إنعام ليست شريرة بل تدافع عن حقها وحقوق أبنائها
تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخدامها في الدراما تمنح مشاهد الفلاش باك مصداقية أكبر
البحث عن الاختلاف معركتي الحقيقية في الفن
هدى سلطان وعبدالمنعم مدبولي دعماني في بداياتي لذلك حرصت على أن أرد الدعم اليوم
"صفصف" أكثر شخصياتي نجاحًا ومحمد سامي استخرج مني طاقات مختلفة في الدراما
والدتي كانت سندي الأكبر في أزماتي المادية والفن ليس له أمان
ندمت على فيلم الملكة وشباك التذاكر مؤشر مهم للنجاح
لا تخشى الفنانة هالة صدقي المغامرة أو تقديم أدوار مختلفة ومتباينة في مسيرتها، فهي رهان ناجح من الصناع، إذ عُرفت بقدرتها على التحول بين الأدوار المختلفة، وبحثها الدائم عن الشخصيات المركبة التي تحمل أبعادًا إنسانية عميقة، ولذلك استطاعت عبر مسيرة فنية طويلة تجاوزت ربع قرن أن تترك بصمة واضحة من خلال شخصيات متنوعة علقت في ذاكرة الجمهور.
وفي حوارها مع موقع "القاهرة الإخبارية"، تتحدث هالة صدقي عن تجربتها في مسلسل "بيبو"، وكواليس تعاونها مع الفنان الشاب أحمد بحر الشهير بـ"كزبرة" في أولى بطولاته في الدراما التلفزيونية، كما تكشف رؤيتها لشخصية "إنعام" إذ بررت لها تصرفاتها كزوجة أب، وتطرقت إلى رأيها في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المسلسل والدراما عمومًا.
كما كشفت خلال الحوار عن جوانب إنسانية من حياتها وتعرضها لأزمات في حياتها وهو ما دفعها للتأكيد بأن الفن ليس له أمان، كما تحدثت عن وقوف والدتها بجوارها، كما تطرقت لسبب فشل فيلم "الملكة" وفلسفتها في اختيار الأدوار وغيرها من التفاصيل.
ما الذي شجّعك على المشاركة في مسلسل "بيبو" بأولى بطولات أحمد بحر "كزبرة"؟
في الحقيقة كانت لديّ رغبة كبيرة في العمل مع المخرج تامر محسن، إضافة إلى أن الشخصية التي أجسدها صعيدية، وهي المرة الأولى التي أقدّم فيها دورًا من هذا النوع، كذلك فإن الشركة المنتجة تُعد من أهم شركات الإنتاج في مصر، وهذه العناصر مجتمعة شجّعتني كثيرًا على خوض التجربة.
ولا يمكن إغفال وجود أحمد بحر، فهو نجم محبوب بين الشباب، ويتمتع باجتهاد واضح في عمله، ولذلك كانت كل هذه العوامل دافعًا قويًا بالنسبة لي للمشاركة في هذا العمل.
غيرتِ جلدك في هذا العمل.. هل كنت تراهنين على هذه الخطوة؟
بالنسبة للممثل، أهم شيء هو أن يغيّر جلده ويبتعد عن الأدوار المتوقعة، أحيانًا قد يُعرض عليّ دور أفضل من حيث المساحة أو الأهمية، لكنه يشبه أدوارًا قدمتها من قبل، وهو ما يجعلني مترددة.
أما هنا فقد شعرت أنني أجسد شخصية جديدة تمامًا، مختلفة عما يتوقعه الجمهور مني، وهذا في حد ذاته مكسب كبير بالنسبة لي في هذا المسلسل.
إذن يمكن القول إنك تحرصين على تقديم أدوار مختلفة وليس استغلال شخصيات نجحت معك من قبل؟
بالتأكيد، فهذه هي معركتي الحقيقية في الفن، أنا دائمًا أبحث عن الدور المختلف، لأن التكرار يفقد الفنان قيمته.
