الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الرؤية المصرية لتسوية الصراعات الإقليمية والدولية

  • مشاركة :
post-title
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

القاهرة الإخبارية - د. مبارك أحمد

منذ بدء التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي الإيراني، ومصر تبذل جهودًا كبيرة للتهدئة، حيث تنطلق من ثوابت أمنها القومي وحرصًا على منع دخول المنطقة إلى منعطف خطير يهدد الاستقرار الإقليمي؛ لذلك جاءت رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي واضحة لتؤكد الموقف المصري الثابت الرافض للتصعيد في المنطقة، الذي يطالب بضرورة الاستماع إلى صوت العقل حتى لا يخسر الجميع.

واستمرت الاتصالات والجهود المصرية منذ بدء التصعيد العسكري المتبادل في المنطقة، وذلك لمحاولة الوصول إلى التهدئة، وخفض التصعيد من أجل الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة وحماية شعوبها. وقد أكدت مصر ضرورة تفادي المزيد من اتساع رقعة الصراع، خصوصًا مع التداعيات غير المسبوقة المترتبة عليه، التي ستؤثر على أمن واستقرار دول المنطقة، وكذلك على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. واستمرت الجهود المصرية لمحاولة التهدئة، حيث طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة الوقف الفوري للاعتداءات على دول الخليج والأردن والعراق، ودعا إلى خفض التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي لحل الأزمات.

تأسيسًا على ما سبق، يُثار تساؤل محوري حول ماهية الرؤية المصرية لتسوية الصراعات الإقليمية والدولية؛ منعًا لانزلاق الإقليم والعالم في فوضى تهدد السلم والاستقرار الإقليمي والدولي.

رؤية ثابتة

ترتكز الرؤية المصرية على توجهات ومنطلقات السياسة الخارجية إزاء تسوية الصراعات الإقليمية والدولية، التي وضع ركائزها الرئيس عبد الفتاح السيسي انطلاقًا من محورية مبدأ الاتزان الاستراتيجي، الذي يقوم على عدد من الركائز التي يمكن الإشارة إلى أهمها على النحو التالي:

(*) إعادة تعريف الدولة لدورها الإقليمي والدولي: يمثّل الكتاب الأبيض الصادر عن وزارة الخارجية المصرية بعنوان "الاتزان الاستراتيجي: ملامح من السياسة الخارجية المصرية في عشر سنوات" وثيقة بالغة الدلالة، تتجاوز مجرد توثيق النشاط الدبلوماسي، لتكشف عن تحول عميق في فلسفة السياسة الخارجية المصرية خلال العقد الأخير. فالكتاب لا يكتفي بعرض حصاد التحركات الخارجية، بل يؤطرها ضمن رؤية منهجية تعكس إعادة تعريف الدولة لدورها الإقليمي والدولي في بيئة شديدة الاضطراب.

(*) تعزيز استقلال القرار الوطني: مصر، وفق ما يعكسه الكتاب، عملت خلال العقد الماضي على تقليل تأثير الضغوط الخارجية والتحالفات التقليدية على قرارها السيادي، دون الدخول في قطيعة مع القوى الكبرى. ويقوم هذا الاستقلال على إدارة العلاقات من موقع الندية النسبية، وتوسيع هامش المناورة، بما يمنع ارتهان القرار المصري لطرف واحد أو مسار واحد في عالم تتزايد فيه المنافسة الدولية.

(*) تنويع الشراكات الاستراتيجية: يشير الكتاب إلى أن الشراكات الاستراتيجية أصبحت أحد الأعمدة الأساسية للسياسة الخارجية المصرية. فقد حرصت القاهرة على توسيع شبكة علاقاتها إقليميًا ودوليًا، مع الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع القوى الكبرى شرقًا وغربًا. ولم يكن هذا التنويع هدفًا في حد ذاته، بل أداة لتقليل المخاطر، وزيادة الفرص، وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية.

(*) تجنب الانخراط في صراعات المحاور: مكَّن الاتزان الاستراتيجي مصر من أداء أدوار متعددة في محيطها الإقليمي، حيث جمعت بين دور الدولة الفاعلة والدولة الوسيطة والدولة الداعمة للاستقرار. ففي القضايا العربية والإفريقية، تجنبت القاهرة الانخراط في صراعات المحاور، وركّزت على دعم مفهوم الدولة الوطنية، وتشجيع الحلول السياسية، ومنع تفكك الكيانات، وهو ما عزز من صورتها كفاعل إقليمي مسؤول يسعى إلى الاستقرار لا إلى الهيمنة.

