الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بعد استهداف ترامب جزيرة خرج.. هل تنفذ إيران تهديداتها؟

  • مشاركة :
post-title
جزيرة خرج الإيرانية

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ ضربة عسكرية استهدفت جزيرة خرج الإيرانية، أحد أهم مراكز تصدير النفط في إيران، وجاء الإعلان في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الإيرانية من أن استهداف الجزر في الخليج العربي قد يدفع الصراع إلى مستوى جديد من الرد والتصعيد.

إعلان الضربة

مساء الجمعة، قال "ترامب"، في منشور على موقع تروث سوشيال، إن "الولايات المتحدة دمرت تمامًا كل هدف عسكري في جوهرة التاج الإيراني"، وكتب في أثناء سفره جوًا من واشنطن إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا، حيث من المتوقع أن يقضي عطلة نهاية الأسبوع في منتجع مارألاجو الخاص به، أن من الحكمة أن يلقي الجيش الإيراني وجميع الأطراف الأخرى المتورطة في هذا النظام الإرهابي أسلحتهم وينقذوا ما تبقى من بلادهم، وفق وصفه.

أعلن ترامب أنه قرر عدم استهداف البنية التحتية النفطية في الجزيرة، لكنه هدد بتغيير مساره إذا تدخلت إيران في مرور السفن عبر مضيق هرمز، وهو أهم ممر مائي لنقل النفط في العالم.

وتوقفت حركة الملاحة عبر المضيق فعليا منذ بداية النزاع، وهو ما أدى إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية.

وأشارت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إلى أن الاستيلاء على جزيرة خرج يحمل مزايا إستراتيجية للولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية غزو الجزيرة بعملية برية أمريكية.

بنية الجزيرة

أظهرت مراجعة صور الأقمار الصناعية أن الجزيرة تحتوي على مهبط طائرات في ركنها الشمالي الشرقي إضافة إلى العديد من الأرصفة المخصصة لتحميل السفن.

كما تحيط بها شبكة من البنية التحتية العسكرية في جزر مجاورة وعلى البر الرئيسي لإيران، وفقًا لما ذكره مايكل روبين الباحث البارز في المعهد الأمريكي لأبحاث السياسة العامة.

وأضاف روبين أن القصف يمهد الطريق للاستيلاء على الجزيرة إذا أصدر ترامب أمرًا بذلك، مشيرًا إلى أن واشنطن قد توافق أيضًا على ضرب ما تسميه إيران أرصفتها غير المرئية وهي نقاط إطلاق منخفضة المستوى تستخدمها البحرية الإيرانية لإطلاق زوارق سريعة في الخليج.

دعوات إسرائيلية

على الرغم من أن هذه الجزر تمثل جزءًا صغيرًا من أراضي إيران، فإنها تحمل أهمية كبيرة بسبب منشآتها النفطية وموقعها الإستراتيجي.

وكان زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، دعا قبل أيام إلى ضرب البنية التحتية للطاقة في جزيرة خرج.

وكتب "لابيد"، في منشور على موقع إكس، الأحد الماضي، أن "ضرب الجزيرة سيشل اقتصاد إيران ويسقط النظام"، فيما أصدرت القوات المسلحة الإيرانية تحذيرًا بعد تصريحات لترامب قال فيها إنه قد يقرر القضاء على أكبر مركز لتصدير النفط الإيراني في الجزيرة.

تحذيرات إيرانية

أصبحت جزيرة خرج محط أنظار دولية لكونها أحد أهم الأهداف الاقتصادية لإيران، إذ يستحوذ ميناؤها على نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية، وتبلغ طاقته الاستيعابية نحو 7 ملايين برميل يوميًا.

وحذَّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الخميس الماضي، من أن الهجمات على جزر الخليج العربي التي تشكل الحدود البحرية الجنوبية لإيران ستؤدي إلى مستوى جديد من الرد.

وقال "قاليباف"، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن إيران ستتخلى عن كل ضبط النفس إذا تعرضت الجزر للهجوم، مؤكدًا أن الرئيس الأمريكي سيكون مسؤولًا عن دماء الجنود الأمريكيين.

وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور بتاريخ السابع من مارس على موقع إكس، أن مهاجمة البنية التحتية الإيرانية خطوة خطيرة ذات عواقب وخيمة، وأن الولايات المتحدة هي من وضعت هذه السابقة وليس إيران.

أهمية خرج

تعد جزيرة خرج المرجانية الصغيرة الواقعة على بعد نحو 33 كيلومترًا قبالة السواحل الإيرانية المحطة الرئيسية التي تمر عبرها معظم صادرات النفط الإيرانية.

وصدرت إيران منذ بداية الحرب نحو 13.7 مليون برميل، فيما أظهرت صور الأقمار الصناعية الأربعاء الماضي عدة ناقلات نفط وهي تحمل شحناتها في الجزيرة، وفقًا لشركة TankerTrackers المتخصصة في معلومات الملاحة البحرية.

وتعتمد إيران على عائدات النفط بشكل كبير، حيث تتجه الشحنات إلى دول مثل الصين، ويشير مراقبون إلى أن أي ضربة للجزيرة قد تؤثر في قدرة أي حكومة مستقبلية على الاستمرار.

ويقول الباحث في مجال الطاقة بيتراس كاتيناس في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن "جزيرة خرج كانت ذات أهمية كبيرة لتمويل الحكومة والجيش الإيرانيين"، وأوضح أن فقدان إيران السيطرة على الجزيرة سيجعل من الصعب على البلاد أن تعمل بصورة طبيعية رغم أن الجزيرة ليست هدفًا عسكريًا أو نوويًا.

وأضاف أن السيطرة على الجزيرة قد تمنح الولايات المتحدة نفوذًا في أي مفاوضات مستقبلية مع إيران، نظرًا لكونها محورًا رئيسيًا في اقتصاد البلاد.

وفي السياق ذاته، حذَّر فريق أبحاث السلع العالمية في شركة "جي بي مورجان تشيس" في مذكرة استثمارية من أن أي ضربة مباشرة للجزيرة قد يكون لها أثر اقتصادي كبير.

ذكر فريق الأبحاث أن الجزيرة لطالما اعتُبِرت نقطة ضعف حرجة رغم أنها نادرًا ما تعرضت للاستهداف المباشر، وأن توجيه ضربة مباشرة قد يوقف فورًا الجزء الأكبر من صادرات إيران من النفط الخام، وهو ما قد يؤدي إلى رد فعل في مضيق هرمز أو ضد البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وأشارت المذكرة إلى أن تعطيل الجزيرة قد يعرض ما يصل إلى نصف الإنتاج الوطني الإيراني للخطر إذا ظل المركز خارج الخدمة.