ظهر بشكل واضح الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في بعض المشاهد لتصغير أعمار الشخصيات.. فكيف رأيت هذه التجربة؟
في الحقيقة هذه التقنية قدّمها المخرج محمد سامي من قبل، وكان أول من استخدمها في مصر، وظهرت بالفعل في مسلسل "جعفر العمدة"، لذلك فهي ليست جديدة تمامًا، لكن استخدامها في الدراما مفيد للغاية، لأنه عندما نلجأ إلى مشاهد الفلاش باك نضطر غالبًا إلى البحث عن ممثلين أصغر سنًا ليجسدوا الشخصيات في مراحلها العمرية السابقة، وقد لا يكون هناك شبه كبير بينهم وبين الممثلين الأصليين، ما يخلق مشكلة في المصداقية، أما باستخدام هذه التقنية فإنها تمنح المشاهد قدرًا أكبر من الواقعية.
كيف لمست رد فعل الجمهور على الشخصية والعمل بشكل عام؟
ردود الفعل حتى الآن جيدة جدًا، والجمهور سعيد بمتابعة العمل، كما أن كثيرين عبّروا عن إعجابهم بأنني أقدّم شخصية جديدة ومختلفة، وأسعدني أن الجمهور لاحظ هذا التغيير وقدّره، كذلك كانوا سعداء بوقوفي إلى جانب فنان شاب جديد يخوض بطولة العمل، لأنني في بداياتي وجدت دعمًا كبيرًا من عمالقة الفن مثل هدى سلطان وعبدالمنعم مدبولي، ولذلك فإن ردود الفعل كانت عظيمة جدًا بالنسبة لي.
ما أوجه الشبه بينك وشخصية "إنعام" التي تقدّمينها بالعمل؟
لا يوجد أي شبه بيني وبين هذه الشخصية على الإطلاق، على العكس تمامًا، فهي تختلف عني تمام الاختلاف، قد تبدو "إنعام" شخصية صعبة بعض الشيء، لكنني في الحقيقة لست كذلك.
ومع ذلك، أرى أن تصرفاتها لها مبرراتها؛ فالشخصية في الرواية تُقدَّم باعتبارها "شريرة"، لكنني لا أراها كذلك، هي امرأة تعرّضت للخيانة وسُرق منها زوجها، وتحاول فقط أن تحافظ على ثروة ابنها ومستقبل أولادها، وهذا حق مشروع لأي أم، فأي امرأة في موقفها قد تفعل الشيء نفسه دفاعًا عن عمر ضاع منها، وعن حقوق أولادها.
هل صادفتِ في حياتك شخصيات تشبه "إنعام"؟
نعم، هناك الكثير من هذه الشخصيات في الواقع، فكرة أن تكون زوجة الأب متفهّمة وحنونة ليست أمرًا شائعًا دائمًا، لكن من المهم أن يعرف الجمهور أن أصل شخصية "إنعام" سيتضح في الحلقة الثانية عشرة، حيث سنكتشف أنها من أصول غجرية، وهو ما يفسر بعض الصفات الحادة أو الشراسة الموجودة فيها، لأن لهذه البيئة صفات خاصة.
كيف كانت تجربة العمل مع الفنان سيد رجب؟
سبق أن تعاونت مع سيد رجب في مسلسل "حارة اليهود"، وأستمتع دائمًا بالعمل معه لأنه فنان حقيقي بمعنى الكلمة، كان رائعًا في العمل وكنت مرتاحة جدًا أثناء التصوير معه.
أما أحمد بحر، فلم تجمعنا مشاهد كثيرة للأسف، لكنه فنان مجتهد ويحرص على المذاكرة والاستعداد جيدًا، كذلك وليد فواز، فقد سبق أن عملنا معًا أيضًا في "حارة اليهود".
