كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية وأمريكية عن مناقشات بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول خطة عسكرية استثنائية تتضمن إرسال قوات خاصة بهدف الاستيلاء على مخزون اليورانيوم المُخصَّب الذي جمعته طهران خلال السنوات الماضية، في سيناريو يتجاوز الضربات الجوية التقليدية نحو عمليات ميدانية معقدة.
سيناريو القوات الخاصة
أفادت القناة الإسرائيلية 12 بأن واشنطن وتل أبيب ناقشتا سيناريو محتملًا يتضمن استخدام قوات خاصة، في مرحلة معينة من الحرب مع إيران، بهدف تأمين مخزون اليورانيوم المُخصَّب عالي النسبة الذي جمعته طهران داخل منشآتها النووية المحصنة تحت الأرض.
وأوضح مصدر عسكري إسرائيلي للقناة، أن إدارة ترامب وفريقه كانوا ينظرون بجدية في إمكانية إرسال وحدات خاصة لمهام محددة، مؤكدًا أن هذه العمليات لم تكن تعني وجود "جنود على الأرض" بالمعنى التقليدي، بل كانت تهدف إلى تنفيذ مهام محدودة ضِمن خيارات متعددة عُرضت قبل بدء الحرب.
وبحسب المزاعم الإسرائيلية، يبلغ حجم مخزون إيران من اليورانيوم المُخصَّب بنسبة 60% نحو 450 كيلوجرامًا، وهي كمية كافية للإثراء السريع إلى مستويات يمكن من خلالها إنتاج أسلحة نووية، ما يثير قلقًا إستراتيجيًا لدى الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن البرنامج النووي الإيراني، ويدفعهما للتفكير في خيارات غير تقليدية للتعامل مع هذا التهديد.
مناقشات العمليات الخاصة
في سياق متصل، نقلت شبكة إن بي سي نيوز، عن مسؤولين أمريكيين حاليين ومسؤول سابق ومصدر مطلع آخر، أن الرئيس دونالد ترامب ناقش مع مساعديه ومسؤولين جمهوريين خارج البيت الأبيض فكرة إرسال وحدة عسكرية أمريكية صغيرة لتحقيق أغراض إستراتيجية محددة، بعيدًا عن سيناريو الغزو البري الشامل.
وأكدت المصادر ذاتها أن ترامب لم يصدر أي أوامر أو قرارات نهائية بهذا الشأن، فيما نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت دقة التقرير، واصفة إياه بأنه "مبني على افتراضات من مصادر مجهولة ليست ضِمن الفريق الأمني للرئيس".
وأكدت المتحدثة ليفيت أن القوات البرية تبقى خيارًا مطروحًا "لكنها ليست جزءًا من خطة العملية الحالية"، رغم أن ترامب أشار في مقابلة مع إن بي سي نيوز، الخميس، إلى أنه لا يفكر جديًا في غزو بري في الوقت الراهن.
سيناريوهات اقتحام التحصينات
طرح خبراء إستراتيجيون، تحدثوا لشبكة إن بي سي نيوز، عدة سيناريوهات لاستخدام القوات البرية، منها عمليات خاصة لضرب أهداف حساسة يصعب قصفها جويًا، بحسب جويل رايبورن، المسؤول السابق في إدارة ترامب الأولى والباحث في معهد هدسون.
وأوضح رايبورن أن هذا النوع من العمليات يتضمن "إنزالًا سريعًا، ومهاجمة الهدف، ثم الانسحاب"، مشيرًا إلى أن هذا يختلف كثيرًا عما يتصوره الأمريكيون عادة عند الحديث عن "القوات البرية".
من جهته، قال بهنام بن طالبلو، مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن القوات الأمريكية قد تُستخدم في حال انهيار النظام الإيراني لتتبع المخزون النووي المدفون تحت المنشآت، محذرًا من تحول إيران إلى "سوق نووية فوضوية" في حال فقدان السيطرة على هذه المواد الخطرة، وهو ما يبرر التفكير في عمليات ميدانية للوصول إلى هذا المخزون وتأمينه قبل أن يقع في أيدي جهات غير مسؤولة.
تقديرات تغيير النظام
نقلت قناة كان الإسرائيلية عن مسؤولين كبار قولهم إن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن أي تغيير فعلي في نظام الحكم الإيراني "لا يزال يتطلب وقتًا"، مشيرة إلى أن مسار هذا التحول لا يعتمد على التطورات الداخلية في طهران فحسب، بل يرتبط أيضًا بالخطوات المقبلة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة.
وأكدت المصادر الإسرائيلية لقناة كان أن نتائج الحرب الدائرة والضغوط العسكرية والسياسية المصاحبة لها ستحدد سقف الاحتمالات بالنسبة لمستقبل السلطة في إيران، مضيفة أن التباين بين الخطاب السياسي للسلطة الإيرانية وتحركاتها العسكرية قد يعكس وجود تصدعات داخل النظام.