(*) تطوير أدوات الدبلوماسية المصرية: لم تعد السياسة الخارجية مقصورة على القنوات التقليدية، بل توسعت لتشمل الدبلوماسية الاقتصادية، ودبلوماسية التنمية، والدبلوماسية البيئية، إلى جانب الدور المتنامي في مكافحة الإرهاب والتطرف. ويعكس هذا التوسع إدراكًا متقدمًا لطبيعة الأمن القومي بوصفه مفهومًا شاملًا تتداخل فيه الأبعاد السياسية والاقتصادية والثقافية والبيئية.

(*) الدبلوماسية التنموية: يعكس مفهوم الاتزان الاستراتيجي في أحد جوانبه العلاقة الوثيقة بين السياسة الخارجية وأولويات التنمية الداخلية. فقد أصبحت التحركات الدبلوماسية المصرية داعمة للأهداف التنموية، من جذب الاستثمارات وفتح الأسواق، إلى تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية، فضلًا عن حماية المصالح المائية والغذائية. وبذلك، لم تعد السياسة الخارجية مجالًا منفصلًا عن الداخل، بل أداة مباشرة لخدمة أولويات الدولة.

سلوك متوازن

جاء سلوك السياسة الخارجية المصرية في الدوائر المختلفة ليترجم توجهات ومبادئ تلك السياسة على أرض الواقع، وفي مقدمتها تطبيق مبدأ الاتزان الاستراتيجي في مجمل تحركات الدبلوماسية المصرية، الذي تفاعل مع تسوية الصراعات الدولية والإقليمية على النحو التالي:

(*) إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية: وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كلمته الافتتاحية في قمة شرم الشيخ للمناخ في 7 نوفمبر 2022 نداءً من على منبر القمة باسم قادة العالم المشاركين في فعاليات المؤتمر لإيقاف الحرب الروسية الأوكرانية، التي وصفها بأنها أزمة كبيرة يمر بها العالم ولها تداعياتها على كافة الدول، لا سيما أن الاقتصادات عانت من أزمة كورونا لمدة عامين، ودعا الرئيس إلى وقف هذا الدمار والخراب والقتل.

واكتسبت الدعوة أهميتها من عدة أوجه: أولها أنها جاءت من على منبر قمة المناخ المنعقدة بشرم الشيخ، وهي المدينة التي لطالما كان لها رمزيتها في نداءات السلام والدعوة إلى التسامح والتعاون المشترك ونبذ العنف والصراع وإعطاء مساحة واسعة للقواسم الإنسانية المشتركة لتعزيز ركائز السلم والأمن والاستقرار على المستوى العالمي.

وثانيها أن قمة شرم الشيخ للمناخ كانت بمثابة تجمع دولي للمشاركين في فعاليات المؤتمر من القادة والمسؤولين رفيعي المستوى، فضلًا عن ممثلي المنظمات الدولية سواء الحكومية أو الخاصة ومنظمات المجتمع الدولي والشخصيات المؤثرة والملهمة، وممثلي وكالات الأنباء والصحف العالمية، وهو ما جعل للدعوة صداها في أرجاء المعمورة في ظل مشاركة وحضور 120 من قادة وزعماء ورؤساء حكومات دول العالم، وأكثر من 3000 صحفي وإعلامي ينقلون فعاليات المؤتمر بعشرات اللغات.

غير أن متغيرات دولية وإقليمية حالت دون الاستجابة لدعوات العديد من القادة لوقف تلك الحرب، ومنها دعوات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، ودعوة بابا الفاتيكان الراحل البابا فرنسيس، ودعوة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، وغيرها من الدعوات.

(*) وقف التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي الإيراني: طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة وقف التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية أخرى، الأمر الذي تجلى خلال مشاركته عبر الفيديو كونفرانس في الاجتماع الطارئ 9 مارس 2026، الذي دعا إليه الاتحاد الأوروبي حول التطورات الإقليمية الراهنة، وذلك بمشاركة قادة ومسؤولي دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر والأردن ولبنان وسوريا وتركيا والعراق وأرمينيا وأذربيجان. ومن الجانب الأوروبي شارك رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية، حيث أكد الرئيس السيسي أن مصر تدعم أمن واستقرار الدول العربية وترفض أي اعتداء على سيادتها، وطالب بضرورة الوقف الفوري للاعتداءات على دول الخليج والأردن والعراق، كما حذر من خطورة الانتشار النووي، وضرورة إقامة منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن التصعيد يهدد أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية، كما طالب بضرورة دعم استقرار لبنان ومنع أي اجتياح أو استهداف للبنية التحتية، وأكد أهمية الحفاظ على سيادة سوريا وعدم استهداف أراضيها.

