الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ضربتها الكبرى لم تبدأ بعد.. خبير عسكري يرسم خريطة الجحيم الإيراني

  • مشاركة :
post-title
الصواريخ الإيرانية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وتزايد التساؤلات حول طبيعة الأداء العسكري لإيران، خاصة فيما يتعلق باستخدامها للصواريخ والمسيّرات، تبرز الحاجة إلى فهم أعمق لعقيدتها القتالية. وفي السياق، أجرينا هذا الحوار مع اللواء أركان حرب إبراهيم هلال، الخبير العسكري المصري، الذي قدّم تحليلًا تفصيليًا كشف خلاله أبعاد الاستراتيجية الإيرانية.

هل استخدمت إيران كل ما لديها من أنواع الصواريخ والمسيّرات؟
مهم جدًا النظر بدقة إلى جوهر عقيدة استخدام الصواريخ الإيرانية، حيث إنه من المتوقع أن إيران لم تستخدم كل ما لديها من نوعيات، بل تستخدم نوعيات محددة مع الاحتفاظ بباقي النوعيات لتحقيق المفاجآت، سواء الاستراتيجية أو التكتيكية في مسرح العمليات، حيث تبدأ بالمسيّرات يليها صواريخ الكروز، ثم الصواريخ الباليستية، تليها الصواريخ المتقدمة، إلا أنها لم تستخدم بعد الهجوم المركب الشامل متعدد الجبهات، وغالبًا النتائج النهائية تعتمد على العديد من العوامل، أهمها عامل الاستمرارية.

وإيران لم تستخدم كل ما لديها؛ لاعتمادها على مبدأ التدرج التصعيدي، وتحتفظ بقدرات ردع مستقبلية تحقق لها المفاجأة بهدف الحفاظ على أسلحة ردع جديدة، وفرض حالة من الغموض لدى عناصر الاستخبارات المعادية، فضلًا عن إتاحة الفرصة الكاملة لاختبار الدفاعات الأمريكية والإسرائيلية من أنظمة الباتريوت والثاد والقبة الحديدية وغيرها، مع الاحتفاظ لديها بمبدأ "إدارة التصعيد" وعدم استخدام كل القوى لعدم إعلان الحرب الشاملة وإثارة قوى غربية أخرى.

إذن.. هل تستخدم إيران فقط عينة محسوبة من صواريخها حاليًا؟
نعم، وهذه الحالة تسمى الاستخدام "التجريبي العملياتي"، حيث تستخدم أنواعًا محددة وبأعداد محسوبة ضد أهداف معينة بهدف قياس دقة الإصابات، وتحليل نسب وأماكن الاعتراض، وتجريب نظرية التشبع لوسائل الدفاع الجوي، وإعلان رسائل سياسية بأنها لم تتجاوز الخطوط الحمراء.

هل الهجمات الحالية ترتبط بتوقيت محدد أو لحظة معينة؟
نعم، ترتبط بعديد من العوامل الرئيسية، أهمها التوقيت السياسي، سواء للرد على ضربات أو لممارسة الضغط التفاوضي، وأيضًا كرسائل للولايات المتحدة وإسرائيل. العامل الثاني هو التوقيت العسكري لاستغلال الثغرات في الدفاع الجوي واختيار وقت تشبع الأنظمة، فضلًا عن عامل التوقيت الإعلامي لتضخيم التأثير النفسي من ناحية، وإبراز قوة الرد من ناحية أخرى.

ما نوعيات الصواريخ التي استخدمتها إيران على أرض الواقع؟
تمتلك إيران نوعين مختلفين:
أولًا: ذات "استخدام مستمر"، فالصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى (فاتح110 - ذو الفقار - قيام - شهاب 1، 2، 3 - غادر - عماد - سجيل) لضرب القواعد العسكرية والبنية التحتية، والصواريخ الكروز (سومار - هويزه - بافيه) بمميزاتها منخفضة الارتفاع وصعوبة الاكتشاف، واستخدمت المسيّرات الدرونز (شاهد 136 - شاهد 131) بهجمات تشبّع لاستنزاف الدفاعات قبل أو بالتزامن أحيانًا لضمان وصول بعض الصواريخ لأهدافها.

