لا يزال مصير أحد أبرز القادة العسكريين في إيران مجهولًا، بعدما أصبح محور تكهنات واسعة في الشرق الأوسط تربطه بشبهات تجسس لصالح الموساد الإسرائيلي، عقب نجاته من ضربة جوية أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وعدد من كبار مساعديه.
مصير غامض
ولا يزال مصير الجنرال إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس -أحد الفروع الخمسة للحرس الثوري الإيراني- غير معروف بعد انتشار شائعات تشير إلى احتمال كونه جاسوسًا إسرائيليًا وتنفيذ حكم الإعدام عليه في طهران.
وأثار قاآني أحد أقوى الشخصيات العسكرية في إيران، الشكوك حوله بعدما نجا دون إصابة من الغارة الجوية التي وقعت في بداية الحرب، وأسفرت عن مقتل علي خامنئي المرشد الإيراني السابق وعدد من كبار مساعديه، ما دفع مراقبين إلى التساؤل حول كيفية نجاة قاآني من الهجوم.
وبلغ الجدال الدائر حول قاآني ذروته اليوم، بعدما أشارت تقارير إعلامية أوروبية إلى أن السلطات الإيرانية تجري تحقيقًا داخليًا واسع النطاق، في محاولة لتحديد هوية عميل للموساد الذي سلّم تسجيل فيديو لجثة خامنئي إلى إسرائيل.
مصدر إسرائيلي
قال مصدر إسرائيلي ذو خلفية في مجال الاستخبارات، وفق صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، إنه لا توجد معلومات مؤكدة حول حقيقة هذه الادعاءات، مضيفًا: "في النهاية لا أحد يعلم".
وأشار إلى احتمال أن يكون قاآني، كما يقول عن نفسه، مواليًا للنظام الإيراني، وأن هذه الروايات قد تكون جزءًا من محاولة لتقويضه وتقويض عمله ضد إسرائيل.
وذكر موقع "nex24" الألماني عن مصادر أمنية إيرانية غير رسمية أنها نفت هذه الشائعات، مشيرين إلى أنها جزء من حملة حرب نفسية إسرائيلية، ووفقًا لهذه المصادر، فإن شائعات الخيانة تهدف إلى بثّ حالة من الشك والريبة داخل الحرس الثوري.
إقامة جبرية
نفى حساب باللغة الفارسية على منصة "أكس" يُدار من قبل الموساد، أن يكون قاآني أحد جواسيسه، وجاء هذا النفي خلال العام الماضي وسط انتشار تكهنات مشابهة.
وتحدثت تقارير عن خضوع قاآني للاستجواب من قبل جهاز الأمن الداخلي التابع للحرس الثوري الإيراني، لكن لم تصدر تأكيدات رسمية بشأن هذه المزاعم حتى الآن.
وازدادت الشائعات بعد تقارير تحدثت عن نشر إسرائيل قائمة بأسماء مسؤولين إيرانيين ومرتبطين بإيران ترغب في تصفيتهم، خلال جولة القتال الحالية، لكن اسم قاآني لم يكن مدرجًا ضمنها، ما عزز التكهنات المتداولة.
وتنتشر تكهنات متزايدة حول وضع الجنرال قاآني، إذ تشير بعض الروايات إلى أنه رهن الإقامة الجبرية، بينما تقول روايات أخرى أنه ربما تم إعدامه، في ظل غياب أي معلومات رسمية حول مصيره، وفق "ذا تليجراف".
وكان الجنرال البالغ من العمر 68 عامًا، مسؤولًا منذ عام 2020 عن تدريب وتجهيز الجماعات المسلحة خارج إيران، وتولى هذا المنصب بعد مقتل سلفه قاسم سليماني، الذي اغتيل بأوامر من دونالد ترامب، خلال الشهر الأخير من ولايته الرئاسية الأولى.
الرجل ذو الأرواح التسع
وأكسبت سلسلة من المصادفات قاآني لقب "الرجل ذو الأرواح التسع"، في سبتمبر 2024، زار إسماعيل قاآني، بيروت للقاء الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في ذلك الوقت، كان نصر الله يعيش في سرية تامة، متنقلًا باستمرار بين أماكن اختبائه خوفًا من الاغتيال، إلا أنه بعد فترة وجيزة من لقائه مع قاآني، شنت إسرائيل غارة دقيقة على المقر الرئيسي لحزب الله، أسفرت عن مقتل نصر الله.
وتستذكر وسائل الإعلام أحداث مايو 2024، التي زعمت أن قاآني كان من المفترض أن يرافق الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، خلال الزيارة التي تحطمت فيها طائرته، إلا أنه في اللحظة الأخيرة رفض السفر جوًا، مُعللًا ذلك بوعكة صحية.
وأفادت بعض وسائل الإعلام باحتمالية مقتله خلال غارة إسرائيلية في لبنان، أسفرت عن اغتيال خليفة نصر الله، هاشم صفي الدين، وفي الساعات الأولى التي أعقبت الهجوم، ظهرت تقارير تفيد باحتمالية حضور الجنرال للاجتماع، إلا أن مصادر لاحقة في لبنان والعراق وإيران نفت وجوده هناك.
وتكرر موقف مماثل، عام 2025، خلال ما يسمى بحرب الـ12 يومًا، يونيو الماضي، تحدثت بعض وسائل الإعلام عن مقتله، لكنه سرعان ما ظهر على التلفزيون الرسمي.
نادر الظهور
بحسب تقارير متداولة داخل أوساط الحرس الثوري الإيراني، ينظر إلى قاآني على أنه شخصية أقل ظهورًا وقدرة على التغيير مقارنة بسلفه قاسم سليماني.
ومع ذلك ينظر إليه بوصفه محاربًا قديمًا في الحرب الإيرانية العراقية، كما يعتبر مواليًا للنظام بعد عقود من الخبرة التي جلبها إلى دوره في تصدير النفوذ الإيراني بالمنطقة.