وأكد الرئيس السيسي أن مصر حذرت منذ البداية من خطورة استمرار الأزمات في الشرق الأوسط دون التوصل إلى حلول سياسية وسلمية مستدامة لها، بما في ذلك موضوعات الانتشار النووي، قائلًا: "طالبنا مرارًا على مدار سنوات، وفي كل المحافل الدولية بإقامة منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط، وذلك على ضوء قناعة مصر الراسخة بخطورة الانتشار النووي على أمن وسلامة شعوب المنطقة، وبضرورة التنفيذ الشامل غير الانتقائي لمنظومة منع الانتشار النووي وفقًا للشرعية الدولية ومبادئ الأمم المتحدة ذات الصلة، تفاديًا لدخول المنطقة في سباق للتسلح والمواجهات العسكرية والتصعيد المتكرر".

وتابع: "لقد بذلت مصر جهودًا حثيثة على مدار الفترة الماضية لدى كل الأطراف لخفض التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي والحلول السلمية لهذه الأزمة، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، حيث أسهمت الجهود الدبلوماسية المصرية في توصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى اتفاق القاهرة، وذلك خلال الاجتماع الوزاري الذي استضافته مصر في 9 سبتمبر 2025، لتعزيز إجراءات بناء الثقة بين الجانبين".

(*) رعاية مبادرة السلام في غزة: استضافت مصر قمتين لإحلال السلام في غزة؛ الأولى في أكتوبر 2024، حيث عبّر الرئيس عبد الفتاح السيسي عن رفضه التام للتهجير القسري للفلسطينيين ونزوحهم إلى سيناء، إذ أشار الرئيس إلى أن ذلك ليس إلا "تصفية نهائية للقضية الفلسطينية" وإنهاءً لحلم الدولة الفلسطينية المستقلة، وإهدارًا لكفاح الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية وجميع الأحرار في العالم على مدار 75 عامًا، وأشار الرئيس إلى أن من يظن أن الشعب الفلسطيني راغبًا في مغادرة أرضه هو مخطئ في فهم طبيعته، حتى لو كانت تحت الاحتلال أو القصف. وفي هذا الإطار أكد الرئيس السيسي إرادة وعزيمة الشعب المصري فردًا فردًا، وأن تصفية القضية الفلسطينية دون حل عادل لن يحدث أبدًا على حساب مصر، وهو ما يؤكد سيادة الدولة المصرية وقدرتها على الحفاظ على أراضيها.

ثم جاءت استضافة مصر للقمة الثانية في أكتوبر 2025 بشرم الشيخ وتحت الرئاسة المشتركة للرئيسين عبد الفتاح السيسي والأمريكي دونالد ترامب، وبمشاركة عدد معتبر من قادة العالم، حيث تم التوقيع على اتفاق إنهاء الحرب على غزة بضمانة مصرية أمريكية قطرية تركية، وهو الاتفاق الذي انبثق من مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي اشتملت على 20 بندًا لإنهاء الحرب، ووافق عليها مجلس الأمن، وتضمن الاتفاق مراحل متتالية للتنفيذ وصولًا إلى إمكانية إجراء تفاهمات فلسطينية إسرائيلية حول إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. ومثل هذا الاتفاق انتصارًا للإرادة المصرية الصلبة التي رفضت تهجير الفلسطينيين من أرضهم، ومنع تصفية القضية الفلسطينية، والداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفق مقررات الشرعية الدولية.

(*) وقف التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان: تدعو مصر إلى ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة الدولة اللبنانية، ومساندة توجهات الدولة اللبنانية في حصر السلاح بيد الدولة فقط، وهو ما يعزز من سيادة لبنان على كامل أرضه، ويحول دون استخدام مبررات التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد لبنان وتجنيبه الدخول في أتون الصراعات المتزايدة في الإقليم.

من هذا المنطلق، جاء الاتصال الهاتفي بين الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري ونواف سلام رئيس وزراء لبنان في 2 مارس 2026، حيث صرّح السفير تميم خلاف المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بأن الوزير عبد العاطي أكد الحرص على الاطمئنان على الأوضاع في لبنان، ومتابعة التطورات المتلاحقة على الساحة اللبنانية في ظل التوترات الإقليمية الراهنة، مجددًا التأكيد على دعم مصر الكامل للبنان وشعبه الشقيق في هذا الظرف الدقيق. واستمع الوزير عبد العاطي في هذا السياق إلى عرض تفصيلي حول تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية ضد لبنان، وما تمثله من تهديد مباشر لأمن واستقرار البلاد، حيث أكد وزير الخارجية الموقف المصري الراسخ بأهمية تجنب لبنان مخاطر التصعيد، مشددًا على ضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

من ناحية أخرى، يدعو الرئيس السيسي إلى دعم لبنان وأهمية الحفاظ على استقراره في ظل ما يعانيه من تحديات، وخصوصًا العمل بكل قوة على عدم قيام إسرائيل باجتياح لبنان خلال هذه المرحلة الصعبة، وأيضًا عدم استهداف البنية التحتية للدولة اللبنانية حال التصعيد، والإشادة بالتوجهات الإيجابية للرئيس عون في محاولته لنزع سلاح حزب الله والحفاظ على استقرار لبنان.

