بينما لا يزال المجتمع الدولي يردد مقولة "حل الدولتين" ويطالب الاحتلال بالالتزام بها، كشفت دراسة تحليلية عن واقع مغاير تمامًا يتم تكريسه على الأرض عبر سياسات إسرائيلية ممنهجة تؤدي في النهاية إلى تآكل أي فرصة لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وقابلة للحياة.
وأكدت الدراسة التحليلية، التي نشرتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية، أن تسارع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة لم يكن مجرد إجراءات توسعية، بل هو "خطة استراتيجية" لتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وتكريس نظام الدولة الواحدة.
الفصل العنصري
ومن خلال شبكة الطرق الالتفافية والمستوطنات التي تخترق قلب التجمعات السكانية الفلسطينية، نجحت سلطات الاحتلال في تحويل المدن والقرى الفلسطينية إلى "كانتونات" معزولة ومحاطة بالحواجز والجدران، مما يجعل من فكرة الدولة المستقلة "خديعة كبرى" تُستخدم لكسب الوقت السياسي بينما يترسخ الاستعمار على الأرض.
وأوضحت الدراسة أن ما تروج له إسرائيل كإجراءات أمنية هو في الحقيقة ترسيخ لنظام "الفصل العنصري" داخل حدود دولة واحدة ممتدة من النهر إلى البحر، مشيرين إلى أنه في هذا الحيز الجغرافي تعيش مجموعتان بشريتان تحت نظامين قانونيين مختلفين.
الانشغال العالمي
من جهة أخرى، يتمتع المستوطنون بكامل الحقوق المدنية والسياسية، بينما يخضع الفلسطينيون للأحكام العسكرية والقيود المفروضة على الحركة والنمو العمراني، وهو التباين البنيوي الذي يؤكد أن الاحتلال لا ينوي الانسحاب، بل يسعى لإدارة الصراع إلى الأبد تحت مسمى "الحكم الذاتي المحدود".
ويرى الباحثون أن القوة القائمة بالاحتلال استغلت الانشغال العالمي بالأزمات الإقليمية لتغيير معالم القدس وضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية فعليًا، مما وضع الشعب الفلسطيني أمام خيار وحيد، وهو النضال ضد منظومة استعمارية تسعى لمحو هويته الوطنية وحقوقه السياسية المشروعة.
وحذرت الورقة التحليلية من أن استمرار هذا التوجه سيقود المنطقة نحو انفجار شامل، حيث لم يعد الفلسطينيون يؤمنون بوعود السلام الزائفة، مشيرين إلى أن ترسيخ واقع "الدولة الواحدة" بقوة السلاح لا يمكن أن يحقق الاستقرار، بل يكرس صراعًا وجوديًا طويل الأمد.