الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

انتصار: تفاصيل "ألمظ" في "علي كلاي" شجعتني لتجسيدها.. ومساندتي للشباب فرض

  • مشاركة :
post-title
انتصار

القاهرة الإخبارية - محمد عبد المنعم

شرُّ الشخصية نابعٌ من حرصها على كيان أسرتها وقلقها من السيطرة على ميراث أبنائها
اهتممتُ بالرسم الجسدي للدور ليكون معبّرًا عن تحولاتها النفسية
ارتداء العباءات والتفاخر بالذهب كانا عاملين مهمين لرسم ملامح الشخصية
لم أتردد في المشاركة بمسلسل "فخر الدلتا".. وفيديوهاتي مع أحمد رمزي حققت ملايين المشاهدات
الدور الجيد هو ما يحركني، ولا أقيس حجم نجومية من أمامي لأن جميعنا بدأنا صغارًا
أقدّم ما يطلبه العمل حتى لو ظهرتُ بدون ماكياج.. والتساهل في أي عمل يُحكم عليه بالموت

تتحرك شخصيات الفنانة المصرية انتصار في الموسم الدرامي الحالي على حافة التناقض الإنساني، فلا تقدم المرأة في صورتها المسطحة، بل تذهب إلى عمقها النفسي، حيث تختلط الغريزة بالحسابات، والعاطفة بالبقاء. في مسلسل "علي كلاي" ترسم ملامح "ألمظ أبو الدهب" كامرأة شعبية تعرف الشارع جيدًا، تتزين بعباءاتها وذهبها، لكنها تخفي خلف هذا البريق عقلًا يقظًا وأسرارًا تمنحها قدرة على السيطرة والتحكم؛ فهي أم تقاتل بطريقتها الخاصة، قد تنحرف أخلاقيًا بشرّها دفاعًا عن بيتها، وترى الصواب من زاوية تجربتها البسيطة، لا من ميزان المثاليات.

أما في "فخر الدلتا"، فتطل بروح مختلفة، أقرب إلى خفة الظل والتفاعل الشبابي، حيث تتكئ على خبرتها الطويلة لتمنح الشخصية طاقة نابضة بالحياة. وبهذا التنوع، تقدم انتصار شخصيات لا تُشبهها، لكنها أتقنتها وجعلت الجمهور يصدقها بكل براعة.

وحول كواليس هذين العملين، تحدثت "انتصار" في حوار مع موقع "القاهرة الإخبارية" حول هذه الشخصيات، واستعدادها لها، والصعوبات التي واجهتها، وردود الفعل التي تلقتها حولها، وسر حبها للوجود في الأعمال الشبابية، وتفاصيل أخرى في هذه السطور:

ما الذي جذبكِ لتجسيد شخصية "ألمظ أبو الدهب" في مسلسل "علي كلاي"؟

الحقيقة أنني أحببت "ألمظ" منذ اللحظة الأولى، حيث شعرت، عندما حكى لي عنها الفنان أحمد العوضي، أنها جميلة ومليئة بالتفاصيل الجاذبة لأي فنان. فكما شاهدنا، هي معلمة في أحد الأسواق الكبرى "التوفيقية"، وتتمتع بالشهامة وتعرف الأصول، وتبذل جهدًا كبيرًا لمساندة زوجها وأبنائها، وقريبة من الناس، تهتم بكل من حولها؛ فهي امرأة من لحم ودم، وليست مجرد شخصية درامية عابرة. كل هذا كان دافعًا لي لتشجيعي على تجسيدها.

كما ذكرتِ، تحمل شخصية "ألمظ" ملامح شعبية واضحة.. كيف كان تحضيركِ لتخطف المشاهدين؟

بالفعل، التحضير لهذه الشخصية تطلّب جهدًا وتركيزًا على البُعد الاجتماعي والنفسي. ألمظ تحب ارتداء العباءات وتتفاخر بذهبها، وهذا جزء من تكوينها الاجتماعي والنفسي، لكنها تحمل بداخلها أسرارًا تمنحها قدرة على التحكم في مجريات الأمور. باللغة الدارجة، تستطيع أن تفتح الحنفية أو تغلقها وقتما تشاء. فهي شخصية مكافحة، وقد تتحول إلى شريرة ومؤذية فقط لتدافع عن أموالها وبيتها وأبنائها، ومن وجهة نظرها أن ما تفعله صحيح، بناءً على تعليمها وخبرتها البسيطة في الحياة، لكن من منظور عام قد لا يكون ما تفعله صوابًا.

