أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الاثنين، موقف بلاده الثابت وجهودها الحثيثة لخفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة وحماية شعوبها، مشددًا على موقف بلاده الراسخ الداعم للدول العربية الشقيقة وأمنها، وضرورة احترام سيادتها، وصون مقدراتها، والحفاظ على أمن شعوبها، وأن الأمن القومي للدول العربية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وشارك الرئيس المصري، اليوم الاثنين، عبر الفيديو كونفرانس، في الاجتماع الطارئ الذي دعا إليه الاتحاد الأوروبي حول التطورات الإقليمية الراهنة، وذلك بمشاركة قادة ومسؤولي دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن ولبنان وسوريا وتركيا والعراق وأرمينيا وأذربيجان، ومن الجانب الأوروبي شارك رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية.
وقف التصعيد
وصرّح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، بأن القادة المشاركين أكدوا ضرورة وقف التصعيد والعمل على التوصل لتسوية سلمية للأزمة تعيد الاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط، وشددوا كذلك على رفض الاعتداءات على دول الخليج والأردن والعراق ورفض أي مساس بسيادة تلك الدول واستقرارها وسلامة أراضيها.
كما ناقش الاجتماع التداعيات الاقتصادية والإنسانية الناجمة عن الأزمة الحالية وسبل التنسيق وتكثيف التعاون بين الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة لوقف التصعيد، وحثّ أطراف الصراع على تغليب الحل السياسي.
وأضاف المتحدث باسم الرئاسة المصرية، أن الاجتماع أكد ضرورة دعم لبنان والحكومة اللبنانية في جهودها لحصر السلاح بيد الدولة، كما تم تأكيد ضرورة عدم المساس بمسارات الطاقة وسلاسل الامدادات، وعدم إعاقة الممرات البحرية.
وقف فوري لاستهداف الدول العربية
وجدد الرئيس السيسي، خلال كلمته أمام الاجتماع، التأكيد على أن مصر تدين بقوة أشكال الاعتداء كافة على دول الخليج والأردن والعراق، وتدعو للتوقف الفوري عن استهدافها والالتزام باحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنسانيّ وعدم استهداف المدنيين.
وأوضح الرئيس السيسي، أن "مصر قد حذرت منذ البداية من خطورة استمرار الأزمات في الشرق الأوسط دون التوصل إلى حلول سياسية وسلمية مستدامة لها، بما في ذلك موضوعات الانتشار النووي، وطالبنا مرارًا على مدار سنوات، وفي كافة المحافل الدولية بإقامة منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط، وذلك على ضوء قناعة مصر الراسخة بخطورة الانتشار النووي على أمن وسلامة شعوب المنطقة، وبضرورة التنفيذ الشامل، غير الانتقائي، لمنظومة منع الانتشار النووي وفقًا للشرعية الدولية ومبادئ الأمم المتحدة ذات الصلة؛ تفاديًا لدخول المنطقة في سباق للتسلح والمواجهات العسكرية والتصعيد المتكرر".
وأعرب الرئيس المصري عن تقديره للاتحاد الأوروبي لهذه المبادرة واجتماع اليوم للتشاور خلال هذا الظرف الدقيق الذي تمر به منطقة الشرق الأوسط، بما يترتب عليه من تداعيات متعددة الأبعاد، ليس فقط إقليميًا، وإنما على السلم والأمن الدوليين.
واستكمل الرئيس السيسي: "لقد بذلت مصر جهودًا حثيثة على مدار الفترة الماضية لدى كافة الأطراف لخفض التصعيد والعودة للمسار الدبلوماسي والحلول السلمية لهذه الأزمة، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، حيث أسهمت الجهود الدبلوماسية المصرية في توصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية والوكالة الدولية للطاقة الذرية لاتفاق القاهرة، وذلك خلال الاجتماع الوزاري الذي استضافته مصر في 9 سبتمبر 2025، لتعزيز إجراءات بناء الثقة بين الجانبين".
تسوية سلمية شاملة
وتابع الرئيس السيسي: "كما واصلت مصر جهودها على مدار الأشهر الماضية لدفع المسار الدبلوماسي، وشجعت كافة الأطراف على التوصل إلى تسوية سلمية شاملة تجنب المنطقة مخاطر وتبعات التصعيد، لا سيما في ظل ما تشهده المنطقة بالفعل من توترات وأزمات متعددة"
وكشف الرئيس السيسي "أن مصر أكدت على ضرورة تفادي المزيد من اتساع رقعة الصراع، خاصة مع التداعيات غير المسبوقة المترتبة عليه، والتي ستؤثر على أمن واستقرار دول المنطقة، وكذلك على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، وبما يضعف من قدرة المجتمع الدولي على تحقيق التعافي من الآثار السلبية التي تسببت فيها الأوبئة والمواجهات العسكرية في مناطق العالم المختلفة على مدار الأعوام الماضية".
واستعرض الرئيس السيسي رؤية بلاده إزاء التطورات الجارية في المنطقة، والتي يأتي في مقدمتها التأكيد على ضرورة الوقف الفوري لكافة الاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، وتعاود مصر التأكيد على رفضها القاطع لانتهاك سيادة الدول العربية وسلامة أراضيها ومواطنيها، أو أي تهديد أو استهداف لأمنها واستقرارها، مؤكدًا أن الأمن القومي للدول العربية "جزء لا يتجزأ" من الأمن القومي المصري.
الدفع بالمسار الدبلوماسي
كما شدد الرئيس المصري على أهمية تحلي الأطراف كافة بضبط النفس والعمل على خفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدفع بالمسار الدبلوماسي، والتمسك بمبدأ تسوية الأزمات والنزاعات عبر الوسائل السلمية؛ باعتباره الخيار الصائب لتحقيق الاستقرار والأمن المنشودين.
وأشار إلى ضرورة إدراك الأطراف كافة خطورة التداعيات الاقتصادية للتصعيد الراهن في المنطقة، والذي امتدت آثاره إلى دول العالم كافة، وعلى نحو ينال من استقرار أمن الطاقة، ويضر بأمن الممرات الملاحية، ويؤثر على سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية، وعلى معيشة المواطنين وتوفير احتياجاتهم، لا سيما في الدول النامية، وبما يضع على كاهل المجتمع الدولي مسؤولية العمل المشترك لنزع فتيل الأزمة.
وأعرب عن ترحيب مصر بالدور المهم الذي يضطلع به الاتحاد الأوروبي للمساهمة في التسوية السلمية لمختلف القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما الأزمة الراهنة، مؤكدًا حرص مصر على استمرار التنسيق الوثيق مع الاتحاد الأوروبي والتشاور معه في إطار الشراكة الإستراتيجية الشاملة التي تجمعهما، وبالشكل الذي يحقق مصالح الجانبين في ظل التحديات المشتركة ذات الصلة.
خطر محدق على النظام الدولي
وشدد الرئيس المصري على أن "إخفاق المجتمع الدولي في إنهاء تلك الأزمة في أسرع وقت عبر الوسائل السلمية سيمثل خطرًا محدقًا على النظام الدولي ومؤسساته وقدرته على معالجة الأزمات، وبما يضعف من ثقة الدول، لا سيما النامية، في النظام الدولي القائم على القواعد"، مؤكدًا أن "مصر لا تزال تؤمن بمحورية هذا النظام الدولي وقدرة مؤسساته على ممارسة دورها الأصيل في تسوية الأزمات الدولية، وستظل مصر متمسكة بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو اللجوء لاستخدام القوة".
وواصل الرئيس السيسي: "مصر ستستمر في بذل جهودها مع كافة الدول والأطراف المعنية بهدف احتواء هذا التصعيد وتسوية الأزمة بالوسائل السلمية؛ لتجنيب شعوب المنطقة المزيد من التوتر وعدم الاستقرار، وحفاظًا على مقدراتها ومستقبلها".
منع اجتياح لبنان
وتطرق الرئيس المصري إلى الشأن اللبناني، وقال: "اسمحوا لي قبل أن أنهي كلمتي أن أتحدث معكم بشأن موقف محتاج أننا نتحدث فيه بوضوح، وهو الموقف في لبنان، وأهمية دعمها وأهمية الحفاظ على استقرار دولة لبنان في ظل ما تعانيه من تحديات، أو تواجهه من تحديات، وخاصة العمل وبكل قوة على عدم قيام إسرائيل باجتياح لبنان خلال هذه المرحلة الصعبة، وأيضًا عدم استهداف البنية التحتية للدولة اللبنانية حال التصعيد".
وأردف: "مهم جدًا أننا في هذه المرحلة الصعبة أن ندعم الدولة اللبنانية، وندعم التوجهات الإيجابية للرئيس عون في محاولته لنزع سلاح حزب الله والحفاظ على استقرار دولة لبنان، وعدم انخراطه في تحديات أتصور أننا مسؤولون، ومطالبون بالوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة الصعبة لمنع تدهور الموقف أكثر من ذلك".
كما أكد الرئيس السيسي خلال كلمته "ضرورة المحافظة على الاستقرار وعدم السماح باستهداف أراضي الدولة السورية في أي وقت من الأوقات، والحفاظ على سيادة الدولة السورية خلال هذه المرحلة أيضًا، ونتحسب من التطورات الجارية على شكل ومستقبل الأمن الإقليمي في المنطقة".