وثانيًا: ذات "استخدام محدود"، فالصواريخ الفرط صوتية، مثل فتاح، تمتلك سرعة عالية مع إمكانية المناورة مع وسائل الدفاع الجوي، وأيضًا استخدمت الصواريخ بعيدة المدى "خرمشهر وسجيل" بشكل محدود مع تجربة الهجمات المركبة بدمج الصواريخ الباليستية مع الكروز والدرونز تحت ستار الحرب الإلكترونية، وهذا هو السيناريو الأخطر الذي لم يُستخدم بشكل كامل، بهدف الإعلان عنهم للاستخدام بشكل دائم إذا توسع نطاق الحرب، بمعنى استخدام جزئي استعراضي وليس استخدامًا كاملًا، حيث إن القوة الحقيقية لهذه النوعيات من الصواريخ تظهر فقط عند الاستخدام الكثيف والمركب والمتزامن.

هل لدى إيران مفاجآت أخرى؟
هناك مفاجآت في مستويات ثلاثة، كالآتي:

الأولى تكنولوجية، إذ تمتلك إيران صواريخ لديها دقة في الإصابة وإمكانيات مناورة من الرادارات باستخدام الذكاء الاصطناعي في التوجيه.

الثانية تكتيكية، عن طريق هجمات من اتجاهات غير متوقعة، فضلًا عن استخدام الوكلاء بالمنطقة.

والثالثة ميدانية، من خلال ضربات متزامنة ومركبة على عدة جبهات مع تحقيق نظرية التشبع لوسائل الدفاع الجوي الأمريكي والإسرائيلي، وربط توقيت الضربات المؤثرة بالموقف السياسي والميداني والعسكري والرسائل الإعلامية معًا في تصعيد شامل لم يبدأ حتى الآن.

ما الضربة الكبرى المتوقعة من إيران؟
سيناريو الضربة الكبرى المتوقعة من إيران يحتمل أن يكون على سبع مراحل، كالآتي:

المرحلة الأولى (مرحلة الإجراءات الصامتة): وهي تتم قبل الضربة بنحو ست ساعات لرفع جاهزية الصواريخ ونشر منصات الإطلاق المتحركة وتجهيز المسيّرات بأعداد كبيرة، مع تفعيل وحدات الحرب الإلكترونية بهدف الاستعداد دون كشف النوايا.

المرحلة الثانية (بدء الضربة الافتتاحية): من خلال إطلاق موجة من المسيّرات بأعداد كبيرة جدًا مع تشويش إلكتروني عالي الدقة ومركّز على رادارات محددة، بهدف إرباك وسائل الدفاع الجوي واستنزاف صواريخ الاعتراض.

المرحلة الثالثة (فتح الثغرات): من خلال إطلاق صواريخ كروز منخفضة الارتفاع ضد الرادارات ومراكز الإنذار المبكر لإيجاد ممرات آمنة للصواريخ وفتح ثغرات مؤقتة في شبكة الدفاع الجوي.

المرحلة الرابعة (الضربة الرئيسية): من خلال إطلاق الصواريخ الباليستية متوسطة المدى عالية الدقة ضد القواعد الجوية وحاملات الطائرات ومخازن الذخيرة، بهدف شل مؤقت لسلاح الجو في الضربة الأولى في توقيت محدد.

المرحلة الخامسة (الضربة الحاسمة): من خلال الهجوم المركب الشامل بدمج المسيّرات مع الكروز والصواريخ الباليستية تحت ستار الحرب الإلكترونية للتشبع الكامل لأنظمة الدفاع، ثم إطلاق صواريخ متقدمة فرط صوتية (فتاح) وبعيدة المدى (سجيل/خرمشهر) ضد أهداف استراتيجية كمراكز القيادة أو أهداف ذات قوة بشرية كبيرة.

المرحلة السادسة (تشتيت الدفاعات): من خلال دخول جبهات إضافية لوكلاء إيران الإقليميين لإطلاق الصواريخ من أكثر من اتجاه لتوسيع نطاق الضربة الحاسمة، بهدف تحقيق أكبر خسائر وتشتيت الدفاعات وإجبار القوات الأمريكية والإسرائيلية على توزيع قواتهم الضاربة.

المرحلة السابعة (محاولة التحول إلى حرب اقتصادية): حال تمكن إيران من تنفيذ المراحل الست السابقة، من المتوقع أن تستهدف ضرب العمق ضد البنية التحتية الاستراتيجية من موانئ ومنشآت طاقة، بهدف نقل المعارك من عسكرية إلى اقتصادية في محاولة لفتح باب التهدئة والتفاوض.

في ضوء المراحل السابقة، فإن سيناريو الضربة الكبرى يتوقف على عديد من العوامل، أهمها الإدارة الاستراتيجية من تخطيط وتنفيذ وعدد الصواريخ والمسيّرات المتاحة لدى إيران، وفي المقابل قدرة الدفاع الجوي متعدد الطبقات لدى القوات الأمريكية والإسرائيلية.