مع تصاعد التوترات العسكرية في مضيق هرمز، الممر المائي الأهم للتجارة العالمية، يبدو أن العالم بدأ يواجه بدايات أزمة أمن غذائي حادة، حيث حذر خبراء ومحللون من اضطراب واسع النطاق في سلاسل توريد الأسمدة والمواد الخام.
يأتي ذلك إثر التوقف شبه الكامل للمرور عبر المضيق نتيجة العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، التي أعلنت إغلاقه بموجب القانون الدولي، وهو المشهد الذي يضع إنتاج المحاصيل العالمية أمام اختبار صعب، يؤدي إلى صدمة سعرية في المواد الغذائية الأساسية.
نقص الأسمدة
ولا تقتصر أهمية مضيق هرمز على كونه ممرًا لخُمس النفط والغاز المنقول بحرًا فحسب، بل يمثل شريانًا حيويًا لإنتاج الغذاء العالمي، حيث يمر عبره ما بين ربع وثلث التجارة العالمية في المواد الخام للأسمدة، كما يؤثر الإغلاق بشكل مباشر على نقل الأمونيا والنيتروجين.
ويعد هذان العنصران، بحسب صحيفة الجارديان البريطانية، المكونين الأساسيين لنحو نصف الإنتاج الغذائي العالمي، وأكد المزارعون أن انخفاض غلة المحاصيل بسبب نقص الأسمدة سيؤدي حتمًا إلى ارتفاع أسعار الخبز والمعكرونة والبطاطس، فضلًا عن زيادة تكلفة علف الحيوانات.
توقيت حرج
وبدأت الأسواق العالمية في التفاعل الفوري مع الأزمة، حيث سجلت أسعار اليوريا المصرية - التي تُعد مؤشرًا قياسيًا للسوق - ارتفاعًا تجاوز 25%، ليصل سعر الطن إلى 625 دولارًا بعد أن كان يتراوح بين 484 و490 دولارًا قبل أسبوع واحد فقط، مما يعيد إلى الأذهان أزمة عام 2022 إذا استمر تقييد الحركة في المضيق لأكثر من أسبوعين.
كما أن الأزمة تأتي في توقيت حرج للمزارعين في أوروبا وأمريكا الشمالية، مع بدء زراعة محاصيل الربيع، ووفقًا لسفين توري هولسيثر، الرئيس التنفيذي لشركة "يارا" العالمية، فإن المزارعين يواجهون عبئًا كبيرًا بسبب ارتفاع تكاليف المدخلات مقابل هوامش ربح ضيقة.
وفي ظل اعتماد دول كبرى مثل المملكة المتحدة على استيراد 60% من احتياجاتها النيتروجينية، يسود القلق من تكرار موجات التضخم الغذائي القياسية، مما يضع الحكومات أمام تحدي توفير دعم عاجل لمنتجي الأغذية.
ضربة قاصمة
وتُعد منطقة الخليج موطنًا لأكبر مصانع الأسمدة في العالم، وتعتبر إيران رابع أكبر مصدر لليوريا عالميًا، مما يجعل من تعطل الإنتاج ضربة قاصمة للإمدادات الدولية، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة الطاقة، التي تمثل ما يصل إلى 80% من تكلفة إنتاج الأسمدة.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الخميس، أن المرور والعبور من مضيق هرمز سيكون بيد طهران وفقًا للقوانين والقرارات الدولية، محذرًا من أن السفن العسكرية والتجارية التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل والدول الأوروبية وحلفائهم لن يُسمح لها بالمرور عبر المضيق.
وشدد الحرس الثوري على أن قوانين المرور من مضيق هرمز في زمن الحرب تكون تحت سيطرة إيران، وسيتم استهداف تلك السفن في حال رصدها داخل المضيق، وهو ما جاء على خلفية تأكيدهم إصابة ناقلة نفط أمريكية واحتراقها شمال الخليج العربي.