وما أكثر الأدوار لك التي تركت أثرًا كبيرًا لدى الجمهور؟
في الحقيقة قدّمت عددًا من الأدوار التي صنعت ضجة كبيرة وقت عرضها، من بينها مسلسل "زيزينيا"، وشخصية "توحيدة" في "أرابيسك"، وشخصية "نوال" في "يا دنيا يا غرامي"، وشخصية "صباح" في " الهروب"، وأخيرًا بالطبع شخصية "صفصف"، التي حققت نجاحًا كبيرًا جدًا في مسلسل " جعفر العمدة"، خاصة في عصر السوشيال ميديا، لأنها كانت مليئة باللزمات التي أحبها الجمهور.
هل يمكن القول إن المخرج محمد سامي استطاع أن يخرج منك طاقات مختلفة؟
نعم، يمكن القول إن محمد سامي في الدراما استطاع أن يستخرج مني الكثير من الطاقات، بينما في السينما كان المخرج عاطف الطيب من أبرز من فعل ذلك.
سبق أن قلتِ إن "الفن ليس له أمان".. ماذا تقصدين بذلك؟
أقصد أن الفنان قد يقدم عملًا واحدًا في العام، وقد لا ينجح هذا العمل لسبب أو لآخر، وأنا مثلًا أقدم عملًا واحدًا في السنة، وهو مهنتي الأساسية، فكيف سأعيش إذا لم يحقق النجاح المطلوب؟ لذلك لا بد أن يكون للفنان مشروع آخر أو مصدر دخل إضافي، كما يحدث مع لاعبي كرة القدم، أنا لا أريد أن أعمل فقط من أجل الرزق فأضطر إلى تقديم أدوار لا تليق بي أريد أن أحتفظ بجمهوري وثقة الناس في اختياراتي.
وهل دفعتي ثمن هذا الموقف؟
بالطبع، فقد مررت بأزمات مادية في بعض الفترات، لكن وجود والدتي -رحمها الله- في حياتي كان دعمًا كبيرًا لي، كنت أرفض أن أمد يدي لأحد، وكانت تقف إلى جواري في أوقات كثيرة، مثل أن تأتي الضرائب فجأة بمبالغ كبيرة لا أملكها، فكانت تساعدني، والحمد لله ربنا لم يضطرني يومًا لأن أحتاج إلى أحد.
سبق أن خضتِ تجربة تجارية وخسرتِ فيها.. ألا تخشين تكرار الأمر؟
الإنسان يتعلم من التجارب.. صحيح أنني خريجة جامعية، لكنني لم أكن أملك خبرة كافية في التجارة، ومع ذلك، لا أحد يبدأ وهو يعرف كل شيء، كل من نجحوا مرّوا بتجارب وخسائر قبل أن يتعلموا، والخسارة جزء من التعلم.
نلاحظ أن حضورك في السينما أقل مقارنة بالدراما.. لماذا؟
الأمر مرتبط بالاختيارات والطلبات، لديّ تجربة سينمائية ندمت عليها وهي فيلم "الملكة"، كنت اعتذرت عنه أكثر من مرة لأن السيناريو لم يكن جيدًا، لكن المخرج الراحل سامح عبدالعزيز جاء إلى منزلي وأكد لي أن السيناريو سيتغير، وأن العمل سيخرج بشكل مختلف، لكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح، فالسيناريو إذا كان ضعيفًا فلن يستطيع أي مخرج، مهما كان موهوبًا، أن يحوله إلى عمل قوي.
هل ترين أن نجاح الفيلم يقاس فقط بشباك التذاكر؟
شباك التذاكر عامل مهم جدًا بالتأكيد، لأنه المؤشر المباشر على نجاح الفيلم جماهيريًا، لكن في الوقت نفسه هناك أفلام لم تحقق نجاحًا كبيرًا وقت عرضها، ثم اكتشفها الجمهور لاحقًا وحققت تقديرًا كبيرًا.
هل لديكِ مشروعات سينمائية قريبة؟
حتى الآن لا يوجد مشروع محدد، لكن أتمنى أن يوفقني الله في تجربة سينمائية جديدة مناسبة.