والحقيقة أنني لا أرى أن هذه التحضيرات صعوبات، بل هي مهنتي. قرأت السيناريو جيدًا، وجلست مع المخرج، وأجرينا بروفات عديدة لضبط الإيقاع، واهتممنا بالرسم الجسدي والتفاصيل التي تناسب تحولات ألمظ، لأن الشكل الخارجي يجب أن يعكس الانقلاب الداخلي.

معنى ذلك أنكِ ترينها شريرة؟

ليست شريرة مطلقة؛ هي تدافع وتؤذي لتحافظ على الكيان الذي تحميه، أي أن هذا الشر نابع من خوفٍ وفقدانٍ وأمومة. والحقيقة أنني وجدت في الشخصية تفاصيل كثيرة في السيناريو، وكانت مكتوبة بإحكام، لكن الأهم هو ما بين السطور؛ مثل الصراعات الداخلية والانقلابات النفسية التي تمر بها. وهناك العديد من المواقف التي تقدمها، لكنها بالنسبة لها تحافظ على كيان أسرتها وأولادها مهما حدث، إضافة إلى أنها تقلق من سيطرة "علي" على ورث أولادها، وبالتالي تتعامل معه بمنتهى الجحود والقسوة في بعض الأحيان.

ما الذي وجدته في "علي كلاي" جعلكِ تشعرين أنه عمل مختلف عن غيره دراميًا؟

القصة المؤثرة وما تحمله من صراع واضح بين الخير والشر، لكن من منظور مختلف. أكثر ما جذبني هو أن الشخصية التي أجسدها ليست وجودًا ثانويًا، بل لها دور فعلي في تغيير مسار الحكاية، كما أنها قريبة من نبض الشارع المصري، وتعكس صراعات الأم المصرية وسط ضغوط الحياة.

كما أن التعاون مع الفنان أحمد العوضي كان إيجابيًا، فهو مثال للإنسان الجدع، الشهم، وابن البلد، ويحتوي من حوله، ويستمع ويقدّر زملاءه، وهذه صفات نادرة جعلت العمل معه مريحًا على المستوى الإنساني قبل الفني.

على الجانب الآخر، تشاركين بشخصية مختلفة في مسلسل "فخر الدلتا".. ما الذي حمّسكِ للمشاركة فيه؟

لم أتردد لحظة في المشاركة به، خصوصًا أن ما يحركني هو الدور نفسه، سواء كان مع فنان جديد أو نجم كبير. جميعنا بدأنا صغارًا، وكان هناك من يدعمنا، وواجبنا أن نفعل الشيء نفسه مع الجيل الجديد.

والحقيقة أن أحمد رمزي يتسم بخفة الظل وسرعة البديهة، وهما من أهم صفات الممثل الكوميدي، إضافة إلى جديته واجتهاده أثناء التصوير. فهو قادم من خلفية اليوتيوبر، وأنا أحب السوشيال ميديا للغاية، وبمجرد أن التقينا قال لي: يلا نعمل تيك توك! وسعدت جدًا، خصوصًا أن فيديوهاتنا حققت ملايين المشاهدات.

تعملين كثيرًا مع شباب في التمثيل والإخراج والتأليف.. هل يسبب ذلك قلقًا؟

على العكس، أنا معتادة على التجارب الشبابية، ولا أقلق منها، بل تمنحني أملًا وطاقة مختلفة، واللوكيشن يكون مليئًا بالإيجابية، وأنا أحب روح الجنون، لأن الفن كله جنون.

لكِ تاريخ طويل مع الكوميديا.. كيف ترينها اليوم؟

الكوميديا التي تُضحك ستظل، والناس ما زالت تشاهد إسماعيل يس وتضحك. الذي يتغير هو الأدوات والحداثة، لكن الضحك هو الضحك، والمهم أن يكون مكتوبًا بشكل جيد، والتساهل في أي عمل لن يجعله يعيش طويلًا.

تُعتبرين من الفنانين الذين لا يشغلهم تجسيد أدوار بدون ماكياج.. لماذا هذا الاختيار؟

بالفعل.. منذ البداية لم يشغلني أبدًا أن أظهر جميلة. أنا أركّز على ما يحتاجه الدور. الخطأ أن يقدّم الممثل الشخصية بماكياج كامل بينما لا تتطلب الشخصية ذلك. المفروض أن يقدّم الدور كما هو، بصدقه وحقيقته.

بين السينما والمسرح والدراما التلفزيونية.. أين تجدين نفسكِ؟

أنا سينمائية في الأساس ومحسوبة على السينما، ثم ذهبت إلى التلفزيون مؤخرًا، وأحب المسرح للغاية. أما السينما فتعيش طويلًا، لكن في كل وسيط هناك أعمال تبقى وأخرى لا.