يستعد مجلس الشيوخ الأمريكي، لإجراء تصويت إجرائي أوليَّ، على مشروع قرار يستند إلى قانون سلطات الحرب، يهدف إلى منع دونالد ترامب من إصدار أوامر بشن ضربات إضافية على إيران، في خطوة تُمثل أول اختبار حقيقي لموقف الكونجرس من الحملة العسكرية، التي أطلقها الرئيس دون تفويض مسبق من السلطة التشريعية.
ويقود تلك التحركات الديمقراطيون، بدعم من السيناتور الجمهوري راند بول، رغم معارضة أغلبية الجمهوريين، الذين يسيطرون على المجلس. ويسعى الديمقراطيون إلى إقناع عدد محدود من الجمهوريين بكسر الاصطفاف الحزبي، من أجل إنهاء العمليات العسكرية وإعادة تأكيد صلاحية الكونجرس الدستورية في إعلان الحرب، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
وتقول "واشنطن بوست"، إن القرار يواجه صعوبات جمة.
عقبات سياسية
منذ يونيو الماضي، صوّت الكونجرس على 7 قرارات مشابهة تتعلق بسلطات الحرب، جميعها فشلت في المرور. ويؤيد معظم الجمهوريين الحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية، التي بدأت السبت الماضي ضد إيران، وأسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة.
ودعا السيناتور الجمهوري لينسي جراهام، إلى مواصلة العمليات، قائلًا: "يجب أن ندعه ينهي المهمة. في رأيي، يجب أن نشجعه".
في المقابل، من المقرر أن يصوت مجلس النواب، غدًا الخميس، على قرار مماثل، وأعرب رئيس المجلس مايك جونسون، عن ثقته في توفر الأصوات الكافية لإسقاط المشروع، معتبرًا أن سحب صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة "أمر خطير ومخيف".
الفيتو الرئاسي
وفي مجلس الشيوخ، يحتاج القرار إلى دعم 4 جمهوريين إضافيين على الأقل، إلى جانب "بول"، حال اكتمال النصاب، لكن السيناتور الديمقراطي جون فيتيرمان، أعلن معارضته للمشروع، ما يزيد الحسابات تعقيدًا.
وحتى في حال تمرير القرار في المجلسين، يمكن للرئيس ترامب استخدام حق النقض "الفيتو"، ويتطلب تجاوز الفيتو أغلبية الثلثين في مجلسي الشيوخ والنواب، أمر لم يتحقق سابقًا في أي قرار يتعلق بسلطات الحرب.
ويقتصر التصويت المرتقب، اليوم الأربعاء، على خطوة إجرائية لطرح القرار للنقاش، ما يعني أن بعض الجمهوريين قد يدعمونه في هذه المرحلة ثم يصوتون ضده في القراءة النهائية، كما حدث يناير الماضي، حين دعم عدد من الجمهوريين قرارًا مماثلًا بشأن فنزويلا قبل أن يتراجعوا لاحقًا تحت ضغط سياسي مباشر من ترامب.
جدل دستوري
وانتقد الديمقراطيون الهجمات الأمريكية لأنها أتت دون تفويض من الكونجرس، وقارن بعضهم الوضع بحرب العراق، مع الإشارة إلى أن الرئيس الأسبق جورج بوش حصل على تفويض تشريعي قبل غزو العراق عام 2003، وهو ما لم يفعله ترامب في الحالة الإيرانية.
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في الشيوخ تشاك شومر، إن على الكونجرس "ألا يكرر أخطاء العراق وأفغانستان"، في إشارة إلى التدخل العسكري، الذي أعقب هجمات 11 سبتمبر واستمر قرابة عقدين، دون حسم نهائي للصراع رغم مقتل أسامة بن لادن عام 2011.
ويستند مشروع القرار إلى "قانون سلطات الحرب"، الصادر عام 1973 بعد حرب فيتنام، الذي يتيح لأي عضو في الكونجرس فرض تصويت لسحب القوات الأمريكية من نزاع قائم، كما يلزم الرئيس بسحب القوات خلال 60 يومًا "أو 90 يومًا حال طلب تمديد"، ما لم يمنح الكونجرس تفويضًا رسميًا.