تتجه الولايات المتحدة بشكل متزايد إلى تطوير واستخدام تقنيات الليزر عالية الطاقة ضمن منظوماتها الدفاعية، في إطار سعيها لمواجهة التهديدات الراهنة، ولا سيما الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية الإيرانية منخفضة التكلفة، في تحول في الاستراتيجية العسكرية نحو أسلحة أقل تكلفة في التشغيل مقارنة بالأنظمة التقليدية.
وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين بأن "أشعة الليزر ستتمكن قريبًا من أداء مهام صواريخ الاعتراض بتكلفة أقل بكثير"، مؤكدًا الدور المستقبلي المحتمل لهذه التقنية في حماية المنشآت الحيوية الأمريكية حول العالم.
سلاح الليزر
تُعتبر أشعة الليزر عالية الطاقة وسيلة دفاع فعّالة من حيث التكلفة ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ، لا سيما تلك التي تطلقها إيران على المصافي النفطية والقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
ويتميز استخدام الليزر بانخفاض تكلفة كل إطلاق، إذ لا تتجاوز تكلفة شعاع ليزر واحد 3.50 دولار، مقارنة بأنظمة الاعتراض التقليدية مثل صواريخ باتريوت، التي قد تصل تكلفة كل طلقة منها إلى أكثر من ثلاثة ملايين دولار، وفقًا لتقديرات خبراء الدفاع.
تحديات التشغيل
على الرغم من القدرة العالية للتقنية، فإن أشعة الليزر ليست حلًا سحريًا، إذ أوضح ديفيد ستودت، المدير التنفيذي لجمعية محترفي الطاقة الموجهة، أن الليزر يركز حزم الضوء على نقاط ضعف الطائرة بدون طيار، ما يؤدي إلى حرق مكوناتها كما لو كان موقد لحام عن بُعد.
ومع ذلك، يجب أن يبقى الشعاع مسلطًا على الهدف لثوانٍ عدة، غالبًا ثلاث ثوانٍ أو أكثر، ما يجعل الأداء أقل فعالية في الأحوال الجوية السيئة أو ضد أسراب الطائرات المسيّرة.
تجارب ميدانية
في عام 2024، تم نشر أربعة ليزرات بقوة 50 كيلوواط للدفاع عن القواعد الأمريكية في العراق ضد الطائرات المسيّرة، لكن الجنود وصفوا النظام بأنه "مرهق وغير فعال"، وفق تقرير مركز الأمن الأمريكي الجديد.
ويشير سكوت كيني، الرئيس التنفيذي لشركة "إن لايت"، إلى أن التكنولوجيا قد تطورت، لكنها ليست الحل الأمثل لكل الظروف.
وأضاف أن "الليزر الذي تبلغ قوته 100 كيلوواط يحتوي على ما يقارب نصف قوة محرك سيارة، لكنه يمكن تركيز شعاعه في نقطة صغيرة لإتلاف محرك طائرة".
تكلفة باهظة
رغم انخفاض تكلفة إطلاق الشعاع، فإن الأنظمة نفسها باهظة الثمن، فقد حصلت شركة لوكهيد مارتن على عقد بقيمة 150 مليون دولار لبناء نموذجين أوليين.
ونُشر نظام هيليوس بقدرة 60 كيلوواط على متن المدمرة الأمريكية بريبل في اليابان، ولا تزال البحرية الأمريكية تختبر فعاليته في ظل التعرض للرطوبة وملوحة المياه.
ويمثل توسيع نطاق الإنتاج تحديًا كبيرًا، إذ تحتاج الليزرات عالية الطاقة إلى معادن أرضية نادرة مثل الإيتربيوم والجاليوم، ومكونات بصرية دقيقة تشمل محززات الحيود والمرايا والعدسات.
ويُنتج هذا النوع من المكونات بكميات محدودة، مما يجعل تصنيع الليزرات بطيئًا ويحد من نشرها على نطاق واسع. كما تواجه القوات الأمريكية تحديات تشغيلية في البيئات البحرية والصحراوية بسبب العوامل الجوية المختلفة وتأثيرها على دقة الشعاع وفاعليته.
مخاطر مدنية
يشكل استخدام الليزر مخاطر على المدنيين أيضًا. فإطلاق شعاع ليزر على طائرة مدنية قد يعطل الطيار، مما يعرّض الركاب للخطر، كما حدث مؤخرًا في مطار إل باسو بولاية تكساس.
ووفقًا لإدارة الطيران الفيدرالية، تم الإبلاغ عن نحو 11000 حادثة ليزر خلال العام الماضي، ما يعكس حجم التحديات المتعلقة بالأمن المدني عند استخدام هذه التقنية في مناطق مأهولة.