الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الأوسكار يتسلح بالذكاء الاصطناعي.. وشبح ويل سميث يلوح في الأفق

  • مشاركة :
post-title
تشديدات أمنية استعدادا لحفل الأوسكار

القاهرة الإخبارية - شريف نادي

تلتفت أنظار العالم، اليوم الأحد، إلى حفل توزيع جوائز الأوسكار 98 الذي يفصلنا عن انطلاقه ساعات قليلة، لكن بعيدًا عن الجوائز والمرشحين الأوفر حظًا تأتي نسخة هذا العام، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة في ظل الحرب الإيرانية، خصوصًا بعد أن أصدرت السلطات الفيدرالية مذكرة تحذيرية من تهديد انتقامي محتمل ضد الساحل الغربي، خصوصًا كاليفورنيا، مرتبط بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى.

ورغم أن المسؤولين أقروا بعدم وجود معلومات استخباراتية مؤكدة عن مؤامرة محددة، لكن مع انخراط القوات الأمريكية بشكل فعلي في صراع، جعل من استهداف شخصيات محلية بارزة أمر محتمل، ليصبح حفل توزيع جوائز الأوسكار الأكثر تشديدًا من الناحية الأمنية في الذاكرة الحديثة وحصن من حلقات متداخلة، -بدءًا من مراقبة بالذكاء الاصطناعي، وجمع معلومات استخباراتية من مكتب التحقيقات الفيدرالي، وقناصة على أسطح المباني- يحيط بأهم ليلة في هوليوود.

تحضيرات حفل الأوسكار

ما أشبه الليلة بالبارحة؛ هذا ما يراه بعض المتابعين لجوائز الأوسكار، إذ شبهوا ما يحدث اليوم بنسخة 2023، التي شهدت أيضًا تشديدات أمنية بعد أن غصّت الشوارع المجاورة بالمتظاهرين، الذين حاصروا السيارات المتجهة إلى حفل توزيع جوائز الأوسكار، ما أدى إلى توقف وصول الوافدين قبل بدء الحفل، إذ ألقى بعض الأفراد القمامة على السيارات المنتظرة، وبخلاف ذلك ظلت المظاهرة سلمية إلى حد كبير.

بينما يظل الوضع في هذا العام مختلفًا إلى حد كبير فبينما يرتدي ضيوف الحفل من النجوم والمشاهير ملابسهم الأنيقة لهذه المناسبة المميزة، لكنهم سيراقبون المشهد بقلق من خلف نافذة سياراتهم الفارهة العالقة في الزحام المروري، نظرًا لتدفق حركة المرور نحو مسرح دولبي، جميعها تقل الضيوف إلى نفس الحدث المرتقب وعالقة في المكان نفسه، محاولة تجاوز الحواجز والأسوار المعدنية الممتدة على طول شارع هوليوود، مع ملاحظة الإجراءات الأمنية المشددة، إذ ينتشر رجال الشرطة في كل مكان، وسيارات الدوريات في كل زاوية، إضافة إلى نشر أكثر من ألف عنصر من قوات إنفاذ القانون في المنطقة كجزء من عملية أمنية غير مسبوقة لحفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام.

تتباطأ حركة المرور أكثر فأكثر، وتمتد سيارات الليموزين والدفع الرباعي لمسافات طويلة، محاصرة بالحواجز الخرسانية، وغير قادرة على الالتفاف، تلمح ظلالًا على أسطح المباني لتكتشف إنها فرق التدخل السريع المتمركزة على المباني المجاورة، يتقدم حاجز التفتيش أمامك ببطء، إذ يقوم رجال الشرطة بتمرير المرايا أسفل السيارات، وتشق الكلاب البوليسية طريقها بين صفوف السيارات، باحثة عن المتفجرات، ثم تسمع عبارة "أنزلوا النوافذ، وافتحوا صندوق السيارة".

خطة حماية

قبل أيام قليلة، حاول راج كابور، المنتج التنفيذي لحفل توزيع جوائز الأوسكار، تهدئة المخاوف الأمنية، إذ قال في مؤتمر صحفي عُقد 11 مارس الجاري، إننا نُراقب كل عام ما يجري في العالم، ولدينا دعم من مكتب التحقيقات الفيدرالي وشرطة لوس أنجلوس، وهو تعاون وثيق، يجب أن يسير هذا الحفل بسلاسة تامة، لكننا نريد أن يشعر الجميع - الحضور والمشاهدون، وحتى المعجبين الواقفين خارج الحواجز - بالأمان والحماية والترحيب.

