الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ارتفاع أسعار الغاز في آسيا وأوروبا مع توسع الصراع الإيراني الإسرائيلي

  • مشاركة :
post-title
ارتفاع أسعار الغاز في آسيا وأوروبا

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

ارتفعت أسعار الغاز في آسيا وأوروبا مع توسع رقعة الصراع بالشرق الأوسط بين إيران وإسرائيل، وتوقفت شحنات الغاز عبر مضيق هرمز بشكل شبه كامل بعد ضربات إيرانية على منشأة رأس لفان في قطر، التي تعد مركز إنتاج الغاز الطبيعي المُسال الرئيسي، بحسب صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية.

وأثارت هذه التطورات مخاوف من تكرار أزمة 2022، حين انخفضت تدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا قبيل الحرب الأوكرانية، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وأضرار اقتصادية واسعة.

في الوقت نفسه، أشارت تقديرات إلى أن حجم الإمدادات المفقودة قد يصل إلى نحو 120 مليار متر مكعب سنويًا، مقارنة بخسارة 80 مليار متر مكعب من الغاز الروسي في 2022، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وتعطل حقلين للغاز في إسرائيل.

ويبقى العامل الأساسي مدة استمرار الاضطراب، إذ إن توقفًا قصير المدى لن يكون له نفس تأثير أزمة 2022، بينما يمكن أن يؤدي استمرار القتال لفترة أطول إلى آثار مماثلة لأزمة الغاز المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية.

إمدادات حيوية

أبرزت التحليلات أن منطقة الشرق الأوسط تلعب دورًا محوريًا في سوق الغاز العالمية، وتتصدر قطر الإنتاج، إذ تُمثل نحو 20% من الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المُسال.

إضافة إلى ذلك، يعتمد تصدير الغاز في المنطقة على السفن المتخصصة نظرًا لقلة شبكات الأنابيب، ما يجعل أي اضطراب أمني في مضيق هرمز مؤثرًا مباشرة على الأسعار العالمية، وأكد محللون أن أي تغير في سوق الغاز الطبيعي المسال غالبًا ما ينعكس فورًا على الأسعار في أسواق أوروبا وآسيا.

وأظهرت بيانات أن الصين والهند هما أكبر مستوردي الغاز القطري، تليهما تايوان وباكستان وكوريا الجنوبية، إذ تعتمد باكستان على قطر والإمارات لنحو 99% من وارداتها من الغاز الطبيعي المُسال في 2025، بينما تعتمد الهند وبنجلاديش على هذين المصدرين لأكثر من نصف احتياجاتهما.

في الأثناء، تصل نسبة اعتماد أوروبا على الغاز القطري نحو 10%، لكنها تبلغ ثلث احتياجات إيطاليا، ما يزيد المنافسة على الإمدادات العالمية.

وسرعان ما عقدت الحكومة الإيطالية اجتماعات طارئة لمواجهة ارتفاع الأسعار، بينما دعت الصين إلى خفض التصعيد لتفادي تأثيره على النمو الاقتصادي العالمي.

بدائل محدودة

وأكد الخبراء أن استبدال الغاز القطري في المدى القصير أمر شبه مستحيل، إذ تعمل محطات التسييل العالمية بالفعل عند طاقتها القصوى بعد سنوات من الأسعار المرتفعة.

إضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يبدأ تشغيل مشروع جولدن باس الأمريكي، العام الجاري، لكنه سيحتاج وقتًا للوصول إلى طاقته الكاملة.

وأظهرت نماذج بحثية أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يؤدي إلى فقدان نحو 86 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال، أي نحو 15% من الإمدادات العالمية المتوقعة لعام 2024، في حين أن تدفقات الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى الصين تعمل بالفعل عند الحد الأعلى للطاقة، ما يترك أوروبا أمام خيار تأجيل خطط تقليل اعتمادها على الغاز الروسي.

إلى جانب ذلك، يستفيد منتجو الغاز، بما في ذلك الولايات المتحدة، من ارتفاع الأسعار بسبب النقص في الغاز القطري، إذ يمكنهم تحويل شحناتهم بسهولة إلى أسواق أكثر ربحية.

وأوضح محللون أن ارتفاع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال يزيد من إغراء بعض الموردين بالتخلف عن عقودهم الحالية مقابل تحقيق أرباح أكبر.