكي أن الحجج الاقتصادية الداعمة لاعتماد اليورو ضعفت، بعدما تجاوز أداء بولندا الاقتصادي أداء معظم دول منطقة اليورو، مشيرًا إلى أن البيانات والبحوث الحديثة تؤكد جدوى الاحتفاظ بالعملة الوطنية.
وأضاف أن الرأي العام يميل لصالح الزلوتي، عملة بولندا، إلا أن الأسباب الأساسية لعدم المضي حاليًا في تبني اليورو ترتبط بالاعتبارات الاقتصادية، وليس بالسياسة البولندية.
النمو الاقتصادي
أوضح دومانسكي أن الاقتصاد البولندي بات يتصدر الأداء مقارنة بمعظم اقتصادات منطقة اليورو، مع توقعات بنمو يبلغ 3.4% هذا العام، وهو أعلى معدل بين دول الاتحاد الأوروبي، وفق تقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الصادر في ديسمبر 2025. وفي الوقت نفسه، سجلت ميزانية الدولة تحسنًا ملحوظًا، مع تضييق العجز إلى 6.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ6.8% العام الماضي، رغم أنه لا يزال أعلى من حد ماستريخت البالغ 3%.
وأضاف أن سوق العمل شهد تحسنًا ملحوظًا، مع انخفاض معدلات البطالة إلى مستويات تُعد من بين الأدنى في الاتحاد الأوروبي، ما أسهم في زيادة الإيرادات الضريبية.
واستقر الوضع بين الحكومة والبنك المركزي بعد توترات سابقة، حين هدد رئيس الوزراء دونالد توسكا في عام 2023 باستدعاء محافظ البنك المركزي، آدام جلابينسكي، إلى المحكمة، متهمًا إياه بسوء إدارة البنك وتسييس السياسة النقدية، فيما نفى جلابينسكي تلك الاتهامات وطعن أمام البنك المركزي الأوروبي في محاولات الحكومة. وأشار دومانسكي إلى أن العلاقة أصبحت أقل توترًا، موضحًا أنه التقى المحافظ مرتين خلال العامين الماضيين، ومؤكدًا احترام استقلالية البنك المركزي.
الصلاحيات الرئاسية
في المقابل، لا يزال التوتر قائمًا بين الحكومة ورئيس الدولة كارول ناوروسكي، الذي عارض عدة مشاريع قوانين حكومية، من بينها مشروع لزيادة الضرائب على السكر والكحول، كما أحال ميزانية عام 2026 إلى المحكمة الدستورية، مبررًا ذلك بمخاوف تتعلق بالعجز والدين العام.
واعتبر دومانسكي أن الرئيس يسعى إلى تقويض جهود الحكومة الرامية إلى تحسين أوضاع المالية العامة، محذرًا من أن وكالات التصنيف الائتماني الدولية تراقب هذه التوترات المؤسسية، وقد تنعكس على تقييمها لبولندا.
وفي الأثناء، أوضح دومانسكي أن بولندا، بدلًا من الانضمام الفوري إلى منطقة اليورو، تسعى إلى الحصول على مقعد في مجموعة العشرين، عقب دعوة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحضور اجتماع مجموعة العشرين في ميامي بصفة مراقب. وأضاف أن بولندا أصبحت اقتصادًا بقيمة تريليون دولار في عام 2025، لتحتل المرتبة العشرين عالميًا، وفق أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي.
وبحسب فايننشال تايمز البريطانية، بات الحفاظ على الزلوتي البولندي وإدارة الاقتصاد بشكل مستقل محورًا أساسيًا في السياسات الحكومية، إذ يُنظر إلى استمرار العمل بالعملة الوطنية باعتباره أداة للحفاظ على الاستقرار المالي في ظل التحولات السياسية والمؤسسية داخل بولندا وخارجها.