الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

نرمين الفقي: "فايقة الراعي" امرأة صلبة صنعتها الظروف والتراكمات

  • مشاركة :
post-title
نرمين الفقي

القاهرة الإخبارية - محمد عبد المنعم

أبحث عن الأدوار التي تدفعني خارج المنطقة الآمنة
مشاهد المطاردات في بيروت أضفت واقعية كبيرة على الأحداث

اختارت الفنانة نرمين الفقي أن تخوض المنافسة بشخصية جديدة ترتكز على العمق، عبر تجسيد "فايقة الراعي" ضمن أحداث مسلسل "أولاد الراعي"، إذ تقدم نموذجًا لامرأة تشكل وعيها تحت ضغط التجارب القاسية، فبدت حادة في قراراتها، دقيقة في نظراتها وكلماتها، لكنها تخفي خلف صلابتها وجهًا آخر.

تُمثل الشخصية مساحة اختبار حقيقية لأداء يعتمد على التفاصيل الصغيرة، وعلى لغة الصمت بقدر اعتمادها على الحوار، وهو ما تعاملت معه نرمين الفقي باعتباره تحديًا فنيًا يستحق المغامرة.

في حوارها مع موقع "القاهرة الإخبارية"، تتحدث عن رهاناتها الفنية، وكواليس التحضير للشخصية، ورؤيتها لتحولات الدراما، وطموحاتها في هذه المرحلة من مسيرتها.

كيف رأيتِ "فايقة الراعي" في النص قبل تجسيدها أمام الكاميرا؟

عندما قرأت النص للمرة الأولى، شعرت أنني أمام شخصية غير تقليدية، امرأة تتحرك بدوافع معقدة، لا يمكن اختزالها في صفة واحدة، فايقة قوية وقاسية، نعم، لكنها لا تمتلك قسوة خالصة، بل نتاج ظروف وتراكمات صنعت منها هذه الصلابة، حاولت الاقتراب من دواخلها، من مخاوفها الخفية، من تلك اللحظات التي لا يراها الآخرون، لأنني أؤمن أن صدق الشخصية ينبع من فهم هشاشتها بقدر فهم قوتها.

هل وجدتِ صعوبة في تقمص هذا النموذج المختلف عن أدوارك السابقة؟

التحدي كان حقيقيًا، أنا بطبيعتي أبحث عن الأدوار التي تدفعني خارج المنطقة الآمنة، لم أُقدم من قبل شخصية بهذه التركيبة النفسية، لذلك احتجت إلى وقت طويل في التحضير، جلست مع نفسي أرسم ملامحها، أفكر في طريقة سيرها، في نبرة صوتها حين تغضب أو حين تصمت، في نظراتها التي تسبق الكلام، حتى ردود أفعالها الصغيرة كانت مدروسة، لأنني أردت أن تبدو طبيعية لا مصطنعة.

الشخصية تعتمد على حضورها اللافت في الأحداث أكثر من الحوار أحيانًا.. كيف تعاملتِ مع ذلك؟

أؤمن أن التمثيل ليس كلامًا فقط، أحيانًا يكون الصمت أبلغ من أي جملة مكتوبة، هناك مشاهد كاملة اعتمدت فيها على التعبير بالعين، على الإحساس الداخلي الذي يصل للمشاهد دون شرح، هذا النوع من الأداء يتطلب تركيزًا عاليًا وثقة متبادلة بين الممثل والمخرج.

ماذا عن كواليس العمل وأجواء التصوير؟

الأجواء كانت قائمة على الاحترام المتبادل، شعرت أننا جميعًا نلعب مباراة فنية حقيقية، كل ممثل يحاول أن يُقدم أفضل ما لديه، وسعدت بالتعاون مع فنانين يمتلكون خبرة مثل ماجد المصري، الذي يجيد خلق حالة من الانسجام في المشهد، وكذلك خالد الصاوي، الذي أراه ممثلًا استثنائيًا وقادرًا على التحول الكامل مع كل دور، وجود هذه الأسماء منح العمل ثراء حقيقيًا.

المسلسل يتضمن مشاهد أكشن ومطاردات.. هل تطلب ذلك استعدادات خاصة؟

تصوير مشاهد المطاردات في بيروت أضفى واقعية كبيرة على الأحداث، التنفيذ كان دقيقًا ومنظمًا، ولا يقل عن مستوى أفلام الأكشن الكبرى، خصوصًا أن الجمهور يمتلك اليوم وعيًا بصريًا مرتفعًا، ولا يمكن خداعه بحلول تقليدية، لذلك كان علينا أن نرتقي بمستوى التنفيذ.

هل لديكِ شروط تتعلق بترتيب الاسم أو مساحة الدور؟

لا أنظر إلى الفن بمنطق المساحة أو عدد المشاهد، قد يكون مشهد واحد صادق كفيلًا بترك أثر أكبر من بطولة مطلقة بلا مضمون، ما يشغلني جودة الشخصية وتأثيرها، وصحيح أنني أحب أن يكون اسمي حاضرًا بوضوح تقديرًا لمسيرتي، لكن ذلك ليس هاجسي الأول.

ما تقييمك للمنافسة في الموسم الرمضاني الحالي؟

أرى أن المنافسة صحية، تنوع الأعمال يمنح المُشاهد فرصة الاختيار، ويجبرنا على تقديم الأفضل، ولم يعد الجمهور يقبل بالسطحية أو التكرار، بل يبحث عن مضمون حقيقي ومعالجة مختلفة.

كيف تقارنين بين الدراما حاليًا ووقت أن بدأت؟

في البدايات كان عدد الأعمال قليلًا، واليوم الكثافة أكبر، لكن هذا خلق حراكًا وتنوعًا مهمين، الصناعة تطورت تقنيًا وإنتاجيًا، وأصبح هناك اهتمام بالصورة والتفاصيل لم يكن متاحًا سابقًا.

بين السينما والدراما التلفزيونية.. أين تجدين ذاتك أكثر؟

لكل منهما خصوصيته، السينما تملك رهبة الشاشة الكبيرة، بينما الدراما التلفزيونية تتيح مساحة أطول لتفصيل الشخصية وبنائها تدريجيًا، لا أفضل أحدهما على الآخر، أختار العمل الذي يضيف لي ويمنحني تحديًا حقيقيًا.

ما الذي تراهنين عليه في هذه المرحلة من مشوارك؟

أراهن على النضج الفني، لم أعد أبحث عن الظهور بقدر ما أبحث عن القيمة، أريد أن أقدم أدوارًا تبقى في ذاكرة الجمهور، وأن أستمر في اكتشاف مناطق جديدة داخلي كممثلة، الفنان الحقيقي، في رأيي، هو من يظل في حالة بحث دائم، لا يركن إلى نجاح سابق ولا يكرر نفسه.