يتصاعد الجدل الدولي حول سبل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه، في ظل التوترات المتفاقمة في الشرق الأوسط عقب الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
وبينما تتحرك بعض الدول الغربية لبحث آليات عملية لتأمين الممر البحري الحيوي، تتباين المواقف الأوروبية بشأن طبيعة التدخل الممكن، حيث تؤكد عدة حكومات أن الحل الدبلوماسي يظل الخيار الأفضل، مع استبعاد توسيع المهام العسكرية الحالية أو إشراك حلف شمال الأطلسي في النزاع.
خطة جماعية لإعادة فتح المضيق
من جهته، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده تعمل مع الحلفاء الأوروبيين وشركاء آخرين لوضع خطة "قابلة للتنفيذ" لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة في أسرع وقت ممكن.
وأشار إلى أنه ناقش التطورات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وشدد على أن لندن تتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها وعن حلفائها دون الانجرار إلى حرب أوسع في المنطقة.
الدنمارك: منفتحون لبحث تأمين الملاحة
من جانبه، قال وزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن، إن على بلاده أن تنظر، بعقلية منفتحة، في السبل التي يمكن من خلالها المساهمة في تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أنها لم تتخذ أي قرار بعد.
وأضاف راسموسن، للصحفيين قبيل اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل: "بوصفنا دولة صغيرة، لكننا أمة بحرية كبرى، يجب أن نبقى منفتحين على هذه المسألة".
وتابع: "لا أقول الآن ما إذا كان ينبغي علينا بذل المزيد (مما نفعله)، ما أقوله هو أنني أتطلع إلى مناقشة هذا الأمر مع زملائي (في الاتحاد الأوروبي)".
وقال راسموسن: "الدنمارك دولة بحرية، ولدينا مصلحة واضحة في ضمان استمرار حرية الملاحة".
وذكر راسموسن: "كل ما سمعناه حتى الآن هو ما قاله ترامب الليلة الماضية، في دعوة غير مباشرة لأوروبا، ولذلك أتطلع الآن إلى مناقشة هذا الأمر مع زملائي".
إيطاليا: الدبلوماسية الحل الأمثل
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، أن الدبلوماسية تبقى المسار الأكثر فاعلية لمعالجة أزمة مضيق هرمز، موضحًا أن بلاده تشارك في مهام بحرية دفاعية في البحر الأحمر، لكنها لا ترى حاليًا إمكانية لتوسيع هذه المهام لتشمل المضيق.
ألمانيا: النزاع ليس حرب الناتو
بدورها، اعتبرت الحكومة الألمانية أن الصراع الدائر في الشرق الأوسط لا يندرج ضِمن مهام حلف الناتو، مؤكدة أن الحلف تحالف دفاعي مخصص لحماية أراضي الدول الأعضاء، ولا توجد في الوقت الراهن صلاحيات لنشر قواته في هذا النزاع.
اليونان تستبعد المشاركة
وفي السياق نفسه، أعلن المتحدث باسم الحكومة اليونانية أن أثينا لن تشارك في أي عمليات عسكرية في مضيق هرمز، موضحًا أن مساهمة بلاده تقتصر على المهمة البحرية للاتحاد الأوروبي المعروفة باسم "أسبيدس"، والمُكلَّفة بحماية السفن التجارية في البحر الأحمر.
تحذير أمريكي للحلفاء
وتأتي هذه المواقف بعد تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن حلفاء واشنطن قد يواجهون "مستقبلًا سيئًا للغاية" إذا لم يسهموا في جهود إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية تجري محادثات مع سبع دول للمساعدة في تأمين هذا الممر البحري الإستراتيجي.
وتشن الولايات المتحدة وإسرائيل، منذ 28 فبراير الماضي، هجمات مشتركة على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وقادة عسكريين وأكثر من 1300 مدني، فيما ترد إيران بموجات من الضربات الصاروخية والجوية تستهدف قواعد ومصالح أمريكية وإسرائيلية في المنطقة.
ومع دخول التصعيد أسبوعه الثالث واستمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، تتصاعد حدة الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، في وقت تعهد فيه المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي بالحفاظ على هذا الممر كأداة ضغط