الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

السترات الواقية وساعات رولكس.. صعود وسقوط كريستي نويم

  • مشاركة :
post-title
إقالة وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية كريستي نويم

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم من منصبها، منهيًا مسيرة سياسية مضطربة داخل الإدارة امتدت لنحو عامين، شهدت خلالها نجاحات في ملف الهجرة مقابل سلسلة من الأزمات والجدل السياسي والإعلامي.

وقال ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنه اختار السيناتور الجمهوري عن ولاية أوكلاهوما ماركواين مولين ليحل محل نويم، لتصبح بذلك أول عضو في حكومة ترامب خلال ولايته الثانية يتم إبعاده من منصبه.

إنجاز أمني

خلال فترة توليها وزارة الأمن الداخلي، لعبت نويم دورًا محوريًا في تنفيذ أحد أبرز وعود ترامب الانتخابية، والمتمثل في خفض أعداد المهاجرين غير الشرعيين عند الحدود الجنوبية للولايات المتحدة إلى مستويات قياسية متدنية، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

وأكدت نويم، في منشور عبر منصة "إكس"، أن "وزارتها حققت إنجازات تاريخية لجعل الولايات المتحدة أكثر أمانًا"، فيما أشادت الوزارة بتفانيها في الخدمة العامة.

الجدل يلاحق الوزيرة

واجهت نويم انتقادات متكررة بسبب أسلوبها في إدارة الوزارة وحرصها المستمر على الظهور الإعلامي. ومن أبرز تلك الانتقادات ظهورها في جولة داخل سجن شديد الحراسة في السلفادور، كانت الإدارة الأمريكية قد رحّلت إليه مئات المهاجرين الفنزويليين، حيث ارتدت قبعة تحمل شعار إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية وساعة رولكس فاخرة تُقدر قيمتها بنحو 50 ألف دولار أثناء تصوير مقطع دعائي للسياسات الجديدة.

كما أثارت سخرية وانتقادات داخل أجهزة إنفاذ القانون بعد مشاركتها في عمليات ميدانية بزيّ تكتيكي وسترة واقية من الرصاص، في مشاهد اعتبرها بعض عناصر حرس الحدود محاولة للاستعراض الإعلامي.

ارتدت نويم ساعة رولكس خلال زيارة لسجن في السلفادور
أزمات إدارية

تعرضت نويم أيضًا لانتقادات حادة بسبب قرارات إدارية داخل الوزارة، أبرزها فرض قاعدة تقضي بضرورة موافقتها الشخصية على أي نفقات حكومية تتجاوز 100 ألف دولار.

وأدى ذلك إلى تأخير مشاريع مهمة، بينها عقود لفحص ملايين المنازل المتضررة من الكوارث الطبيعية، فضلاً عن تأخر الاستجابة لفيضانات مدمرة في ولاية تكساس.

تفاقمت الضغوط على نويم بعد حادثة إطلاق النار على ممرض في مينيابوليس يدعى أليكس بريتي، حيث وصفت الحادثة بأنها "إرهاب داخلي" وادعت أن الضحية كان يحمل سلاحًا، قبل أن تكشف مراجعة أولية لهيئة الجمارك وحماية الحدود أن تلك المزاعم غير صحيحة، ما أضر بمصداقيتها.

انتقادات داخل الكونجرس

خلال جلسات استماع في الكونجرس، واجهت نويم استجوابات حادة من مشرعين من الحزبين. وانتقد بعض الجمهوريين إنفاق أكثر من 200 مليون دولار على عقود إعلانية، قالوا إنها ذهبت إلى مستشارين سياسيين سابقين لها.

كما واجهت أسئلة مثيرة للجدل حول علاقتها بمستشارها كوري ليفاندوفسكي، المدير السابق لحملة ترامب الانتخابية عام 2016، وهي الاتهامات التي رفضتها بشدة ووصفتها بأنها "شائعات صحفية رخيصة".

سقوط نويم

قبل سنوات قليلة، كانت نويم تُعد من أبرز الأسماء المطروحة لمنصب نائب الرئيس، خاصة بعد تقربها من ترامب ودعمها سياساته في ملف الهجرة. لكن سلسلة الأزمات السياسية والإدارية وضعتها في دائرة الانتقادات داخل الإدارة وخارجها، لتنتهي مسيرتها في الوزارة بقرار الإقالة.

ويُنظر إلى إقالة نويم على أنها محاولة من ترامب لاحتواء الجدل المتصاعد حول أداء وزارة الأمن الداخلي، في وقت تظل فيه سياسات الهجرة واحدة من أكثر الملفات حساسية في السياسة الأمريكية.