كشفت مصادر مطلعة أن إسرائيل رفضت مبادرات دبلوماسية تقدم بها لبنان لوقف التصعيد العسكري المتزايد مع جماعة حزب الله، متمسكة بشرط إجراء أي مفاوضات محتملة "تحت النار"، في وقت تتواصل فيه المواجهات العسكرية بين الطرفين على نحو متصاعد.
وبحسب ثلاثة أشخاص مطلعين على الاتصالات الجارية تحدثوا لصحيفة "فايننشال تايمز"، فقد طُرحت فكرة عقد محادثات غير مباشرة بين الجانبين في قبرص، إلا أن هذه الجهود تعثرت بسبب خلافات حول شروط بدء الحوار. فبينما تطالب بيروت بوقف لإطلاق النار قبل انعقاد أي اجتماع، تصر حكومة جيش الاحتلال على أن تقتصر المحادثات على مناقشة إمكانية وقف النار فقط، دون تعليق العمليات العسكرية مسبقًا.
وقال أحد المصادر إن المسؤولين اللبنانيين "مستعدون للتحدث مع إسرائيل، لكن بشرط وقف إطلاق النار أولًا، ليس بالضرورة هدنة شاملة، بل وقف مؤقت يسمح ببدء المحادثات في قبرص".
وأضاف أن إسرائيل رفضت حتى الآن هذا الطرح، مؤكدة أنها لن تفاوض إلا في ظل استمرار العمليات العسكرية.
يأتي هذا التوتر بعد اندلاع موجة جديدة من العنف الأسبوع الماضي، عندما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه شمال إسرائيل عقب مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وردَّ جيش الاحتلال بسلسلة غارات جوية واسعة استهدفت مناطق مختلفة في لبنان، بما في ذلك العاصمة بيروت، كما دفع بقوات إضافية إلى ما وصفه بـ"منطقة عازلة" في جنوب البلاد.
ويمثّل التصعيد الحالي أخطر مواجهة بين الطرفين منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر 2024، الذي أنهى رسميًا عامًا من القتال المفتوح بين إسرائيل وحزب الله، بعد أن بلغ ذروته بعملية برية واسعة نفذتها قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
ورغم الاتفاق، استمرت إسرائيل في تنفيذ ضربات شبه يومية ضد مواقع الحزب، مبررة ذلك بأن عملية نزع سلاح الجماعة المدعومة من إيران لم تتقدم بالسرعة المطلوبة. وكانت كل من إسرائيل والولايات المتحدة والحكومة اللبنانية تتوقع إحراز تقدم في هذا الملف ضمن ترتيبات التهدئة، إلا أن حزب الله لم يلتزم صراحة بهذا البند.
وفي السياق، أفادت تقارير بأن مسؤولين إسرائيليين يستعدون لحملة عسكرية قد تكون أطول من الحرب الدائرة مع إيران، بهدف ضمان ألا يشكّل حزب الله تهديدًا مستقبليًا للمناطق الإسرائيلية الشمالية التي سبق إخلاؤها خلال جولات القتال السابقة.
كما أشارت مصادر مطلعة إلى أن المحادثات المحتملة قد تجمع مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين "حول طاولة واحدة"، وهو أمر نادر الحدوث بين دولتين ما زالتا في حالة عداء رسمي منذ عقود.
وقد تلعب قبرص دور الوسيط في حال انعقاد هذه المحادثات، في حين تتابع فرنسا الجهود الدبلوماسية الجارية عن كثب. غير أن بعض المسؤولين في الولايات المتحدة لا يبدون حماسًا كاملًا لهذه المبادرة في الوقت الحالي.
من جانب آخر، أصبحت قبرص نفسها جزءًا من تداعيات الحرب الإقليمية المتصاعدة في الشرق الأوسط، التي اندلعت عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران قبل نحو أسبوعين. فقد تعرضت قاعدة سلاح الجو البريطاني في أكروتيري على الساحل القبرصي لهجمات بطائرات مسيّرة بعيدة المدى عدة مرات، ما تسبب في أضرار محدودة في إحدى الحوادث.