(*) الوساطة المصرية لتسوية الصراع السوداني: تنوعت مستويات الوساطة المصرية لتسوية الصراع السوداني، ومنها استضافة ممثلين لكل التيارات السودانية في مصر، وذلك للتقريب بين وجهات النظر، حرصًا من القيادة السياسية المصرية على ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة السودانية وصون مقدرات شعبها انطلاقًا من أن السودان يشكل عمقًا استراتيجيًا لمصر.

لذلك دعت كل من مصر والسعودية إلى عقد اجتماع طارئ على مستوى المندوبين الدائمين بجامعة الدول العربية لمناقشة الوضع في السودان، ووفقًا للسفير أحمد أبو زيد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، فإن الاجتماع جاء تأسيسًا على الفقرة (5 ب) من المادة الخامسة من النظام الداخلي لمجلس الجامعة، التي تنص على إمكانية انعقاد المجلس عند الضرورة في دورة غير عادية بناء على طلب دولتين من الأعضاء، موضحًا أن التطورات المتلاحقة والخطيرة في السودان تقتضي عقد هذا الاجتماع للتشاور والتنسيق بين الدول العربية لبحث سبل نزع فتيل الأزمة الراهنة، والعمل على استعادة الاستقرار إلى دولة السودان الشقيقة في أسرع وقت. وتلبيةً لتلك الدعوة، انعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين في 16 أبريل 2023، وطالب في بيان له بضرورة الوقف الفوري لجميع الاشتباكات المسلحة في السودان حقنًا للدماء، وحفاظًا على أمن وسلامة المدنيين ووحدة أراضي البلاد وسيادتها، وأبدى استعداده للتدخل من أجل المعاونة في إنهاء الأزمة.

(*) التسوية السلمية للصراع الليبي: تبنت مصر التسوية السلمية للصراع الليبي، ورفضت دخول ليبيا في الاستقطابات الدولية والإقليمية، وكذلك رفضت الدعوات الانفصالية، ومساندة الحفاظ على وحدة الدولة الليبية وتوحيد مؤسساتها وصون مقدرات شعبها. كما جاء تحديد مصر لخط الجفرة سرت، حيث أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي في يونيو 2020 أن مدينتي سرت والجفرة في ليبيا تمثلان "خطًا أحمر" للأمن القومي المصري، ويهدف هذا التحديد إلى منع أي تهديد مباشر لحدود مصر الغربية، وحماية مناطق النفط الحيوية، والحفاظ على التوازن الاستراتيجي في مواجهة القوى الخارجية. وتنبع الأهمية الاستراتيجية لسرت حيث تقع على الساحل وتنتصف المسافة بين الشرق والغرب، بينما تقع الجفرة في وسط البلاد كقاعدة عسكرية رئيسية، وتعتبران بوابة الهلال النفطي.

إجمالًا، ترتكز الرؤية المصرية إزاء تسوية الصراعات الدولية والإقليمية على محورية مبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني الذي يستند إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها، والحفاظ على وحدة وسيادة الدولة، وحسن الجوار، وكذلك التأكيد على أن الأمن القومي العربي هو امتداد للأمن القومي المصري.

لذلك جاء التأكيد على الدعم المصري الكامل للدول العربية الشقيقة عقب التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي الإيراني في المنطقة، والرفض القاطع لأي اعتداءات تستهدف أراضيها، ورفض أي ذرائع لتبرير تلك الاعتداءات أو المساس بسيادتها، مشيرًا إلى أن الأمن القومي العربي وحدة لا تتجزأ، وأن الأمن القومي الخليجي والعربي يمثل ركيزة أساسية لا تتجزأ من الأمن القومي المصري، كما تعتبر مصر أن إخفاق المجتمع الدولي في إنهاء تلك الأزمة في أسرع وقت عبر الوسائل السلمية سيمثل خطرًا محدقًا على النظام الدولي ومؤسساته وقدرته على معالجة الأزمات، وبما يضعف من ثقة الدول، لا سيما النامية، في النظام الدولي القائم على القواعد. وأؤكد أن مصر لا تزال تؤمن بمحورية هذا النظام الدولي وقدرة مؤسساته على ممارسة دورها الأصيل في تسوية الأزمات الدولية، وستظل مصر متمسكة بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو اللجوء إلى استخدام القوة.