توصلت وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى أن إيران يمكنها استعادة مخزونها الرئيسي من اليورانيوم عالي التخصيب، على الرغم من أنه دُفن تحت الموقع النووي في أصفهان؛ جراء الضربات الأمريكية العام الماضي، وذلك وفقًا لما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" عن عدة مسؤولين مطلعين على التقارير السرية.
ونقلت الصحيفة عن المسؤولين المطلعين على المعلومات الاستخباراتية أن إيران "باتت قادرة على الوصول إلى اليورانيوم عبر منفذ ضيق للغاية"، بينما لا يزال من غير الواضح مدى سرعة نقل إيران لليورانيوم، الموجود في صورة غازية والمخزن في أسطوانات.
وقال مسؤولون أمريكيون إن وكالات التجسس الأمريكية "تراقب موقع أصفهان باستمرار"، ولديها درجة عالية من الثقة في قدرتها على اكتشاف أي محاولة من جانب الحكومة الإيرانية أو جماعات أخرى لنقله والرد عليها، حيث سيكون هذا المخزون من اليورانيوم بمثابة لبنة أساسية إذا قررت إيران المضي قدمًا نحو صنع سلاح نووي.
وكان مسؤولون أمريكيون ناقشوا في الأسابيع الأخيرة، قبل بدء الحملة العسكرية الحالية، خيارات مختلفة لتأمين اليورانيوم أو محاولة منع إيران من الوصول إليه، ونقل التقرير عن مسؤول رفيع المستوى أن غارة لفريق من العمليات الخاصة الأمريكية ليست جزءًا من الخطة الحالية للحرب مع إيران.
عملية برية
مع دخول إيران في حرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أصبح مصير اليورانيوم وخيارات تأمينه قضايا بالغة الأهمية بالنسبة لإدارة ترامب، إذ سأله الصحفيون على متن طائرة الرئاسة، يوم السبت، عما إذا كان سيفكر في إرسال قوات برية لتأمين اليورانيوم عالي التخصيب.
قال: "نحن الآن نقضي عليهم (النظام الإيراني) تمامًا، لكننا لم نلاحقهم بعد. هذا شيء يمكننا فعله لاحقًا. لن نفعله الآن".
وتشير "نيويورك تايمز" إلى أن الولايات المتحدة اختارت عدم محاولة الاستيلاء على اليورانيوم العام الماضي بعد حرب الأيام الاثني عشر، التي تعرضت خلالها المواقع النووية الإيرانية لقصف مكثف. وقد رأى ترامب أن القيام بذلك في ذلك الوقت سيكون بالغ الخطورة.
وفي الواقع، فإن أي إنزال لقوات برية أمريكية، يُفترض أنها قوات عمليات خاصة، سيكون محفوفًا بالمخاطر. وصرح مسؤولون أمريكيون بأن الحملة الجوية ضد إيران ستستمر لأيام لإضعاف الدفاعات الإيرانية بشكل أكبر قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن جدوى هذا النوع من الغارات.
وسبق أن نشر موقع "سيمافور" تقريرًا يفيد بإمكانية شن غارة على مواقع نووية، كما ذكرت "نيويورك تايمز"، في يناير، أن الرئيس ترامب كان يدرس إرسال فرق كوماندوز إلى إيران، لكنه ألمح يوم السبت إلى المخاطر، مشيرًا إلى ضرورة التريث قبل تنفيذ مثل هذه العملية.
وقال الرئيس الأمريكي: "أعتقد أنه إذا فعلنا ذلك، فسوف يُهزمون هزيمة نكراء لدرجة أنهم لن يكونوا قادرين على القتال على الأرض".
أيضًا، من المحتمل أن تأمل الحكومة الأمريكية في أن يؤدي التهديد الصريح بعملية برية إلى إجبار إيران على التخلي عن مخزونها كجزء من مفاوضات لإنهاء الحرب.
يورانيوم أصفهان
قبل الهجمات الأمريكية في يونيو الماضي، تحرك المسؤولون الإيرانيون لحماية المواقع النووية. وعندما شنت الولايات المتحدة الهجمات، استخدمت أكبر سلاح في ترسانتها التقليدية، وهو صاروخ اختراق الدروع الضخم، لضرب المنشآت تحت الأرض في نطنز وفوردو، لكن الجيش الأمريكي استخدم صواريخ "توماهوك" كروز لضرب القاعدة في أصفهان.
وكانت أصفهان موطنًا لمفاعل التجارب النووية الإيراني ومنشأة لتحويل غاز اليورانيوم إلى معدن كثيف. وتُعد هذه العملية، المعروفة باسم "التمعدن"، خطوة حاسمة في إنتاج سلاح نووي. كما تمتلك إيران نحو 970 رطلًا من اليورانيوم عالي التخصيب، يتركز معظمها في أصفهان، وفقًا لمسؤولين أمريكيين.
وقد تم تخصيب المخزون الحالي بنسبة 60%، ويتطلب الأمر تخصيبه بنسبة 90% لصنع سلاح. إلا أن هذه الخطوة سهلة نسبيًا إذا كانت أجهزة الطرد المركزي الإيرانية تعمل بكفاءة.
وتلفت "نيويورك تايمز" إلى أنه بعد وقت قصير من الضربة الأمريكية العام الماضي، رصدت أقمار التجسس عالية الدقة أن إيران نقلت معدات حفر إلى أصفهان، وبدأت في الوصول إلى الأنفاق تحت الأرض، وفقًا لمسؤولين أمريكيين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية.
وذكر التقرير أن صور الأقمار الصناعية التجسسية "أظهرت الإيرانيين وهم ينقلون كلا من التراب الذي وضعوه في مداخل الأنفاق والحطام الناتج عن ضربات صواريخ توماهوك".
وفي وقت سابق من هذا العام، لاحظ باحثون في معهد العلوم والأمن الدولي ازديادًا في النشاط على الطريق المؤدي إلى مداخل الأنفاق. وأشاروا في تقرير لهم إلى أن بعض مداخل الأنفاق تُدفن بالتراب كإجراء تحضيري محتمل لشن ضربات، على غرار ما فعلته إيران قبل ضربات يونيو 2025.