تتسارع وتيرة العنف في لبنان مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية، مخلّفة دمارًا واسعًا وخسائر بشرية متزايدة، حيث تشير تقارير ميدانية إلى أن عائلات كاملة أُبيدت وبلدات بأكملها أُفرغت من سكانها نتيجة القصف المستمر، في واحدة من أكثر هجمات جيش الاحتلال الدموية على لبنان.
مأساة عائلة حمدان
في بلدة النميرية جنوب لبنان، تحولت مائدة إفطار رمضانية إلى مأساة مروعة. كانت بتول حمدان مع طفليها، فاطمة البالغة 7 أشهر وجهاد البالغ 3 سنوات، قد غادرت منزلها في بلدة عرب صاليم بعد أسبوع من العيش تحت وقع القصف، على أمل أن تجد الأمان في منزل عائلتها، بحسب صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
وبينما كانت العائلة تجتمع حول مائدة الإفطار، ضربت غارة جوية إسرائيلية المنزل المؤلف من طابقين، ما أدى إلى انهياره بالكامل واستشهاد جميع أفراد العائلة الـ8، بينهم الأجداد والأبناء والأحفاد، لتُمحى ثلاثة أجيال من العائلة في لحظات.
وقبل ساعات من استشهادها، أرسلت بتول رسالة لصديقة لها تقول فيها: "اتصلت بالعديد من الأماكن لكن لا يوجد مكان نذهب إليه. لا أريد أن أكون في الشارع، وأفضل أن أبقى وأموت في منزلي".
وقال قاسم أيوب، وهو جار للعائلة وضابط في شرطة البلدة: "أنه لم يكن هناك أي تحذير قبل الغارة. ففي حين بدأ أطفالي بالبكاء حملتهم وركضت بعيدًا قبل الانفجار بلحظات".
حصيلة متزايدة
تعد عائلة حمدان واحدة من بين مئات الضحايا منذ بدء التصعيد في الثاني من مارس. وتشير الإحصاءات إلى استشهاد نحو 773 شخصًا في لبنان، بينهم أكثر من 100 طفل، نتيجة الحملة العسكرية الإسرائيلية.
وشهدت بلدة النبي شيت في سهل البقاع استشهاد 41 شخصًا خلال خمس ساعات فقط جراء غارات جوية يوم السبت الماضي، فيما استشهد 18 شخصًا في ليلة واحدة في بلدة سير الغربية في 8 مارس.
ويؤكد مراقبون أن وتيرة الشهداء في هذه المواجهة تتجاوز ما شهدته أي حرب سابقة في لبنان من حيث السرعة مقارنة بعدد السكان، وفقًا لـ"ذا جارديان".
مدن أشباح
في مدينة النبطية، التي كانت تضم نحو 90 ألف نسمة، تحولت الشوارع إلى ما يشبه مدينة أشباح بعد موجات النزوح الجماعي. ولم يعد يسمع في الشوارع سوى صوت الطائرات المسيّرة الإسرائيلية وصدى الزجاج المتحطم تحت الأقدام.
وقال علي حريري، وهو محامٍ ومتطوع في فرق الإسعاف:"لم يبق هنا سوى نحو 150 عائلة، بينما غادر معظم السكان".
وتتنقل فرق الإسعاف في المدينة بسيارات إسعاف قديمة لتفقد السكان الذين بقوا، بينما تتكرر الغارات الجوية على المباني السكنية.
أوامر إخلاء
أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء واسعة لسكان جنوب لبنان، شملت مناطق تبعد حتى 40 كيلومترًا عن الحدود، مطالبة السكان بالانتقال شمالًا قبل تنفيذ ضربات تستهدف مواقع لحزب الله.
واعتبرت منظمات حقوقية هذه الأوامر تهجيرًا قسريًا غير قانوني، خاصة أن آلاف السيارات شوهدت وهي تغادر المناطق الجنوبية متجهة إلى الشمال هربًا من القصف.
كما أدت الضربات الجوية إلى تدمير بنى تحتية حيوية، بينها جسر فوق نهر الليطاني، ما ساهم في عزل جنوب البلاد عن بقية المناطق.