أثار الظهور الأول غير المباشر للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي تساؤلات واسعة حول مكان وجوده وحالته الصحية، إذ جاء عبر بيان مكتوب بثّه التلفزيون الرسمي.
واختير "خامنئي الابن" مرشدًا أعلى جديدًا لإيران عقب اغتيال والده آية الله علي خامنئي خلال الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير الماضي.
وجاء البيان في وقت تتزايد فيه التهديدات الأمنية المحيطة به، وسط تقارير غير مؤكدة عن إصابة "خامنئي" خلال الضربات الأخيرة، وتكهنات حول قدرته على قيادة إيران في مرحلة شديدة الحساسية من الصراع.
سبب عدم الظهور
ووفقًا لشبكة "إن بي سي نيوز"، يرجع سبب عدم إلقاء خامنئي خطاب عبر الفيديو إلى أنه قد يكشف موقعه. ونقلت الشبكة الأمريكية عن خبير بارز في الشؤون الإيرانية قوله إن "هذا الخيار جدير بالملاحظة ولا ينبغي أن يكون مفاجئًا بالنظر إلى التهديدات التي تواجه حياته".
وذكر أليكس فاتانكا، زميل بارز في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن "من الواضح أنه مضطر لاتخاذ إجراءات متطرفة لحماية نفسه، إذ إنه مطارد في الأساس".
وتابع: "ربما لم يكن الزعيم الإيراني الجديد مستعدًا لمواجهة الكاميرات، والحقيقة أن هذا الرجل لم يُهيأ علنًا لهذا الدور".
واختتم قائلاً: "ولأن الانطباع الأول مهم للغاية، ربما نصحه مستشاروه بالبقاء بعيدًا عن الأنظار طالما أنه يتواصل بطريقة أو بأخرى".
تكهنات بإصابته
لا تزال صحة خامنئي الابن ومكان وجوده الحالي غير واضحين، بعد أن أشار التلفزيون الإيراني الرسمي سابقًا إلى أنه أُصيب في موجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي أودت بحياة والده.
تعهد مجتبى خامنئي خلال خطابه الأول بمواصلة إغلاق مضيق هرمز ومهاجمة القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، مضيفًا: "أُجريت دراسات لفتح جبهات جديدة حيث يفتقر العدو إلى الخبرة أو يكون عرضة للخطر، ويمكن تفعيلها إذا استمر الصراع وإذا اقتضت الضرورة ذلك".
وجاء هذا البيان بعد فترة من الصمت من جانب خامنئي، الذي تم اختياره مرشدًا أعلى جديدًا لإيران الاثنين الماضي، لكنه لم يظهر أو يُسمع عنه علنًا منذ بداية الصراع في 28 فبراير.
وأثار غيابه عن الظهور العلني تكهنات حول صحته وقدرته على تولي القيادة، ونشر مسؤولون غربيون تقارير غير مؤكدة تفيد بأن خامنئي الابن (56 عامًا) أُصيب في الصراع، بما في ذلك تعرضه لبتر كلي أو جزئي في ساقه.
الهدف الجديد
يُعتبر الزعيم الإيراني الجديد هدفًا للجيش الأمريكي والإسرائيلي، إذ أشار الرئيس دونالد ترامب إلى أن المرشد الأعلى الإيراني القادم لن "يدوم طويلًا" بدون موافقة واشنطن، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
تم اغتيال والده، المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي، في غارة أمريكية إسرائيلية مع العديد من أفراد الأسرة بمن فيهم زوجة مجتبى ووالدته وأخته وزوج أخته وابنة أخته.
ولم يتطرق خامنئي في خطابه المكتوب إلى الشائعات المتعلقة بصحته، لكنه أكد أن أقاربه انضموا إلى قافلة الشهداء، متعهدًا بالسعي للانتقام ليس فقط لوالده ولكن أيضًا للآخرين، بمن فيهم أكثر من 100 تلميذة استشهدوا في غارة على مدرسة ابتدائية في جنوب إيران.
عُيّن خامنئي من قبل هيئة دستورية تُسمى مجلس الخبراء، لكن تفاصيل عملية التصويت وحضوره أثناء الاختيار لا تزال غامضة، ولم يُكشف عن أي معلومات حول مكان أو كيفية انعقاد المجلس الذي ضم 88 من كبار رجال الدين.