تبدو روسيا واحدة من أبرز المستفيدين من التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتعرض فيه مخزونات صواريخ الدفاع الجوي الغربية -التي تعتمد عليها أوكرانيا- لضغوط متزايدة نتيجة استخدام كميات كبيرة منها لاعتراض الصواريخ والطائرات المُسيَّرة الإيرانية.
نقص متزايد
تعتمد أوكرانيا بشكل أساسي على منظومة "باتريوت" الأمريكية لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية، غير أن الصراع الدائر مع إيران أدى إلى استهلاك مئات الصواريخ الاعتراضية خلال الأيام الأولى فقط، بعد إطلاق طهران أكثر من 500 صاروخ باليستي و2000 طائرة مُسيَّرة منذ بداية الحملة العسكرية، وفق تصريحات رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الأمريكي دان كين.
ويأتي هذا الاستنزاف في وقت تعاني فيه منظومة "باتريوت" بالفعل من اختناقات في الإنتاج، ما أدى إلى تراجع مخزون أوكرانيا وترك بعض الدول الأوروبية على قوائم انتظار طويلة للحصول على هذه الصواريخ.
ضغط الدفاع الأوكراني
تؤكد كييف أن الصواريخ الباليستية الروسية تمثل الخطر الأكبر على مدنها وبنيتها التحتية، وأن منظومة "باتريوت" هي الوسيلة الوحيدة القادرة على اعتراضها بفاعلية.
ووفق تقديرات سلاح الجو الأوكراني، تحتاج البلاد إلى 60 صاروخ اعتراض من طراز PAC-3 شهريًا على الأقل لمجاراة وتيرة الهجمات الروسية، فيما تشير معلومات استخباراتية غربية وأوكرانية إلى أن موسكو قادرة حاليًا على إنتاج نحو 80 صاروخًا باليستيًا شهريًا.
من جهته، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأمر بأنه "مسألة حياة أو موت" بالنسبة لبلاده، مشيرًا إلى أنه تواصل مع شركاء أوروبيين لمعرفة ما إذا كان الصراع مع إيران سيؤثر على إمدادات الأسلحة المخصصة لأوكرانيا.
ثمن باهظ
تُصنّع صواريخ "باتريوت" الاعتراضية من قبل شركة لوكهيد مارتن، بينما تنتج شركة رايثيون النظام نفسه، وبلغ إجمالي إنتاج الولايات المتحدة من الصاروخ الأكثر تطورًا PAC-3 خلال عام 2025 نحو 600 صاروخ فقط.
وغالبًا ما يتطلب اعتراض صاروخ باليستي إطلاق صاروخين اعتراضيين على الأقل لضمان تدميره، وقد يُطلق صاروخ ثالث إذا فشلت المحاولة الأولى، ما يضاعف معدل الاستهلاك.
كما أن تصنيع الصاروخ الواحد، الذي تبلغ تكلفته ملايين الدولارات، قد يستغرق عدة أشهر بسبب تعقيد مكوناته وسلاسل الإمداد الممتدة عبر عدة دول.
نقص المخزون
في محاولة لسد الفجوة، دعا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، في وقت سابق، دول حلف الناتو الأوروبية إلى التبرع بصواريخ إضافية لأوكرانيا، لكن حتى الآن لم يتم التعهد سوى بـ5 صواريخ فقط قدمتها ألمانيا.
وتشير تقارير إلى أن برلين نفسها أصبحت أضعف دفاعيًا بعد نقل معظم منظوماتها التشغيلية إلى أوكرانيا وإلى الجناح الشرقي لحلف الناتو.
تكتيكات جديدة
في المقابل، تواصل روسيا إطلاق مئات الطائرات المُسيَّرة الهجومية يوميًا من طراز "شاهد" التي طورتها إيران، والتي أصبحت موسكو قادرة على إنتاجها بكميات كبيرة بعد اتفاق نقل تكنولوجيا مع طهران عام 2023.
ويعتمد خصوم الولايات المتحدة وحلفائها، مثل روسيا والصين وإيران، بشكل متزايد على إنتاج واسع النطاق لصواريخ رخيصة وطائرات مُسيَّرة بهدف إغراق الدفاعات الجوية الغربية واستنزاف مخزوناتها.
ومع استمرار الحروب المتزامنة وتصاعد التوترات العالمية، يبدو أن الطلب على أنظمة الدفاع الجوي يفوق بكثير القدرة الحالية على الإنتاج، ما يضع أوكرانيا أمام تحدٍ متزايد في حماية مدنها وبنيتها التحتية من الهجمات الروسية.