وأوضح أن المحيط الأمني حول مسرح دولبي، العام الجاري، سيمتد لمسافة ميل تقريبًا، مشيرًا إلى أن فرقة العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي تراقب وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تجمع وتحلل المعلومات الاستخباراتية، أما على مستوى الشارع، فنشرت شرطة لوس أنجلوس فرق التدخل السريع، وفريق إبطال المتفجرات، والقناصة، إضافة إلى إستراتيجية لإدارة حركة المرور مصممة خصيصًا لمنع المركبات من الاقتراب من المسرح في خط مستقيم.

تحضيرات حفل الأوسكار
تأمين بالذكاء الاصطناعي

في الوقت نفسه؛ أكد قائد شرطة لوس أنجلوس، جيم ماكدونيل، هذا الأسبوع، أن مجمع "Ovation Hollywood" التجاري الواقع بداخله مسرح دولبي، أغلقت فيه جميع المحال التجارية لمدة أسبوع، ما يسمح بتأمين المجمع مسبقًا، مشيرًا إلى أنه سيتم استخدام حلقات أمنية لتعزيز الأمن حول الهدف.

وسيكون أيضًا للذكاء الاصطناعي دور في حماية الحضور لحفل جوائز الأوسكار هذا ما كشفه مات سايلور، الرئيس التنفيذي لشركة المراقبة "IC Realtime"، الخبير المخضرم في هذا المجال لأكثر من 20 عامًا، إذ أشار إلى القدرة على تحليلات السلوك كأداة سريعة التطورمن خلال كاميرات تعمل بالذكاء الاصطناعي قادرة على رصد البصمة المرئية للسلاح المسحوب، وتحديد التحركات المشبوهة بين الحشود الكثيفة، كذلك تحديد الأفراد المدرجين في قوائم المراقبة ممن لديهم سجلات في المطاردة أو التحرش أو السلوك التهديدي عبر الإنترنت، موضحًا أنه بدلًا من الاعتماد كليًا على الرصد اليدوي، تقوم الكاميرات المزودة بالذكاء الاصطناعي بمسح الحشود باستمرار.

وقال رايان شونفيلد، الرئيس التنفيذي لمنصة "HiveWatch" الأمنية القائمة على الذكاء الاصطناعي، لصحيفة هوليوود ريبورتر، إن حفل توزيع جوائز الأوسكار سيجمع بين الإجراءات الظاهرة، كالضباط والحواجز ونقاط التفتيش أو بمعنى أدق الأمن الظاهر الذي يمثّل رادعًا قويًا، إلى جانب الإجراءات الأقل وضوحًا، فيمكن أن يكون للأمن الخفي تأثير أكبر على العمليات، وتشمل التدابير الخفية التكنولوجيا، والأفراد بملابس مدنية.

جوائز الأوسكار
ثغرة ويل سميث

وأمام كل هذه التقنيات من قناصة، وكاميرات الذكاء الاصطناعي، وكلاب للكشف عن المتفجرات - يبقى تهديد واحد عصيًا على السيطرة، وهو "المُتغلغل من الداخل"، ولعل صفعة ويل سميث لكريس روك على خشبة المسرح في حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 2022 خير مثال على ذلك، إذ كان سميث يحمل تصريحًا أمنيًا، واجتاز جميع مراحل الإجراءات الأمنية، ومع ذلك كان ما جرى وشاهده العالم.

صفعة ويل سميث

وتعليقًا على ذلك يقول شونفيلد: "يمثل تداخل الهجمات الإلكترونية المتطورة وأعمال العنف المحلية مستوى متزايدًا من المخاطر التي يركز عليها المخططون حاليًا، ولن يزول هذا التهديد".

يشار إلى أن أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة اتخذت قرارًا بحظر بحضور ويل سميث لحفل الأوسكار أو أي فعاليات أخرى تنظمها الأكاديمية لمدة 10 سنوات أي حتى عام 2032، مع الاحتفاظ بأن يظل مؤهلًا للترشح للجوائز مستقبلًا، لكنه لن يتمكن من الحضور لاستلامها حال فوزه.