دخل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران يومه الرابع، وسط مخاوف من أن التغيير المرجو في النظام الإيراني قد لا يتحقق، إذ أوضح الرئيس دونالد ترامب، في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، أن أسوأ سيناريو محتمل أن تحل شخصية لا تقل سوءًا محل القيادة الحالية، ما قد يجعل جهود الحرب بلا جدوى على المدى الطويل.
دوافع الحرب
وقلص ترامب حديثه عن تغيير النظام الإيراني، الذي طرحه في عطلة نهاية الأسبوع، مؤكدًا أن الهدف الأساسي تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، واستبعد احتمال أن تكون إسرائيل أجبرته على بدء الصراع، وقال: "ربما أجبرتهم على ذلك".
ويتناقض تصريح ترامب مع ما ذكره وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي أشار إلى تصميم إسرائيل على الهجوم وردود الفعل المحتملة على الأصول الأمريكية بالمنطقة.
وأكد ترامب، أن التقديرات تشير إلى أن إيران كانت ستهاجم أولًا، وقال: "لم أكن أريد أن يحدث ذلك"، مضيفًا أن الحرب ستؤدي على الأرجح إلى ارتفاع أسعار النفط، مشيرًا إلى ارتفاع البنزين في الولايات المتحدة بمقدار 11 سنتًا بين عشية وضحاها، لكنه توقع أن تعود الأسعار للانخفاض بعد انتهاء الأزمة.
ردود فعل أوروبية
التقى ترامب، المستشار الألماني فريدريش ميرز، الذي أبدى دعمه للموقف الأمريكي تجاه إيران، مشيرًا إلى تأثير الحرب على أسعار النفط والغاز وأثرها على الاقتصادات الأوروبية، وقال ميرز إن حالة عدم اليقين الاقتصادية تدفع الجميع إلى الرغبة في إنهاء الحرب سريعًا.
ومع ذلك، هاجم ترامب حلفاءه الأوروبيين الأقل دعمًا، لا سيّما إسبانيا، التي رفضت المشاركة في العمليات العسكرية، مؤكدًا أنه طلب من وزير الخزانة تعليق جميع التجارة معها، رغم ارتباطها بالاتحاد الأوروبي.
وانتقد ترامب، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، لرفضه السماح باستخدام قاعدة دييجو جارسيا، واصفًا موقف إسبانيا والمملكة المتحدة بأنه "غير متعاون للغاية".
وانتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطاب متلفز، الولايات المتحدة وإسرائيل، اليوم الثلاثاء، مصرحًا بأن قرارهما شنّ هجوم على إيران يُعدّ "مخالفة للقانون الدولي"، وأن باريس لا يمكنها تأييد عملهما العسكري، كما حذّر ماكرون إسرائيل من شنّ عملية إسرائيلية برية في لبنان، قائلًا: "إن مثل هذا العمل من جانبها سيكون تصعيدًا خطيرًا وخطًأ إستراتيجيًا".
وأعلن ماكرون أن فرنسا سترسل أنظمة دفاعية إلى قبرص لمساعدة الجزيرة على الدفاع عن نفسها ضد أي محاولات للهجوم عليها، كتلك التي وقعت هناك في الأيام الأخيرة.
مخاطر التوتر
تصريحات ترامب الأخيرة تعكس تباينًا واضحًا بين أهداف الحرب والنتائج المتوقعة، ما يعكس مخاطر التوتر المتصاعد في المنطقة وتأثيره على التحالفات الدولية.
كما تبرز الأزمة تحديات إدارة البيت الأبيض في التعامل مع حلفائه الأوروبيين، وسط مخاوف من فقدان الثقة التقليدية بالولايات المتحدة كحليف موثوق منذ الحرب العالمية الثانية، وفق صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية.